سؤال الإبداع وأصالة الفكر : مؤتمر دولي تكريما لطه عبد الرحمن
فقد أسس على مدى أزيد من ثلاثين عاما مشروعا فكريا متكاملا كان منطلقه فيه الاشتغال بالآليات المنطقية ومنتهاه تأصيل الإبداع الفكري بما يجعل الأمة العربية الإسلامية أمة منتجة يضاهي إنتاجها ما يصدر عن غيرها ويساهم في بناء التجربة الفكرية للإنسان.
فقد جعل من العقلانية والحوارية والأخلاقية أسس مشروعه ودعائم عقيدته الفكرية التي رسخها في إنتاجات علمية واسطة عقدها هو " فقه الفلسفة" الذي جاء فيه بالعجب العجاب وبما يذهل الألباب .
ولعل الدكتور طه عبد الرحمن من أهم المفكرين المعاصرين في المغرب و أبعدهم تأثيرا في الفكر المغربي الحديث، بل لا نغالي إذا قلنا إن تأثيره في الوطن العربي والإسلامي بعيد الغور ، فقد انتشرت آراؤه وطرائقه وأفكاره في مختلف بلدان العالم الإسلامي ،وظهر أثرها جليا في كتابات كثيرة تشيد به، أوتحتذي أسلوبه قصدا أو قسرا ، أو تستلهم فكره وأسلوبه وبيانه،أو حتى تنتقده وتعاكسه لكنها تظل أسيرة أسلوبه ، وحبيسة منطقه.
فضلا عن هذا ، فإن كثيرا من المشتغلين بالفكر الإسلامي والمتعاطين للدراسات الحضارية والفكرية استقامت آلتهم المنهجية ، واستوت أبنيتهم الفكرية نتيجة احتكاكهم بكتاباته وتأثرهم بإنتاجاته.
ولقد كان هذا البناء الفكري الضخم والجهد المعرفي الجم وليد معاناة طويلة وعمل دءوب ، في طريق صعب طويل وشائك ، منذ بدأ أستاذا للمنطق الحديث وفلسفة اللغة بكلية الآداب بالرباط، حيث إنه بدون منازع أب الدراسات المنطقية والتداولية والفلسفية اللغوية بالجامعة المغربية. وكم شيك طريقه، وكم حيل بينه وبين بلوغ غايته ، وما كان كل ذلك يزيده إلا إصرارا على بلوغ هذه الغاية متسلحا بإيمان لا يفتر ويقين لا ينثني وتكوين لا يزال ينمو ويتسع ويزداد عمقا مع الزمان حتى بلغ الغاية بأقصر طريق ، وبز الخصوم بآلة علمية مكينة، وبمنهجية فكرية حكيمة ، جعلت كثيرين يراجعون مواقفهم السابقة أو يهجرون أساليبهم السالفة، بل إن منهم من ينقل طريقته نقلا ويتبعها في تأليفه اتباعا ، ظانا أنها ستخفى وأنها بالفحص لن تتبدى. وما كان ذلك إلا من حسن توفيق الله لهذا الفيلسوف المغربي المؤيد الذي ما فتئ يستنهض الأمة للأخذ بأقوى أسباب البحث و العلم ، والاستناد إلى أركن أسس النقد والفهم، والانطلاق إلى أرحب آفاق الإبداع والنفع.
وحيث إننا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش كنا من أوائل من انتبه إلى أهمية فكره ، وساهمنا في التعريف به والإفادة منه، فإننا قررنا أن نقيم هذه الندوة التكريمية لهذا الفيلسوف المبدع والمفكر المجدد والعالم المتفرد ، الذي يعد صفحة مضيئة من سفر النبوغ المغربي الممتد بغير حد.
ونقترح على المهتمين بأعمال الرجل والمتابعين لإنتاجاته والمتأثرين بمنهجه والمشتغلين بالمجالات المعرفية التي ارتادها ، أن يقدموا مداخلاتهم ومشاركاتهم ضمن المحاور الآتية:
- مسألة تقويم التراث
- سؤال الإبداع الفلسفي
- سؤال الإبداع الترجمي
- سؤال النقد الأخلاقي
- مسألة تجديد العطاء الإسلامي
- مسألة الحوارية والتواصل الإنساني
-
- تبعث المشاركات على البريد العادي والالكتروني إلى:
السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية
جامعة القاضي عياض مراكش
فاكس: 0524311942
Comments
Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.
No comments on this article yet — be the first.