Search

تحليل أخطاء العدد في اللغة العربية

تحليل أخطاء العدد في اللغة العربية. مجلة العلوم العربية والإنسانية، جامعة القصيم،  المجلد الخامس، العدد الأول. 2011م. الصفحات: 85-125.

الأستاذ المشارك الدكتور جاسم علي جاسم

معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

المملكة العربية السعودية

Error Analysis in Numbers in the Arabic Language

 

Associate professor Dr. Jassem Ali Jassem

 

Institute of Teaching Arabic Language to non-Native Speakers

Islamic University of Al-Madina Al-Munawara

Kingdom of Saudi Arabia

الملخص

لم يلق العدد عناية من قبل الباحثين في مجال تحليل الأخطاء، على الرغم من أهميته في اللغة العربية. ويسبب مشكلة كبيرة لكل من الناطقين بالعربية وغير الناطقين بها على السواء. إن الطلاب الناطقين بغير العربية يعانون صعوبات كثيرة في السيطرة على قواعد العدد المتشابكة والمختلفة، وما فيها من قواعد متفقة ومختلفة مع المعدود في التذكير والتأنيث والتمييز. ولقد بينت نتائج البحث أن الطلاب ارتكبوا أخطاء كثيرة في ظاهرتي التذكير والتأنيث والتمييز. وكانت مصادر الأخطاء متعددة أيضاً؛ منها: اللغة الأم، وصعوبات داخل اللغة العربية، والتعميم، والمبالغة في التصويب، والجهل بقيود القاعدة، والتطبيق الناقص للقواعد، والكتاب المدرسي. وأن أسباب الأخطاء هي: اللغة الأم والأسباب التطورية.

 

 

Error Analysis in Numbers in the Arabic Language

 

Associate professor Dr. Jassem Ali Jassem

 

Institute of Teaching Arabic Language to non-Native Speakers

Islamic University of Al-Madina Al-Munawara

Kingdom of Saudi Arabia

 

Abstract:

The Number has not got attention from the Error Analysis researchers, in spite of its importance in Arabic language. It causes a big problem for both Arabic native speakers and non- native Arabic speakers alike. The non-native Arabic speakers are suffering many difficulties in mastering complex number and different rules, including rules consistent and different with limited recall gender-neutral language and discrimination. The outcome showed that the causes of errors were varied, such as: mother tongue interference, inherent difficulty of the Arabic language, overgeneralization, hypercorrection, ignorance of rule restrictions, incomplete application of rules, and the text book. There was overlap between these causes where one error may be due to more than one cause at the same time.

المقدمة

لم يحظ العدد بدراسة مفصلة من لدن علماء اللغة التطبيقيين في مجال تحليل الأخطاء، على الرغم من أهمية مثل هذا البحث في اللغة العربية، وندرة البحوث - إن لم نقل عدمها- التي تناولته بالدراسة، اللهم إلا ما دُرس من خلال مطابقة الفعل للفاعل في الجملة [1، ص 1-8 ]؛ في الشخص: (المتكلم، والمخاطب، والغائب)، و العدد: (المفرد، والمثنى، والجمع)، والنوع: (المذكر والمؤنث) [2، ص 87-121  ].

إن مشكلة العدد لم تكن عقبةً أمام الناطقين بغير العربية فحسب، بل الناطقون بالعربية يواجهون هذه المشكلة أيضاً. وها هو ذا ابن مكي [ 3، ص 200 ]- المتوفى سنة 501 للهجرة -  يبيِّن تلك الحالة؛ حيث يقول: "يقولون: ثلاث شهور، وخمس شهور، وما أشبه ذلك، من العدد الذي دون العشرة، وذلك غلط على وجهين: أحدهما أن المذكر لا يقال فيه إلا ثلاثة، وأربعة، وخمسة إلى عشرة، بإثبات الهاء. وإنما تحذف في المؤنث نحو: ثلاث نسوة، وأربع سنين، وما أشبه ذلك. والآخر أن الشهور إنما تكون في كثير العدد، فأما ما دون العشرة فإنما تضاف إلى الأشهُرِ لا إلى الشهور. وكذلك كل ما كان على فَعْل إنما يجمع في قليل العدد على أَفعُل، فصار قول العامة: خمسة أَشهُر، وتسعة أَشهُر، وسبعة أَشهُر ونحو ذلك، أقرب إلى الصواب من قول الخاصة: خمس شهور. وكذلك يقولون: أربعَ أيام، وخمسَ أيام، ونحو ذلك. والصواب: أربعةُ أيام، وخمسةُ أيام، بإثبات علامة التأنيث، كما تقول العامة".

ويؤكد الحريري [ 4، ص 585 ]- المتوفى سنة 516 للهجرة - هذه  الظاهرة المتفشية عند العرب أيضاً. "حيث يقولون: ثلاثةَ شهورٍ وسبعةَ بحورٍ، والاختيار أن يقال: ثلاثةُ أشهر وسبعةُ أبحر، ليتناسب نظم الكلام، ويتطابق العدد مع المعدود. كما جاء في القرآن الكريم: ﴿فَسِيْحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ([1])﴾... والعلةُ في هذا الاختيار أن العدد من الثلاثة إلى العشرة وُضِع للقلة، فكان إضافته إلى مثال الجمع القليل المشاكل له ألَيق به وأشبه بالملاءمة له. وأمثلة الجمع القليل أربعة: "أفعال" كما قال سبحانه ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ([2])﴾، و"أفعُل" كما جاء في التنزيل أيضاً ﴿وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ([3])﴾،  و"أفعلة" كقولك: تسعة أحمرة، و"فِعلة" كقولك: عشرة غِلمة".

ويذكر الصفدي [ 5، ص 537 ]- المتوفى سنة 696 للهجرة- بعض هذه الصعوبات في العدد، حيث يقول: "إن العرب يعربون الأسماء  خطأً. يقولون: هذا واحدٌ اثنانِ ثلاثةٌ، فيعربون أسماء الأعداد المُرسَلة. والصواب أن تبنى على السكون في حالة العَدِّ، فيقال: واحدْ، بسكون الدال، وكذلك حكم نظائره، اللهم إلا أن يُوصَفَ أو يُعطَفَ بعضُها على بعض فيعرب حينئذ بالوصف كقولك: تسعةٌ أكثر من ثمانيةٍ، وثلاثةٌ نصف الستةِ". 

ويتألف البحث من ثلاثة مباحث وخاتمة، وقائمة بالمصادر والمراجع.

المبحث الأول

يناقش هذا المبحث مشكلة الدراسة، وأهدافها، وأسئلتها، وإسهاماتها. ويبيِّن كذلك منهج البحث، وأدواته، وطرق تحليل المعلومات وغيرها من المسائل ذات الصلة. كما أنه يعطي نبذة عن معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

مشكلة الدراسة

يواجه الطلاب غير الناطقين بالعربية صعوبات جمة وأكثرَ تعقيداً من نظرائهم العرب في العدد، لكثرة تفريعاته في سياق الكلام. ومن هذه الصعوبات ما يلي:

اشتريت واحد كتاب / عندي اثنان قلم / أنا متزوج عندي بنت اثنين ونص سنة.

أنا متزوج منذ تسعة شهر/ أنا أسلمت قبل ثلاثة وعشرة سنوات/ عمري سبعة وعشرة سنة.

أخي عمر عشرين وثلاثة سنة/ عمري ثاني وعشرين سنة. إلخ.

أخذت من المكتبة أربعة كتاب/ سأقرأ في الجامعة الإسلامية ستة سنة.

أنا اربع وعشرين سنوات/ أنا عمري تسعة عشر سنوات/ في فلبين سبع آلاف جزيرات. إلخ.

وقد نبَّه العصيلي [6، 226-228 ] إلى هذه  الظاهرة، حيث يقول: "نظام العدد في اللغة العربية من أكثر الأنظمة تشعباً؛ حيث يقسم إلى مجموعات، ولكل مجموعة قواعدها وضوابطها، من حيث تقدم العدد على المعدود وتأخره عنه، وكذلك المطابقة بينهما في النوع والعدد... ولا شك أن الإلمام بهذه القواعد المتشعبة أمر صعب على متعلمي العربية الناطقين بها، فضلاً عن غيرهم من الناطقين بلغات أخرى. والمشكلة لدى الناطقين بغير العربية تزداد بسبب عدم تعودهم على هذه الأنماط، التي قد يبدو فيها التناقض في نظر الكثير منهم، وقد تخالف ما تعلموه من قواعد المطابقة في العربية نفسها... وأضاف قائلاً: "أما العدد فيطابق المعدود في حالات معينة، ويخالفه في حالات أخرى، وهي محددة ومبينة في كتب النحو بدقة، لا يجوز الخروج عنها أو التساهل فيها... هذه الظاهرة تعد من أصعب المشكلات التي يواجهها المتعلم الناطق بغير العربية؛ نظراً لتعددها وتشعبها، وكثرة ضوابطها.

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى:

- اختبار قدرة الطلاب في استعمال العدد بشكل صحيح.

- معرفة أخطاء الطلاب في العدد، ونقاط ضعفهم فيه.

- تقديم شرح معقول ومقبول لأسباب هذه الأخطاء.

- اقتراح التقنيات والأساليب المُعِينة لتفادي هذه الأخطاء التي يرتكبها الطلاب.

أسئلة الدراسة

تحاول هذه الدراسة أن تجيب عن الأسئلة التالية:

1-              هل توجد أخطاء في العدد، لدى طلاب المستوى الرابع، في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة؟

2-              ما أنواع هذه الأخطاء لدى هؤلاء الطلاب؟

3-              هل هذه الأخطاء سببها اللغة الأم أم أنها تطورية؟

4-              هل يمكن علاج هذه الأخطاء، وكيف؟

5-              ما طرائق العلاج الممكنة؟

إسهامات الدراسة وأهميتها

هذه الدراسة مهمة لكل من الطالب والمعلم ومصمم المنهج. وسوف تسهم فيما يلي:

- تحديد طبيعة الأخطاء في العدد من قبل الطلاب.

- تسليط الضوء على بعض القضايا النظرية في تحليل الأخطاء، ومعرفة ما إذا كانت الأخطاء بسبب اللغة الأم أو أن هذه الأخطاء تطورية.

- تبسيط تعليم القواعد العربية لغير العرب وخاصة العدد، ونشر اللغة العربية، والعمل على تيسير تعلمها للناس كافة.

- اقتراح الحلول الناجعة التي تفيد في علاج مشكلة العدد لدى الطالب والمعلم ومصمم المنهج.

منهج البحث

مكان الدراسة وزمنها:

أجريت هذه الدراسة في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بتاريخ 28/1/1432هـ، الموافق 3/1/2011م، واستغرق الاختبار ساعة واحدة.

الاستبانة:

استخدم الباحث الاستبانة كوسيلة لجمع بعض المعلومات المفيدة عن وضع الطلاب. وكانت الأسئلة تتعلق بالاسم، والعمر، والمستوى، والجنسية، واللغة الأم للطالب، واللغة التي يفضلها، وهل تعلم اللغة العربية قبل مجيئه إلى الجامعة الإسلامية؟ وهل يحفظ شيئاً من القرآن الكريم؟ ومتى تعلم اللغة العربية؟ وما دوافعه نحو تعلمها؟ وفيما يلي عرض لنتائج الاستبانة.

البيانات العامة عن العينة:

تتألف العينة التي أجريت عليها الدراسة من تسعة وعشرين طالباً. وهم من طلاب المستوى الرابع، وتتراوح أعمارهم ما بين العشرين إلى السابعة والعشرين. وجنسياتهم وبلادهم مختلفة؛ إذ إنهم يمثلون القارات الخمس على انتشارها وامتدادها. ولغاتهم مختلفة، وجلهم يحفظون شيئاً من القرآن الكريم قبل التحاقهم بالجامعة الإسلامية، ومعظمهم يفضلون اللغة العربية على اللغة الإنجليزية، لأن القرآن الكريم نزل بها، ولأنها لغة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغة الحديث الشريف، ولغة أهل الجنة، ولغة الإسلام. وقد سبق لبعضهم أن تعلم اللغة العربية في بلاده، وتعلمها غالبيتهم منذ سنتين وأكثر. أما دوافعهم نحو تعلم اللغة العربية فهي من أجل: فهم الدين الإسلامي، وفهم القرآن الكريم، والحديث الشريف، والدعوة إلى الله، ولأنها لغة أهل الجنة.

أدوات البحث

جمع المادة:

هناك منهجان متبعان لجمع المادة العلمية من المتعلمين؛ هما [ 2، ص 90 ]:

أولاً: المنهج العرضي (Cross-sectional Design)، وهو يقوم على جمع ظواهر اللغة عند شريحة كبيرة من الدارسين في المستويات المختلفة في زمن محدد.

ثانياً: المنهج الطولي (Longitudinal Design)، ويتناول عملية تطور اللغة عند عدد قليل من الدارسين في مستوى واحد طوال مدة طويلة ومستمرة [7، ص44 ومابعدها  ].

اعتمد الباحث المنهج العرضي؛ بأنه حصل على المادة اللغوية المكتوبة من الطلاب مرة واحدة خلال حصة دراسية واحدة.

"ذكر ستيفان بيت كوردر(Stephen pit Corder, 1974) [8، ص28]أن عملية جمع المادة تكون من خلال عدة وسائل؛ منها:

- أن يكتب الطلاب موضوعاً إنشائياً في أحد الموضوعات التي تُقَدَّم لهم، - أو أن يترجموا قطعة من لغة إلى أخرى، - أو أن يرووا قصة من القصص، - أو أن توجه لهم أسئلة مقننة وعليها الإجابات، وأن يختاروا الصحيح منها, وغيرها".

ويمكن أن تكون المادة شفوية تؤخذ من أفواه الناس أيضاً كما فعل علماء اللغة العربية القدامى [ 7، ص 44 -46 ].

ويتراوح حجم العينة ما بين طالب واحد إلى 4853 طالباً. وذلك بناءً على ما قامت به الدراسات السابقة. ومعظم هذه الأبحاث اختارت الطريقة الكتابية؛ وذلك بأن يكتب الطلاب في موضوع معين. وركزت بعض الدراسات التي أجريت على موضوع واحد؛ مثل: أسلوب النفي، أو الزمن، وركز بعضها الآخر على عدد من الموضوعات: كالقواعد، والمعجم، والدلالة، والأسلوب، والأصوات، وغير ذلك [1، ص54-55  ].

 استخدم الباحث في جمع المادة طريقة الأسئلة المقننة والموجهة والمفتوحة للطلاب. وقام بصياغة الأسئلة وكتابتها، وطلب منهم الإجابة عنها، وذلك بأن يختاروا الأجوبة الصحيحة من بين عدة بدائل، ووضع إشارة صح أو خطأ أمام العبارة الصحيحة، وكتابة الأرقام بالحروف، وكتابة جملة مفيدة مستخدمين فيها العدد الذي وُضِع لهم بين القوسين بشكل صحيح.

عرض الباحث الاختبار على الدكتور عبد المنعم حسن الملك عثمان، الخبير في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وقد أجازه مع بعض الملاحظات التي استدركت جميعها، قبل توزيعه على الطلاب، وإجراء الاختبار لهم.

سبب اختيار المستوى الرابع:

هو: أن الطلاب قد درسوا قواعد اللغة العربية، وخاصة العدد في المستويات الثلاثة السابقة. وقد حرصنا على أن نعمل الاختبار في نهاية الفصل الدراسي، كي يتمكن الطلاب من الإجابة عن الأسئلة بيسر وسهولة.

المشاكل التي اعترضت الباحث في في أثناء البحث:

من المشاكل التي صادفت الباحث؛ أن أحد الطلاب بعد أن أجاب عن نصف الأسئلة، أراد أن يعطي زميله الورقة لكي يكمل الإجابة عنه، متذرعاً بأن ما يقوم به ليس اختباراً، وليس له درجات. وبعد أخذ ورد معه جلس وأكمل الإجابة ولله الحمد. وطالب آخر خاف من الامتحان، وقال: لماذا نحن نعمل الاختبار؟ وهل سيكون سبباً لمنعنا من دخول الكلية إن أخفقنا فيه، أو حصلنا على درجات قليلة. قلت له: لا. أريد أن أعمل بحثاً لكي أقدمه في أحد المؤتمرات/ أو إحدى المجلات العلمية.

طرق تحليل المعلومات

سوف يستخدم الباحث كلتا من الطريقتين الكيفية (النوعية) Qualitative Approach، والكمية (المقدارية) Quantitative Approach في تحليل الأخطاء [ 1، ص 167 ]. ويقصد بالطريقة الكيفية: أنه ستُضمَّن بعض الأمثلة المختارة من كتابات الطلاب في هذه الدراسة، كما فعلت الدراسات السابقة[ 9، ص 66 ]، ومن ثم يتم التركيز على الأخطاء ووصفها. ويقصد بالطريقة الكمية: أن المعلومات سوف تُعرض على شكل جداول وأرقام وتكرارات.

وإن الباحث ليشكر الدكتور: أشرف عبد المطلب مجاهد أحمد، من عمادة التطوير الأكاديمي والإداري، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الذي قام مشكوراً بتحليل المعلومات على البرنامج الإحصائي (SPSS).

إجراءات إحصاء الأخطاء

قام الباحث بترقيم أوراق الطلاب من رقم واحد إلى تسعة وعشرين. وبعد ذلك أحصى الأخطاء وغير الأخطاء، وذلك بوضع إشارة صح أو خطأ أمام الإجابات. وصنفت الأخطاء إلى التذكير والتأنيث والتمييز. ومن ثم استعمل البرنامج الإحصائي (SPSS) ووضع رقم (1) للدلالة على الإجابة الصحيحة، ورقم (2) للدلالة على الإجابة الخاطئة. وفيما يلي بيان الطريقتين الإحصائيتين اللتين اعتمدتا في هذا البحث في تحليل الأخطاء.

"الطريقة الأولى: تقوم هذه الطريقة على حساب نسبة الأخطاء في فئة ما، مقارنة مع الأخطاء الكلية لكل الفئات. لنحسب النسبة المئوية للأخطاء في حروف الجر مثلاً: ارتكب الطالب (83) خطأً، والمجموع العام لبقية الأخطاء (403) أخطاء، فتكون النتيجة هي:

 (83÷403=20,60 % تقريباً). والجدول التالي يبين هذه العملية:

الحالة

الفئة

التكرار

%

الجملة الاسمية

فئة الأخطاء العامة

248

61,53

 

جملة الصلة

96

23,83

 

حروف الجر

83

20,60

 

الأدوات

69

17,12

الجملة الفعلية

فئة الأخطاء العامة

155

38,47

 

الزمن والصيغة

89

22,8

 

 المطابقة

66

16,37

المجموع العام

 

403

100

الجدول 1: فئة الأخطاء النحوية العامة للجملة الاسمية والفعلية [9، ص 66]

استُخدِمت هذه الطريقة من قبل الباحثين في مجال تحليل الأخطاء. ومن إيجابياتها: أنها تبين معدل تكرار الخطأ. وكانت معظم الأخطاء في الجملة الاسمية. أما سلبياتها فهي لا تبين نسبة الصواب والخطأ في كل حالة؛ لمعرفة عدد الحالات التي وردت في الاستعمال.

الطريقة الثانية: تقوم هذه الطريقة على حساب  حالات الصواب والخطأ في كل فئة على حدة، لاستخراج نسبتها المئوية. ولتوضيح ذلك، دعنا نأخذ المثال التالي: نفترض أن الطالب استخدم الزمن الماضي (40) مرة، وأخطأ (37) مرة، فإن النسبة المئوية لأخطائه في هذا الزمن؛ هي:

(37÷40×100=92,5 %). هنا مثال آخر يبين النسبة الدقيقة للخطأ في كل فئة:

الحالة

الفئة النحوية

الاستعمال الكلي

عدد الأخطاء

%

1

جملة الصلة

175

96

54,86

2

حروف الجر

750

83

11,7

3

الأدوات

730

69

9,45

4

الصيغة والزمن

692

89

12,86

5

المطابقة

675

66

9,78

الجدول 2: فئة أخطاء النحو [9، ص 74]

هذه الطريقة تتلافى عيوب الطريقة السابقة. ومن إيجابياتها أنها تبين الصواب والخطأ في كل حالة مع بيان النسبة المئوية. لذلك استخدمت من قبل الباحثين في علم اللغة التطبيقي وخاصة في مجال تحليل الأخطاء؛" [1، ص 174-175؛ 9، ص 66؛ 74].

 واعتمد الباحث أيضاً على المتوسطات والنسب المئوية في تحليل البيانات، وذلك باستخدام البرنامج الإحصائي (SPSS)، لاستخراج عدد الأخطاء، ومتوسطها لأسئلة الاختبار، ودرجتها الكلية. ويقصد بمتوسط الأخطاء هنا: عدد الأخطاء مقسمة على عدد العينة؛ وهم تسعة وعشرون طالباً. أو:

متوسط تكرار الأخطاء    = مجموع تكرارات الأخطاء

                          عدد العينة (ن= 29).

متوسط تكرار الصواب    = مجموع تكرارات الصواب

                          عدد العينة (ن= 29).

معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها([4]) واحد من مؤسسات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة([5])، كان في بداية أمره شعبة لتعليم اللغة العربية، أنشئت بهذا الاسم عام 1386/1387هـ، وفي عام 1422هـ، صدر قرار مجلس التعليم العالي بتعديل مسمى الشعبة ليصبح : (معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها). وتتكون الدراسة في المعهد من أربعة مستويات تدريس في أربعة فصول دراسية. وللمعهد أهداف لا تختلف عن أهداف المعاهد المناظرة، وتسير الدراسة فيه على نظام المستويات الأربعة، ومدة كل مستوى فصل دراسي واحد، يدرس الطالب في كل مستوى (25) وحدة دراسية([6])، ويلحق الطالب بعد إجراء اختبار تحديد مستوى بالمستوى المناسب([7]).

المبحث الثاني:

ينقسم هذا المبحث إلى ثلاثة أقسام؛ هي: الدراسات السابقة، وتذكير العدد وتأنيثه، وتمييزه.

القسم الأول: الدراسات السابقة

سوف نناقش في هذا القسم خطوات تحليل الأخطاء، والدراسات السابقة التي تحدثت عن موضوع العدد.

خطوات تحليل الأخطاء

يعتمد محللو الأخطاء في بحوثهم على ست خطوات؛ وهي [ 7، ص 44-46 ]:

1- جمع الـمـادة

2- تحديد الخطـأ

3- تصنـيف الخطأ

4- وصف الخطـأ

5- شرح الـخطأ

6- التطبيق العملي

الشكل رقم 1: خطوات تحليل الأخطاء

أولاً: جمـع المـادة

         وهذه الخطوة تتعلق بمنهجية البحث، وكيفية جمع المادة اللغوية (كتابيةً أو شفويةً)، وعدد المتعلمين، وغيرها من المعلومات المفيدة.

ثانياً: تحديـد الخطـأ

على الباحث في تحليل الأخطاء، أن يكون عالماً باللغة التي يَبحثُ فيها، ويَدْرُسُهَا جيداً، لكي لا يُخَطِّئ الصواب، ويُصوِّب الخطأ. وأن يحدد الأخطاء التي يدرسها بشكل واضح ودقيق، وألا يبترها من سياقها؛ ومن ثم يقوم بدراستها.

ثالثاً:  تصنيـف الخطـأ

إن عملية تصنيف الأخطاء، تتطلب مرونة كبيرة من محلل الأخطاء، وأن يجعل الخطأ يحدد الفئةَ التي يجب أن ينضم إليها. ويمكننا أن نصنف الأخطاء تحت فئات مختلفة مثل: الأخطاء النحوية، والصرفية، والصوتية، والبلاغية، والأسلوبية (تحليل الخطاب)، والمعجمية، والإملائية، والأخطاء الكلية، والجزئية، وغيرها. ويمكن أن يُصنف الخطأ الواحد في فئتين أو أكثر.

رابعاً:  وصف الخطـأ

أوجد محللو الأخطاء أربع فـئات لوصف الأخطاء، وهي: الحذف، والإضافة، والإبدال، وسوء الترتيب. ويُقْصَدُ بالحذف: أن نحذف حرفاً أو أكثر من الكلمة؛ أو كلمة أو أكثر من الجملة. وتعني الإضافة هي أن نضيف حرفاً أو أكثر إلى الكلمة؛ أو كلمة أو أكثر إلى الجملة. ويعني الإبدال هو أن نبدل حرفاً مكان آخر؛ أو كلمة مكان أخرى. وأما سوء الترتيب فيعني أن تُرتبَ حروف الكلمة خطأً، وفي الجملة أن ترتب الكلمات خطأً.

خامسـاً: شـرح الأخطـاء

         وصف الأخطاء عملية لغوية صِرفة، شرحها عملية لغوية نفسية [ 7، 44-46 ]. ولذلك يجب علينا أن نشرح هنا لماذا وقعت الأخطاء وكيف. ونحاول أن نجد لها سبباً مقبولاً قدر المستطاع. وفي هذا الصدد يقول كوردر (Corder) [ 10، ص 24 ]: "إن شرح الأخطاء عملية صعبة جداً؛ وأنها الهدف النهائي والأخير من تحليل الأخطاء".     

ويُقْصَدُ بشرح الأخطاء هنا: أن نعزو هذه الأخطاء إلى مظانِّها. أي أن نُبَيِّنَ أسبابَها ما أمكن ذلك. أهي بسبب اللغة الأم أَمْ بسبب اللغة الثانية التي يكتسبها الطالب؟ أم أن هناك أسباباً أخرى يمكن بيانُها وذكرُها.

سادساً: التطبيق العملي

إن لتحليل الأخطاء هدفين اثنين: أولهما: لغوي وهو ما سبق بيانه آنفاً، وثانيهما: تربوي وتطبيقي؛ أي التطبيق العملي على الأخطاء التي يرتكبها المتعلمون، وهو المرحلة الأخيرة والنهائية من تحليل الأخطاء. وهذه الأخطاء لابد من استئصالها إن أمكن، وعلاجها بطرق شتى.

الدراسات السابقة

لم نجد - فيما توفر لدينا من مراجع - دراسة مستقلة خاصة لموضوع العدد في اللغة العربية. وإنما هناك بعض الدراسات التي تحدثت عن المطابقة بين الفعل والفاعل. ومن هذه الدراسات ما يلي:

"Jassem, Jassem Ali. 2000. Study on second language learners of Arabic: an error analysis approach. Kuala Lumpur: A. S. Noordeen".

تتألف عينة الدراسة من (54 أربعة وخمسين) طالباً ماليزياً من طلاب المدرسة الثانوية الوطنية الدينية بكوالا لمبور- ماليزيا. وهم من طلاب المستوى الرابع (أي الصف العاشر/ الأول الثانوي) لعام 1996-1997م.

نتائج الدراسة: توصلت الدراسة إلى أن الطلاب الماليزيين يصادفون مشكلات كثيرة في تعلم اللغة العربية. أن أسباب الأخطاء كثيرة ومتنوعة، وخاصة مسألة مطابقة الفعل للفاعل في العدد: المفرد والمثنى والجمع. ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن أسباب هذه الأخطاء: تداخل اللغة الأم للطالب مع اللغة الهدف، وصعوبات داخل اللغة العربية، والتعميم، واستخدام المعجم، والمعلم.

تتألف عينة البحث من (56 ستة وخمسين) طالباً من طلاب اللغة العربية في جامعة أصفهان (34 طالباً) وجامعة كاشان (22 طالباً) الإيرانيتين. وهم من طلاب المستوى السابع لعام 2007-2008م.

نتائج الدراسة: توصلت الدراسة إلى أن الطلاب الإيرانيين يواجهون صعوبات في تعلم مهارة الكتابة العربية. ومن الأخطاء النحوية لديهم ظاهرة: الإفراد والتثنية والجمع، وذلك بإفراد ما يقتضي السياق جمعه، وأن الفعل لا يتطابق مع الفاعل من حيث العدد في اللغة الفارسية، فيحاولون عدم الوقوع في مثل هذه الأخطاء، ولكنهم يقعون فيها. ويرجع السبب فيها إلى التدخل اللغوي: وهو نقل الخبرة من الفارسية إلى العربية، وصعوبة قواعد اللغة العربية نفسها التي لا توجد لها مثيل في الفارسية، والمبالغة في التصويب، والترجمة.

ويؤخذ على هذه الدراسة أنها لم تبين خطوات المعالجة الإحصائية للمعلومات التي  أجريت في البحث، كما أنها لم تذكر شيئاً عن التطبيق العملي للأخطاء التي ارتكبها الطلاب؛ وهذا هو الهدف النهائي لتحليل الأخطاء [ 7، ص44-46 ].

القسم الثاني:  تذكير العدد وتأنيثه

للعدد أربعة أنواع من حيث التذكير والتأنيث [11، ج1، ص 206 وما بعدها، ج3، ص 557 وما بعدها ]، وهي : المفرد [ 12، ص3-32، ج4 ]، والمركب[13، ج4، ص 518 وما بعدها ]، والمعطوف، والعِقْد [ 14، ص159 وما بعدها ].

أولاً: العدد المفرد

حضر طالب واحد إلى الصف، وجاءت طالبة واحدة إلى المدرسة.

قرأ طالبان اثنان الدرس، وكتبت طالبتان اثنتان الوظيفة.

(ويمكن أن نستغني عن ذكر العدد: واحد، واحدة، اثنان، اثنتان، لدلالة السياق عليه، "ولأنه اجتمع فيه معرفة النوع والعدد كما قال ابن يعيش المتوفى سنة 643هـ ").

له ثلاثة بنين و ثلاث بناتٍ،  له خمسة أفراسٍ، وسبع تمراتٍ. سافرت تسعة أيامٍ.

1-   يخالف المعدود إذا جاء مفرداً. مثل:

حضر عشرة معلمين، وعشر معلمات.

2-   ويطابق المعدود إذا كان أحد قسمي العدد المركب، مثل:

سافر أربعةَ عشرَ حاجاً وأربعَ عشرةَ حاجةً.

ثانياً: العدد المركب

قرأت أحد عشر جزءاً من القرآن الكريم، وإحدى عشرة آية من السورة.

أحدَ عشرَ درهماً، إحدى عشرةَ ليرةً.

اثنا عشرَ درساً، اثنتا عشرةَ قصةً.

له ثلاثةَ عَشَرَ عبداً، وثلاثَ عشرةَ جاريةً.

في المدرسة ثمانيةَ عشرَ مدرساً، وثمانيَ عشرةَ مدرسةً.

ثالثاً: العدد المعطوف

الأول من العدد المعطوف يوافق المعدود في العددين (1، 2). مثل:

رأيت واحداً وعشرين طالباً، وواحدة وعشرين طالبةً.

وأما الأعداد المعطوفة من 3-9 تخالف المعدود. مثل:

 شاهدت ثلاثة وثلاثين فلاحاً، وثلاثاً وثلاثين فلاحةً. جاء سبعةٌ وستون عاملاً، وسبعٌ وستون عاملةً.

رابعاً: ألفاظ العقود

عشرون درهماً، عشرون طالبةً، ثلاثون عالماً، ثلاثون طبيبةً، إلخ.

مئة درهمٍ، مئة الدرهمِ، مائتا درهمٍ، مائتا الدينار، ألفُ درهمٍ، ألفا درهمٍ، إلخ.

القسم الثالث: تمييز العدد [ 13، ج 4، ص525 وما بعدها]

العددان (1، 2) لا يحتاجان إلى تمييز. "لأنه اجتمع فيهما معرفة النوع والعدد كما ذكر ذلك ابن يعيش [ 12، ج4، ص 26، ]".

-       الصيفُ ثلاثةُ أشهرٍ.

-       السنةُ الهجريةُ فيها أربعةُ أشهرٍ حرمٍ.

مئة عامٍ.

يبلغ ارتفاع هرم الجيزة الأكبر نحو مائتي ذراعٍ.

حراس المدينة ألفا حارسٍ.

يدرس في الجامعة أربعةُ آلافِ طالبٍ.

المبحث الثالث

يتألف هذا المبحث من قسمين؛ وهما: تحليل النتائج ومناقشتها.

القسم الأول: تحليل النتائج في التذكير والتأنيث والتمييز

بلغ إجمالي الإجابات الصحيحة والخاطئة لدى الطلاب في الاختبار (2705) حالة. وهي تتوزع كما يبينها الجدول التالي:

الحالة

تكرار مجموع الصواب

%

تكرار مجموع الأخطاء

%

المجموع العام

السؤال الأول

332

57,2

248

42,8

580

السؤال الثاني

338

66,9

192

33,1

530

السؤال الثالث

200

46

235

54

435

السؤال الرابع

132

45,5

158

54,5

290

السؤال الخامس

435

75

145

25

580

السؤال السادس

207

71,4

83

28,6

290

الإجمالي العام

1644

60,78

1061

39,22

2705

الجدول 3: حالات تكرار الصواب والخطأ الكلية

يلاحظ أن نسبة الصواب (60,78 %)، ونسبة الأخطاء (39,22 %) من الإجمالي العام للاختبار الكلي.

بلغ مجموع تكرار الأخطاء في الاختبار (1061) خطأً. وبلغ مجموع متوسط عدد الأخطاء (11) تقريباً. ويوضح الجدول التالي هذه النتائج:

تكرار أخطاء التذكير والتأنيث والتمييز

عدد الأخطاء

متوسط عدد الأخطاء

%

الجزء الأول: التذكير والتأنيث

(الأسئلة: 1-4)

833

12,8

78,5

الجزء الثاني: التمييز

 (السؤالان: 5-6)

228

7,6

21,5

المجموع العام

1061

11,2

100

الجدول 4: تكرار الأخطاء العامة في العدد: التذكير والتأنيث والتمييز

بلغ المجموع العام لتكرار الأخطاء (1061) خطأً، ومتوسط تكرار الأخطاء (11,2). وكانت معظم هذه الأخطاء في التذكير والتأنيث (833) خطأً ، ونسبتها (78,5 %). وكان متوسط تكرار الأخطاء حوالي: (12,8). وبلغ مجموع تكرار الأخطاء في التمييز (228) خطأً، ونسبتها (21,5 %)، ومتوسط تكرار الأخطاء فيها كان حوالي: (7,6).

الجزء الأول: التذكير والتأنيث

تتضمن أخطاء التذكير والتأنيث كتابة الأرقام بالحروف، ووضعها في جملة، ووضع إشارة صح أمام العبارة الصحيحة، وإشارة خطأ أمام العبارة الخاطئة، وكتابة العدد والمعدود بشكل صحيح. ويبين الجدول التالي مجموع الإجابات الصحيحة والخاطئة لدى الطلاب في التذكير والتأنيث:

تكرار الإجابات الصحيحة

 %

تكرار الإجابات الخاطئة

%

المجموع العام

1052

55,8

833

44,2

1885

الجدول 5: تكرار الإجابات الصحيحة والخاطئة في التذكير والتأنيث

نرى أن نسبة الصواب في التذكير والتأنيث كانت حوالي (55,8 %) ، وبينما كانت نسبة الأخطاء حوالي (44,2 %)؛ وتعد نسبة مرتفعة عند الطلاب، تكاد تقترب من النصف تقريباً.

هاكم الأمثلة التالية من كتابات الطلاب:

أ‌-                 مثال على كتابة الأرقام بالحروف:

-       تعلمت اللغة العربية منذ (16)...... عاماً.  

كتب الطالب العبارة التالية: "تعلمت اللغة العربية منذ ست عشرة عاماً"

استخدم الطالب هنا العدد المذكر "ست" مع المعدود المذكر "عاماً". والصواب أن يستخدم العدد المؤنث مع المعدود المذكر؛ أي: تعلمت اللغة العربية منذ ستة عشر عاماً. ولأن العدد "ستة" المؤنث يخالف المعدود المذكر "عاماً".

-       تخرجت الطبيبة قبل (23)..... سنة.

كتب الطالب العبارة التالية: "تخرجت الطبيبة قبل ثلاثة وعشرين سنة".

استخدم الطالب العدد المؤنث "ثلاثة" مع المعدود المؤنث "سنة". والصواب "تخرجت الطبيبة قبل ثلاث وعشرين سنة".

ب‌-           مثال على وضع إشارة صح أمام العبارة الصحيحة، وإشارة خطأ أمام العبارة الخاطئة:

-       يتكون أعضاء الوفد من [ثلاثةِ أعضاء].

وضع الطالب إشارة خطأ [×] أمام العبارة.

لم يفرق الطالب بين المذكر والمؤنث في العدد والمعدود. والصواب أن يضع إشارة صح [ / ] لأن العدد (3 ثلاثة) مؤنث والمعدود مذكر "أعضاء" في حالة الإفراد.

-       تسبح في النهر [ثلاثة عشرة سمكة].

وضع الطالب إشارة صح [ / ] أمام العبارة.

لم يفرق الطالب بين العدد المركب المؤنث "ثلاثة عشرة" والمعدود المؤنث "سمكة". والصواب  "تسبح في النهر ثلاث عشرة سمكة"، أي أن يضع إشارة خطأ [×]؛ لأن العدد "ثلاث" يجب أن يكون مذكراً، والمعدود مؤنثاً "سمكة".

ت‌-           مثال على تصحيح الجمل بكتابة العدد والمعدود بشكل صحيح:

-       حضر (3 رجل).

كتب الطالب: حضر ثلاثة رجل.

فقد استخدم العدد "ثلاثة" المؤنث مع المعدود  المذكر المفرد. والصواب: "حضر ثلاثة رجال" أي أن يستخدم العدد "ثلاثة" في حالة التأنيث مع المعدود المذكر الجمع "رجال".

ث‌-           مثال على وضع الأرقام في جملة من عندك:

-       (5)......  كتب الطالب: "عندي خمسة كتاب".

استخدم الطالب العدد "خمسة" المؤنث مع المعدود المفرد المذكر "كتاب". والصواب أن يكتب "خمسة كتب" أي أن يستعمل العدد "خمسة" المؤنث مضافاً، مع المعدود المذكر الجمع مضافاً إليه "كُتُب".

بلغت هذه الأخطاء في التذكير والتأنيث نسبة مرتفعة مقارنة مع الأخطاء في التمييز. ويبين الجدول التالي هذه النسبة:

تكرار الأخطاء في الجزء الأول: التذكير والتأنيث

عدد تكرار الأخطاء

متوسط عدد الأخطاء

السؤال الأول

248

12,4

29,8

السؤال الثاني

192

9,6

23

السؤال الثالث

235

15,7

28,2

السؤال الرابع

158

15,8

19

المجموع العام

833

12,8

100

الجدول 6: تكرار الأخطاء في الجزء الأول (التذكير والتأنيث)

بلغ المجموع العام للأخطاء في التذكير والتأنيث (833) خطأً، وهي نسبة مرتفعة جداً. وبلغت النسبة المئوية للسؤالين الأول والثالث حوالي (29 %) تقريباً، وبينما بلغت النسبة المئوية للسؤالين الثاني والرابع أقل منهما بكثير، وهي (23 %)  و (19 %) على التوالي.

الجزء الثاني: التمييز

نعرض فيما يلي مجموع تكرار الإجابات الصحيحة والخاطئة عند الطلاب في التمييز، وذلك  من خلال الجدول التالي:

تكرار الإجابات الصحيحة

%

تكرار الإجابات الخاطئة

%

المجموع العام

642

73,8

228

26,2

870

الجدول 7: تكرار الإجابات الصحيحة والخاطئة في التمييز

يبدو لنا من خلال هذا الجدول أن نسبة الأخطاء تساوي أكثر من الربع بقليل (26,2 %) وهي نسبة مرتفعة نوعاً ما لدى المتعلمين.

إليكم الأمثلة  التالية عن التمييز:

-       سعيت بين الصفا والمروة [سبعة مرات ] [سبع مرات ] [مرة سبعة] [مرة سبع ].

اختار الطالب الإجابة الأخيرة: [مرة سبع ]. فهو قد استخدم المعدود المفرد المؤنث [مرة] أولاً، مع العدد الجمع المذكر[سبع]. والصواب أن يستخدم: [سبع مرات ] العدد المذكر "سبع" أولاً، مع المعدود المؤنث الجمع "مرات".

-       نجح ثلاثة [طلابٌ، طلاباً، طلابٍ].

وضع الطالب خطاً تحت: نجح ثلاثة [طلابٌ، طلاباً، طلابٍ]. فهو قد استعمل العدد المؤنث "ثلاثة" مع المعدود المذكر الجمع "طلاباً" في حالة النصب. والصواب: (نجح ثلاثة طلابٍ)؛ أي أن يستخدم المعدود المذكر الجمع المخفوض.

بلغت الأخطاء في تمييز العدد نسبة لا بأس فيها أيضاً. و يوضح الجدول التالي ذلك:

تكرار الأخطاء في الجزء الثاني: التمييز

تكرار عدد الأخطاء

متوسط عدد الأخطاء

%

السؤال الخامس

145

7,3

63,6

السؤال السادس

83

8,3

36,4

المجموع العام

228

7,6

100

الجدول 8: تكرار الأخطاء في الجزء الثاني (التمييز)

بلغ المجموع العام لتكرار الأخطاء في التمييز (228) خطأً. وهي نسبة لابأس فيها. وبلغت النسبة المئوية للسؤال الأول (63,6 %) وهي نسبة عالية جداً مقارنة مع السؤال الثاني الذي بلغت نسبته (36,4 %).

الخلاصة:

يبين لنا الشكل البياني التالي النسبة المئوية لأخطاء كلا الجزأين في التذكير والتأنيث والتمييز.

 الشكل رقم 2: النسبة المئوية لظاهرتي التذكير والتأنيث والتمييز في العدد.

تمثل الأسئلة الأربعة الأولى: ظاهرة التذكير والتأنيث في العدد. ويلاحظ أن الطلاب أكثروا من الأخطاء في السؤالين الأول والثالث ، وكانت تلك الأخطاء أكثر من السؤالين الثاني والرابع، بلغت نسبة مئوية مرتفعة (78,5 %). بينما يمثل السؤالان الخامس والسادس: ظاهرة التمييز، وكانت الأخطاء في السؤال الخامس أكثر منها في السؤال السادس كما يشاهد من الشكل أعلاه، بلغت نسبة (21,5 %) من إجمالي الأخطاء.

القسم الثاني: مناقشة النتائج

سوف نناقش في هذا القسم، مسألة اللغة الوسطى/ المرحلية Interlanguage بين اللغة العربية ولغات الطلاب الأم. كما سنناقش مصادر الأخطاء في كتابات الطلاب في التذكير والتأنيث والتمييز.

أولاً: اللغة الوسطى/ المرحلية

من المفاهيم السائدة في وصف اللغة الوسطى/ المرحلية هو أن ننظر في بعض العناصر الجزئية من كتابات الطلاب، مثلاً: استعمال الزمن أو الأدوات، إلخ. والنتيجة سوف تكون لغة وسطى/ مرحلية في الزمن أو حروف الجر، إلخ. إن تحليل هذه العناصر مثلاً، سوف يصف تراكيبهم الخاطئة التي ارتكبوها مع ذكر أسبابها. وهذا ما يفعله محللو الأخطاء والباحثون في اللغة الوسطى/ المرحلية [1، 271-2 ]. فالطلاب في هذه الدراسة يستعملون لغاتهم الأم واللغة العربية التي هي لغة ثانية لديهم؛ لأنهم يتعلمونها في بيئتها عن طريق الدراسة النظامية. وهاتان اللغتان: العربية والأم للطلاب تستعملان لوظائف متعددة. تستعمل العربية في كل الفصول الدراسية، وهي لغة التعليمات والدراسة، ولغاتهم تستعمل مع أبناء بلادهم، خارج الفصول الدراسية. لذلك تتناوب اللغتان وتتداخلان أحياناً عند الطلاب بطرق متنوعة. والنتيجة لهذا التداخل تسمى اللغة الوسطى/ المرحلية، وبعبارة أدق: اللغة العربية ولغات الطلاب الأم. وبتعبير آخر: إن استعمال اللغة العربية من قبل الطلاب ليس صحيحاً 100 %، وليس صحيحاً 100 % في لغاتهم الأم. فالنتيجة إذن هي خليط من القواعد العربية، والقواعد في لغاتهم الأم، والقواعد التطورية؛ التي ليس لها علاقة لا باللغة العربية ولا باللغة الأم لهم. وهذا الاستعمال المتداخل أو الخليط للغة العربية متغير من طالب إلى طالب، ويتناقص مع الأيام والوقت، لأن الطالب يحصل على تعليمه النظامي في البلاد العربية، وستصبح كفاءته عالية في المستقبل. انظر إلى المثال التالي لتوضيح ذلك الأمر:

إن اللغة الوسطى/ المرحلية في هذا المثال - هي أن الإنتاج اللغوي - لا يتطابق مع قواعد اللغة العربية في العدد، وبالتالي، فإن الجملة ليست من قواعد اللغة العربية الفصيحة، وليست من قواعد اللغة الأم للطالب. فالطالب لا يميز بين العدد المؤنث والمعدود المؤنث في هذه الجملة. والصواب: "تزوج النبي عليه الصلاة والسلام في الخامسة والعشرين ". فالنتيجة هي بين اللغة العربية وبين اللغة الأم للطالب. فالكلمات كلها عربية، وليست من لغة الطالب.  إن التدخل من لغة الطالب في مدى ترتيب القواعد للكلمات لم يعد من العربية. وهذا ما يدعى باللغة الوسطى/ المرحلية. ويمكن توضيح علاقة اللغة الوسطى/ المرحلية بين اللغة العربية واللغة الأم للطلاب من خلال الشكل التالي:

         

           اللغة العربية              اللغة الأم للطلاب

 
   

 

                  اللغة الوسطى/ المرحلية

   الشكل رقم 3: اللغة الوسطى/ المرحلية بين اللغة العربية واللغة الأم للطلاب

ثانياً: مصادر الأخطاء

لا يمكن أن تعزى الأخطاء إلى مصدر واحد فقط. فالمثال الواحد يحتمل أن يكون مصدر الخطأ فيه أكثر من سبب. وذكر (أراني Arani) [15، ص143  ] في مناقشته لمصادر الأخطاء ما يلي: "يمكن أن تنشأ أخطاء اللغة الثانية من خلال عدة عوامل، يمكن رجع الأخطاء إلى مصادر كثيرة. وبمعنى آخر. إن محللي الأخطاء، لا يمكنهم أن يكونوا متأكدين مئة بالمئة حول طبيعة أسباب حدوث هذه الأخطاء".

اختُبِر الطلاب في ستة أسئلة؛ وكل سؤال يتألف من عدد من الأسئلة الفرعية، التي تحاول أن تقيس مدى قدرة الطلاب على اكتساب قواعد العدد بشكل جيد. وفيما يلي نحاول شرح الأسباب الممكنة والمحتملة لمصادر هذه الأخطاء.

أولاً: النقل اللغوي

أ- التدخل اللغوي من اللغة الأم للطالب:  يعد هذا أحد أهم الأسباب الرئيسية في الأخطاء عند الطلاب. فإن الطلاب لغاتهم مختلفة عن اللغة العربية من حيث العدد. ويتطابق العدد في اللغة العربية مع المعدود في حالات، ويخالفه في حالات أخرى، من حيث الإفراد والتثنية والجمع، وهذه القواعد قد لا توجد في اللغات الأخرى لدى الطلاب. انظر إلى الأمثلة التالية:

* عندي واحد قلم

الصواب: عندي قلم واحد.

إن المعدود في اللغة العربية يتقدم على العدد في حالة العددين (1 ،2). وهذا خلاف ما نجده في معظم لغات العالم. إذ يتقدم العدد على المعدود كما في اللغة الإنجليزية (One book: واحد كتاب)، أو في اللغة الملايوية/ الماليزية (Satu buku واحد كتاب: "ساتو" واحد "بوكو" كتاب).

* عندي اثنين كتاب

والصواب: عندي كتابان.

* تعمل في المستشفى [ ممرضتان اثنتان] [اثنتان ممرضتان ] [ممرضة اثنتان ] [اثنتان ممرضة ].

اختار الطالب: تعمل في المستشفى [اثنتان ممرضتان ]. والصواب: [ ممرضتان اثنتان].

إن معظم اللغات - إن لم يكن كلها - لا توجد فيها ظاهرة المثنى. وهذه من خصائص اللغة العربية. إن المعدود في العربية يتقدم على العدد في حالة العدد (1 ،2). فالطالب هنا يترجم أو ينقل من لغته الأم إلى اللغة العربية.

وتؤيد هذه الدراسة ما جاءت به دراسة: گنجي وجلائي [ 2، ص 112-113 ]و دراسة (جاسمJassem, 2000 )[ 1، ص 318-321 ]، من أن التداخل اللغوي من اللغة الأم للطالب يكون أحد الأسباب الرئيسية في الأخطاء.

ثانياً: الأسباب التطورية

إن الأخطاء لم تكن بسبب اللغة الأم فقط، فهناك العديد من الأسباب التطورية الأخرى التي يمكن أن تسبب الأخطاء لدى الطلاب. ومن هذه الأسباب مايلي:

أ- صعوبات داخل اللغة العربية: العدد في اللغة العربية ذو تشعبات كثيرة في الإفراد والتثنية والجمع مع المعدود، وكذا الإعراب. انظر إلى المثال التالي:

* سافر الطيار (35 خمس وثلاثون) يوماً.

الصواب: "سافر الطيار خمسة وثلاثين يوماً".

استخدم الطالب العدد "خمس" في حالة التذكير، والمعدود مذكر كذلك. والصواب: أن يؤنث العدد "خمسة" ليتوافق مع المعدود المذكر "يوماً"، وكذلك جاءت كلمة "ثلاثون" في حالة الرفع، والصواب: "ثلاثين" في حالة النصب لأنها معطوفة على المنصوب.

وتؤيد هذه الدراسة: دراسة گنجي وجلائي [2، ص 113  ] و دراسة (جاسمJassem, )[1، ص 321  ]، من أن تداخل اللغة العربية نفسها سبب للأخطاء في العدد.

ب- التعميم: وهو أن الطالب يتعلم القاعدة، ثم يحاول أن يعممها على جميع الحالات الأخرى، والتي تكون مختلفة عن الحالة السابقة. انظر مثلاً:

* محمد له (ثمانية عشر) صديقاً.

          جاء العدد (ثمانية) في حالة التأنيث، لأن المعدود مذكر (صديقاً). وهذه الجملة صحيحة، وبناءً عليها عمَّم الحالة على الجملة التالية:

* خديجة عندها (ثمانية عشر) مزرعة.

والصواب:"خديجة عندها (ثماني عشرة) مزرعة".

عمَّم الطالب القاعدة في المثال الأول على الثاني بشكل خاطئ. والصواب أن يذكّر العدد "ثماني" وأن يكون المركب العددي كذلك "عشرة" في حالة التأنيث، لأن المعدود مؤنث هنا "مزرعة".

وتؤكد هذه الدراسة نتائج دراسة (جاسمJassem, )، من أن التعميم سبب للأخطاء  في مطابقة الفعل مع العدد [1، ص 322  ].

ت- المبالغة في التصويب: وهو أن الطالب تعلم أن العدد يوافق المعدود ويخالفه في كثير من الحالات، في الإفراد والتثنية والجمع في اللغة العربية، ويسعى جاهداً إلى عدم الوقوع في الأخطاء، ولكنه يخفق في ذلك، ويرتكب الأخطاء. مثال:

* تعلمت الطالبة في (10 عشرة مدارس)،  أنث  الطالب العدد "عشرة" والمعدود "مدارس" مؤنث كذلك. وحاول أن يبالغ في التصويب في الجملة التالية:

* صلاة التراويح (20 عشرون ركعات). بالغ الطالب في التصويب واستعمل كلمة "ركعات" في حالة الجمع، ظناً منه أن العدد (20عشرون) جمع، ويحتاج إلى جمع مثله، وهذا خطأ. وقد يكون سبب هذا الخطأ: النقل من اللغة الأم، أو التعميم أيضاً. ويمكن أن يتدخل أكثر من سبب في المثال الواحد. وعلى محلل الأخطاء أن يجتهد في أن يُرْجِع السبب إلى المصدر الأكثر مناسبة.

* نجح ثلاثة (طلابٌ، طلاباً، طلابٍ). وضع الطالب خطاً تحت "طلاباً"، لأن الفعل يحتاج إلى فاعل ومفعول به. والصواب: "نجح ثلاثة طلابٍ"، لأن المعدود من (3-10) يجب أن يكون جمعاً مجروراً بالإضافة.

وتؤيد هذه الدراسة نتائج دراسة گنجي وجلائي، من أن المبالغة في التصويب قد تكون سبباً للأخطاء في العدد [ 2، ص 112 ].

ث- الجهل بقيود القاعدة: ويقصد به التراكيب المنحرفة عن قيود القاعدة الصحيحة. مثلاً:

* حضر المؤتمر  [ ألفَ رجالٍ ].

ارتكب الطالب هنا خطأ، وذلك بكتابة المعدود "رجال" في حالة الجمع. والصواب أن يكون في حالة الإفراد والجر "رجلٍ". فقد تعلم أن العدد "ألف" يدل على الجمع، فاستعمل كلمة "رجال" جمعاً، وهذا خطأ.

ج- التطبيق الناقص للقواعد: ويقصد به "حدوث تراكيب يمثل التحريف فيها درجة تطور القواعد المطلوبة لأداء جمل مقبولة [ 16، ص 125 ]". مثال:

          * نَبَعَ الماء من [اثنتي عشر عيناً ] [اثنتي عشرة عيناً ] [عين اثنين عشر] [عيناً ثنتين عشر].

اختار الطالب: نَبَعَ الماء من [اثنتي عشر عيناً ]. والصواب: [اثنتي عشرة عيناً ].

يطبق الطالب القاعدة خطأً. فهو يستخدم العدد المركب "اثنتي عشر" مع المعدود المؤنث "عيناً". ويجب أن يختار: "اثنتي عشرة عيناً"، فهو يُذكِّر العدد "عشر" ليتطابق مع المعدود "عيناً" التي يظن أنها مذكر. والحقيقة أنها مؤنث. فهو في مرحلة يحاول أن يُطوِّر قواعده لتصبح مقبولة في اللغة الهدف.

ح- الكتاب المدرسي: ويقصد به أن الكتاب لم يغط كافة الموضوعات التي تخص العدد مع التدريبات الكافية التي تُمكِّن الطلاب من فهم القاعدة جيداً. مثال:

* حفظت خديجة (18 ثماني عشر أجزاء)

الصواب: حفظت خديجة (ثمانية عشر جزءاً)

ينبغي أن يشتمل الكتاب المدرسي على كافة التدريبات التي تخص العدد، لكي يعرفها الطلاب، ويتدربوا عليها بشكل متقن.

وتؤيد هذه الدراسة نتائج دراسة (جاسمJassem, ) [1، ص 326  ]، من أن الكتاب المدرسي يعد أحد مصادر الأخطاء، وذلك من خلال عدم تغطيته لعموم الأمثلة والتدريبات التي تسبب غموضاً في معرفة القاعدة ومن خلال وقوعه في أخطاء، فبعض كتب تعليم اللغة التي اطلعت عليها فيها أخطاء ظاهرة.

الخاتمة

سوف نسلط الضوء على أبرز ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، كما سنورد بعض المقترحات المفيدة في تعليم العدد: للطالب، والمعلم، ومصمم المنهج. وذلك لتذليل العقبات التي تعترضهم في في أثناء ذلك، ولتفادي الأخطاء التي يقع فيها الطلاب، واقتراح الطرائق الناجعة لتعليم العدد. كما سنذكر بعض التوجيهات للأبحاث المستقبلية.

ارتكب الطلاب أخطاء كثيرة في العدد في التذكير والتأنيث والتمييز. وهذا يعكس مدى الحاجة إلى تعليمهم هذه الموضوعات، والتركيز عليها في المنهاج الدراسي، لكي يسيطروا عليها سيطرة تامة. كما أكثروا من الأخطاء في السؤال الرابع لأنه طُلِب منهم أن يؤلفوا جملاً من إنشائهم عن العدد. وإن بعضهم لم يجيبوا عن السؤال تماماً، إما لأنهم لم يعرفوا القاعدة جيداً، أو لأنهم لم يهتموا بالسؤال ولا بالاختبار.

نتائج الدراسة

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج التي يمكن أن نجملها فيما يلي:

أولاً:  بلغ مجموع الأخطاء لدى الطلاب (1061) خطأً. تتوزع على جزأين: التذكير والتأنيث والتمييز.

1-              أخطاء التذكير والتأنيث:

بلغت أخطاء الطلاب في هذا الجزء (833) خطأً. وهي تتوزع على أربعة أسئلة. الأول: بلغت نسبته (29,8 %)، والثاني (23 %)، والثالث (28,2 %)، والرابع (19 %).

2-              أخطاء التمييز:

بلغت أخطاء الطلاب في التمييز (228) خطأً. وهي تتوزع على سؤالين: بلغت نسبة الأول (63,6 %)، والثاني (36,4 %).

ثانياً: مصادر الأخطاء: تعددت مصادر الأخطاء لدى الطلاب، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1-              النقل اللغوي، وهو أحد أهم الأسباب، فالطالب ينقل خبرته اللغوية من لغته الأم إلى اللغة العربية، وهذا يلاحظ في أخطائهم في التذكير والتأنيث والتمييز.

2-              الأسباب التطورية (صعوبات داخل اللغة العربية): وتلاحظ في التذكير والتأنيث.

3-              التعميم: ويلاحظ في التذكير والتأنيث.

4-              المبالغة في التصويب: وتلاحظ في التذكير والتأنيث والتمييز.

5-              الجهل بقيود القاعدة: ويلاحظ في التذكير والتأنيث.

6-              التطبيق الناقص للقواعد: ويلاحظ في التذكير والتأنيث والتمييز.

7-              الكتاب المدرسي: ويلاحظ في التذكير والتأنيث.

وهناك العديد من الأسباب (النفسية والاجتماعية) الأخرى، التي يمكن أن يكون الخطأ بسببها؛ مثل: النسيان، وعدم الانتباه، والإهمال، وعدم الفهم، وقلة التدريبات. ويمكن أن تؤدي هذه الأسباب إلى الخطأ كذلك.

وتؤيد هذه الدراسة أسئلة البحث من أن أسباب الأخطاء ليست بسبب اللغة الأم فقط، وإنما هناك أسباب تطورية. وتوجد لغة وسطى/ مرحلية عند الطلاب. فالطلاب هم في مرحلة بين اللغتين: العربية ولغتهم الأم.

ثالثاً: التوصيات

هناك نوعان من التوصيات في هذا البحث، وهي كما يلي:

أ- توصيات خاصة في تعليم اللغة على المستوى البحثي. وفيما يلي نورد باختصار بعضاً من هذه التوصيات الخاصة بالطالب والمعلم ومصمم المنهج:

 يجب على الطالب أن:

1-                         يهتم بدراسة اللغة العربية، وأن يقضي وقتاً كافياً لمراجعة دروسه في البيت بعد الانتهاء من الدراسة. وأن يستمع إلى المذياع، والتلفاز، وخطب الأئمة الفصحاء في المساجد، وحضور المؤتمرات اللغوية، والمشاركة في توجيه الأسئلة للمتحدثين، ليتمكن من السيطرة على قواعد اللغة العربية بشكل صحيح وخاصة العدد.

2-                         يعرف كيف يستعمل العدد بشكل صحيح في أثناء الكتابة والكلام.

3-                         يتكلم بالعربية مع زملائه في الصف والسكن بصوت جهوري، لكي يتمكن من نطق الكلمات بشكل واضح.

ينبغي على المعلم أن يراعي ما يلي:

1-              التحدث باللغة العربية الفصحى مع الطلاب في أثناء الدرس وخارجه، لكي يتعود الطلاب على سماع اللغة من أهلها، وبشكل مضبوط ودقيق، مما يساعدهم على اكتسابها بيسر وسهولة.

2-              تشجيع استعمال قواعد اللغة العربية إلكترونياً وخاصة العدد [ 17، ص 169-183 ].

3-              التركيز على تعليم العدد، والإكثار من التدريبات عليه، في التذكير، والتأنيث، والتمييز، وغير ذلك من القواعد الخاصة به [ 18، ص 158 وما بعدها ].

4-              تصحيح أخطاء الطلاب في العدد حال وقوعها مباشرة [ 1، ص 339-350 ].

5-              عمل أنشطة على شكل مجموعات ثنائية وجماعية من الطلاب، والتحدث فيما بينهم، مستخدمين العدد في أحاديثهم.

6-              إجراء تدريبات مكثفة على العدد في الصف، غير موجودة في الكتاب الدراسي، لتدريب الطلاب عليها بشكل صحيح.

على مصمم المنهج - حينما يؤلف كتاباً للطلاب الأجانب الذين يتعلمون اللغة العربية لغة ثانية أو أجنبية -  أن يراعي ما يلي:

1-              توظيف تطبيقات شاملة عن القواعد فيما يخص العدد في حالاته المختلفة: التذكير، والتأنيث، والتمييز، والتعريف بأل، وصياغة اسم الفاعل منه، وغير ذلك مما له علاقة بموضوع العدد.

2-              استعمال الطريقة الاتصالية وغيرها من الطرق المفيدة التي تساعد على تعليم القواعد، وخاصة موضوع العدد [ 1، ص 350-360 ].

3-              إدخال النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية ما أمكن ذلك، لرسوخها في ذهن الطالب بشكل أكبر وتذكرها بسهولة.

4-              تضمين أكثر الأساليب شيوعاً في اللغة العربية فيما يخص العدد عند تأليف المنهج، لتسهيل عملية التعلم والتعليم.

5-              استعمال التدريبات الكثيرة والمتنوعة لتوضيح القاعدة المدروسة [ 19، ص 52-60 ].

6-              استشارة أهل اللغة في تصحيح الكتاب الدراسي - لتفادي الأخطاء إن وجدت - قبل طباعته وتوزيعه على الطلاب.

ب- التوصيات على المستوى البحثي:

اتضح للباحث من خلال هذا الاختبار أن تركز الدراسات المستفبلية على مايلي:

1- أن تكون الاختبارات للطلاب إنشائية بالإضافة إلى الأسئلة الموجهة والمقننة. لأن لكل اختبار فائدة لا توجد في الآخر. فالاختبار الإنشائي يضعك في الصورة الحقيقية لمستوى الطلاب، ويبيِّن قدرتهم اللغوية في الامتحان، ودرجة خطورة الخطأ عندهم، إلا أنه لا يكشف عن كافة الأخطاء [ 1، ص 335 ]، وهذا ما يحققه الاختبار الموجه والمقنن، إذ أنه يكشف عن كافة أوجه القوة والضعف عند الطلاب.

2- ضرورة إجراء دراسات على العدد، تتناول المسائل التي لم يتطرق إليها هذا البحث، مثل: صياغة اسم الفاعل من العدد، وكنايات العدد، ودخول "أل" التعريف التي يخطئ فيها العرب وغير العرب على السواء. وهنا مثال من أخطاء الطلاب في هذه الدراسة:

* تزوج النبي عليه الصلاة والسلام في (خمسة وعشرون سنة).

وها هو الحريري [ 4، ص 368  ] يقول معلقاً على هذا الأمر عند العرب: "يقولون: ما فعلت الثلاثة الأثواب؟ فيعرفون الاسمين ويضيفون الأول منهما إلى الثاني، والاختيار أن يعرّف الأخيرُ من كل عدد مضاف. فيقال: ما فعلت ثلاثة الأثواب؟ وفيما انصرفت ثلاثمئة الدرهم؟ وعليه قول "ذي الرمة":

وهل يرجع التسليم أو يكشف العنا    ثلاث الأثافي والديار البلاقع؟

فالاسم لا يتعرف من وجهين".

فمعظم الطلاب - إن لم يكن كلهم - لا يعرفون استخدام مثل هذه الحالات بشكل صحيح. ولذلك يجب على البحوث المستقبلية أن تراعي مثل هذه القضايا، وأن تقوم بدراستها وتحليلها، وتذليل الصعوبات، وكيفية تعليمها لغير الناطقين بالعربية. ولله الحمد والمنة وله الفضل على ما أنعم وأجاد وأعطى.

المصادر والمراجع

[1  ] -Jassem, Jassem Ali. Study on second language learners of Arabic: an error analysis approach. Kuala Lumpur: A. S. Noordeen. 2000.

[2  ] گنجي، نرگس وجلائي، مريم. "دراسة الأخطاء النحوية والصرفية عند طلاب العربية من الناطقين بالفارسية في الجامعات الإيرانية". عين مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. السنة الثانية، ع4 (2009م)، 87-121.

[ 3 ] ابن مكي، أبي حفص عمر بن خلف. تثقيف اللسان وتلقيح الجنان. المتوفى سنة 501هـ. قدَّم له وقابل مخطوطاته وضبطه: مصطفى عبد القادر عطا. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية. 1990م.

[4 ] الحريري، القاسم بن علي بن محمد. درة الغواص في أوهام الخواص. المتوفى سنة 516هـ.  تحقيق وتعليق: عبد الحفيظ فرغلي علي القرني، الطبعة الأولى، بيروت: دار الجيل، والقاهرة: مكتبة التراث الإسلامي. 1996م.

[ 5 ] الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك. تصحيح التصحيف وتحرير التحريف. المتوفى سنة 696هـ. حققه وعلق عليه وصنع فهارسه: السيد الشرقاوي، راجعه: رمضان عبد التواب. الطبعة الأولى، القاهرة: مكتبة الخانجي. 1987م.

[ 6 ] العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم. أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. مكة المكرمة: معهد البحوث العلمية، جامعة أم القرى. 1422هـ.

[ 7 ] جاسم، جاسم علي. "نظرية تحليل الأخطاء في التراث العربي". عين مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. السنة الثانية، ع4 (2009م)، 37-85.

[8  ] -Corder, S. P. "Error Analysis". In Allen, J. P. B. & Corder, S. P. (Eds). Techniques in Applied Linguistics, Oxford: Oxford University Press. 1974.

[9  ] -Hamdallah, R.W. Syntactic errors in written English: a study of errors made by Arab students of English. Ph.D. Thesis. University of Lancaster. U.K. 1988.

[ 10 ] -Corder, S. P. Error Analysis and Interlanguage. Oxford: Oxford University Press. 1981.

[ 11 ] سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر. الكتاب. المتوفى سنة 184هـ. تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون. الطبعة الثالثة، بيروت: عالم الكتب. 1983م.

[ 12 ] ابن يعيش، موفق الدين أبي البقاء يعيش بن علي. شرح المفصل للزمخشري. المتوفى سنة 643هـ.  قدم له ووضع هوامشه وفهارسه: إميل بديع يعقوب. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية. 2001م.

[ 13 ] حسن، عباس. النحو الوافي. الطبعة الثالثة. القاهرة: دار المعارف بمصر. ب.ت.

[ 14 ] صيني، محمود إسماعيل، وآخرون. القواعد العربية الميسرة. الكتاب الثاني. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الملك سعود، عمادة شؤون المكتبات. 1987م.

[ 15 ] -Arani, M. T. Error analysis: the types and causes of the major structural errors made by Iranian University students when writing expository and imaginative prose. Ph.D. Dissertation. State University of  New York at Buffalo. 1985.

[  16] صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد. (تعريب وتحرير).   التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الملك سعود، عمادة شؤون المكتبات. 1982م.

[ 17 ] -Kamyin Wu & Amy B. M. Tsui. "Teachers' grammar on the electronic highway: design criteria for telegram". System 25: (2) (1997), 169-183.

[18  ] جاسم، جاسم علي. في طرق تعليم اللغة العربية للأجانب. الطبعة الثانية، كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. 2001م.

[ 19 ] جاسم، جاسم علي. "طريقة لتعليم القواعد لغير الناطقين بالعربية". مجلة الدراسات العربية، جامعة ملايا. السنة السادسة، ع 5 (1996م)، 52-60.


([1])- سورة التوبة: 2.

([2])- سورة البقرة: 96.

([3]) - سورة لقمان: 27.

([4])-http://iu.edu.sa/web/content.aspx?id=204.

([5]) -http://iu.edu.sa/web/Default.aspx.

([6])- http://iu.edu.sa/web/content.aspx?id=475.

)[7])- http://iu.edu.sa/web/content.aspx?id=470.

([8]) - سورة يوسف: 4.

([9]) - سورة التوبة: 36.

([10]) - سورة الأحقاف: 15.

Comments

Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.

No comments on this article yet — be the first.