Search

تلخيص كتاب (من خصائص العربية ) د/ عبدالعزيز العصيلي , الحياة الاجتماعية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة الاجتماعية

تعدد المستويات :

تتميز اللغة العربية ،لا سيما في عصرنا الحاضر بتعدد مستويات الحديث فيها بتنوع المواقف الاجتماعية التي تستدعي من المتحدث مراعاة مستوى حال المتلقي .

وتنقسم المستويات إلى ثلاثة أقسام:

1/ أعلى هذه المستويات العربية الفصحى أو عربية التراث وهي لغة القران الكريم والحديث النبوي الشريف وتبدأ بأول ما وصل إلى العرب من نصوص العصر الجاهلي (مائة وخمسين أو مائتي سنة قبل البعثة)وتنتهي بنهاية القرن الثاني الهجري وقد تمتد في البوادي إلى القرن الثالث وهذا المستوى الرفيع من اللغة كان هو المتبع في معظم كتب التراث الإسلامي ولا زال مستعملا في التأليف في ميادين اللغة والأدب والبلاغة وعلوم الشريعة .

ويتميز هذا المستوى بالالتزام باستعمال الكلمات العربية الفصيحة والابتعاد عن الكلمات والأساليب الدخيلة .

2/ مستوى اللغة العربية الفصيحة، أو ما يعرف بالفصحى المعاصرة وهي لغة الكتابة والتأليف في عدد من المنشورات والكتب المؤلفة بالعربية في مجال من مجالات اللغة والأدب والعلوم الشرعية والثقافية والاجتماعية والعلوم الطبيعية. يستعمل هذا المستوى في وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري الرسمي في البلاد العربية .

ويتميز هذا المستوى بالالتزام بقواعد اللغة العربية الفصحى في الأصوات والصرف والنحو.

وهذا المستوى لايختلف كثيرا عن سابقه إلا في التسامح في استعمال المفردات والاصطلاحات الاجنبيةالعربي.يب المولدة والدخيلة .

كما يتميز هذا المستوى بسهولة المفردات والعبارات والتراكيب وشيوع استعمالها في الحياة اليومية.

3/ المستوى الثالث هو اللهجات المحلية العامية أو الدارجة وهي لهجات جغرافية منتشرة في العالم العربي .

ويختلف اللغويون حول أصول هذه اللهجات أو العاميات المعاصرة ولكن الرأي الوسط الذي يمكن الاطمئنان إليه هو أن معظم هذه اللهجات منحدر من لهجات عربية فصيحة سواء بقيت في بلادها الأصلية كلهجات أهل الجزيرة العربية الآن التي تأثرت بما جاورها من اللغات كالفارسية والكردية أو نزحت بنزوح أهلها إلى البلاد المفتوحة وتأثرت بلغة  أو لغات سكان البلاد الأصليين كالفارسية والتركية والبربرية والهندية .

ويتميز هذا المستوى من اللغة بأن معظم مفرداته تعود إلى أصول عربية مع شيء من التحريف فيها أو القلب أو الإبدال أو التقديم والتأخير في حروف الكلمة ،كما أن بعض الأصوات لا تنطق نطقا سليما  في بعض اللهجات العربية وبخاصة التاء والذال والضاد والظاء والغين والقاف

مثل   (ثابت ) تتحول إلى (سابت أو تابت )

      ( ثمانية) تتحول إلى (تمانية أو تمنية )

      (ضيف ) تتحول إلى (ظيف )

     (شغل ) تتحول إلى  (شقل )

     (قانون ) تتحول إلى (غانون )

غير أن أهم ما يميز هذا المستوى عن سابقيه هو غياب العلامة الإعرابية من أواخر الكلمات سواء كانت علامة أصلية أو فرعية  فغالبا ما يلجأ المتحدث إلى التسكين أو البناء واستعمال الياء والنون في جميع الحالات الإعرابية لكل من جمع المذكر السالم والمثنى .

وعلى الرغم من هذا كله فان العرب على اختلاف لهجاتهم وأقطارهم وتباعدها يفهم بعضهم بعضا،ومهما كانت درجة الاختلاف فان هذه اللهجات المحلية الدارجة لا تعد لغات رسمية في أي قطر من الأقطار العربية فلا تستعمل في الكتابة ولا في الصحافة ولا في المكتبات الرسمية .

إن هذه الازدواجية اللغوية المتمثلة في وجود فصحى ولهجات ليست مقصورة على اللغة العربية، بل هي موجودة في معظم لغات العالم.

ولا شك في أن هذه الازدواجية في اللغة العربية ظاهرة لغوية اجتماعية غير مرغوب فيها بل تعد مشكلة يعاني منها الناطقون بالعربية والدارسون لها من الناطقين بلغات أخرى.

وقد يكون لهذه الظواهر جوانب ايجابية تخدم اللغة العربية الفصحى نفسها من ذلك أن التغيير والانحطاط في المستوى يبقى في اللهجات التي يتحدثها العامة ولا يمس الفصحى بسوء.

بقي أن أنبه إلى أمر خطير قد يقع فيه بعض الناس وهو التصور بأن اللهجات الإقليمية والجغرافية في الوطن العربي قد تؤدي إلى تمزيق اللغة العربية وهذا وهم لامسوغ له لأن العربية لغة القران الكريم وسوف تبقى مابقي هذا القران الذي تكفل الله بحفظه في قوله تعالى(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

Comments

Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.

No comments on this article yet — be the first.