Search

هل ( الحمد) و( الشكر ) مترادفان

هل (الحمد) و(الشكر) مترادفان :

 

د . سحر سويلم راضي

 

إن الحمد هو الثناء باللسان، والثناء على كل جميل. وأما الشكر فمورده اللسان والعمل ، قال جل وعلا: ) Èbr& öà6ô©$# ’Í< y7÷ƒy‰Ï9ºuqÎ9ur ( ([1]). فمعنى الشكر:" الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية ، والشكر هو الاعتراف في تقصير الشكر للمنعم ، ولذلك قال تعالى:) (#þqè=yJôã$# tA#uä yмãr#yŠ 4#[õ3ä© (([2]) " ([3]).

 

ولا يُقال مثلا : فلان حمد الله جل وعلا بفعله، بل لابد أن يكون الحمد باللسان، لكن الشكر يمكن أن يكون باللسان ويمكن أن يكون بالعمل ، فمن هنا يكون الشكر أعم ، قال ابن القيم -رحمه الله- : " الحمد أخص من الشكر مورداً ، وأعم منه متعلقاً ، فمورد الحمد اللسان فقط ، ومتعلقه النعمة وغيرها ، ومورد الشكر اللسان والجنان والأركان ، ومتعلقه النعمة ، والفرق بينهما أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخص من جهة متعلقاته ، والحمد أعم من جهة المتعلقات ، وأخص من جهة الأسباب ".([4]

 

وقد ورد الشكر في كتاب الله تعالى على وجهين :الأول : من الرب لعبده .الثاني : من العبد لربه .أما الأول : فقد ورد في بعض الآيات أن الله تعالى سمى نفسه شاكراً وشكوراً ، فقال تعالى : ) žcÎ) $uZ­/u‘ ֑qàÿtós9 î‘qä3x© ( ([5]) وقال تعالى : ) `tBur tí§qsÜs? #ZŽöyz ¨bÎ*sù ©!$# íÏ.$x© íOŠÎ=tã (([6])  ذلك أن الله تبارك وتعالى لما كان يجازي عباده على أفعالهم ويثيبهم على أقل القليل منها ولا يضيع لديه تبارك وتعالى عَمَلُ عامل كان شاكراً ذلك لهم أي : مقابلاً له بالجزاء والثواب .

 

وللشكر أهمية كبرى ومنزلة عظمى، فهو قيد للنعم الحاضرة ، ومجلبة للنعم المفقودة ، قال تعالى: ) ûÈõs9 óOè?öx6x© öNä3¯Ry‰ƒÎ—V{ ( ûÈõs9ur ÷LänöxÿŸ2 ¨bÎ) ’Î1#x‹tã ӉƒÏ‰t±s9 ( ([7]) وعن الْمُغِيرَةَ -t- يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ -r- لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ فَيُقَالُ لَهُ ، فَيَقُولُ: pأَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًاi ([8]).

 

ومما يدل على قيمة الشكر أن إبليس جعل غايته أن يسعى في قطع الناس عنه. قال تعالى : ) §NèO Oßg¨Yu‹Ï?Uy .`ÏiB Èû÷üt/ öNÍk‰É‰÷ƒr& ô`ÏBur öNÎgÏÿù=yz ô`tãur öNÍkÈ]»yJ÷ƒr& `tãur öNÎgÎ=ͬ!$oÿw¬ ( Ÿwur ߉ÅgrB öNèdtsVø.r& šúï̍Å3»x© (([9]) .

عن صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -r-:pعَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ i([10]).

والشكر والإيمان صنوان . كما أن الكفر وعدم الشكر صنوان ، قال تعالى:) ô‰s)s9ur $oY÷s?#uä z`»yJø)ä9 spyJõ3Ïtø:$# Èbr& öä3ô©$# 4¬! `tBur öà6ô±tƒ $yJ¯RÎ*sù ãä3ô±o„ ¾(ÏmÅ¡øÿuZÏ9 `tBur txÿx. ¨bÎ*sù ©!$# ;ÓÍ_xî Ӊ‹ÏJym ( ([11]) .

 

إذن فالحمد لا يرادف الشكر ، فالحمد ـ كما ذكر ابن سيدة في الفروق اللغوية ـ : هو الثناء باللسان على الجميل، سواء تعلق بالفضائل كالعلم، أم بالفواضل كالبر. والشكر: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لأجل النعمة، سواء أكان نعتاً باللسان، أو اعتقاداً، أو محبة بالجنان، أو عملا وخدمة بالأركان.

 

 

 



([1]) لقمان: من الآية 114 . 

([2]) سبأ : من الآية  13 .

([3]) تفسير القرطبي 1/398 .

([4]) مدارج السالكين 2/ 246 .

([5]) فاطر : من الآية 34 .

([6]) البقرة : من الآية  158 .

([7]) إبراهيم : من الآية 7 .

([8]) صحيح البخاري 1/380 ، ك : أبواب التهجد ، ب :  قيام النبي r  ، رقم : 4556 ، 6106 ، و أخرجه مسلم 8/141، ك : صفات المنافقين وأحكامهم ، ب : إكثار الأعمال والاجتهاد  رقم 2819 .

([9]) الأعراف : من الآية 17 .

([10]) صحيح مسلم 8 / 227 ، ك : الزهد والرقائق ، ب : المؤمن أمره كله خير ، رقم :  7692  .

([11]) لقمان : الآية 12.

Comments

Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.

No comments on this article yet — be the first.