Search

المؤتمر القومي العربي والثقافة واللغة والتربية

فجمال عبد الناصر القائد العربي الكبير كان لا يتمتع بهذا الوعي اللغوي، كان المفروض أن يأمر بتعريب كليات الطب والتـقانة، مثلما فعل شاه إيران ففرّسهما، وأتاتورك فترّكهما، ومثلما فعل الكيان الصهيوني فعُبّرت سائر قطاعات التعليم والحياة. بل لقد سُبق عبد الناصر بمحمد علي الذي حقق نهضة علمية قومية، فكانت كليات الطب والهندسة في عهده تعلم بالعربية، وتوقف هذا التعريب مع حلول الاستعمار البريطاني بمصر، حيث قام كرومر بإلغاء العربية من كليات الطب والهندسة وفرض الانكليزية عليها. وحقق عبد الناصر تحرير مصر سياسيا، لكنه لم يحقق التحرير الثقافي والعلمي من هيمنة اللغة الانكليزية وهذا راجع إلي فقدانه للوعي اللغوي. والذي يؤكد ذلك هو انه مع تأسيس الوحدة المصرية السورية سنة 1958، وبضغط من الجانب السوري، أعدت خطة ـ في إطار الجمهورية العربية المتحدة ـ لتعريب تدريس الطب بالإقليم المصري، وعربت بالفعل السنة الأولى على أن يُستمر في تعريب كل سنة بكل سنة، إلى أن يتم تعريب كليات الطب بمصر بالكامل. لكن ما إن حدث الانفصال سنة 1961، حتى جُمد قرار التعريب بمصر، واستمرت السنة الأولى معربة بمصر عشر سنوات، ثم أعيدت إلي الانكليزية في عهد عبد الناصر طبعاً. ولو قام عبد الناصر بفرض التعريب لعمم بسائر الأقطار العربية، ففي الجزائر مثلا عندما تثار مسألة تعريب الطب والتقانة بالجامعات يردّ أعداء التعريب الفرانكفونيون بما يلي: كيف تعرب الجزائر هذا القطاع في الوقت الذي لم تعربه مصر بخبرتها وإمكانياتها الضخمة .
وقد اقتنع المؤتمرون بان استمرار تعليم الطب والتقانة بالانكليزية مشرقاً ـ باستثناء سورية ـ وبالفرنسية مغرباً، معناه بقاء اللغة العربية خارج العصر المطبوع بالطابع العلمي والتقاني.
الدكتور عثمان سعدي
رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية عضو المؤتمر القومي
--------------
منتديات الأوس التعليمية :
http://alaws2006.com/vb/showthread.php?t=955

Comments

Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.

No comments on this article yet — be the first.