قالوا عن العربيّة بلفظه من كتابه
روى الجاحظ في «الحيوان» مناظرةً في أيّها أبقى للمآثر: الكتبُ أم البنيانُ أم الشعر، فقال فيها بعضُ من حضرها:
«وَفَضِيلَةُ الشِّعْرِ مَقْصُورَةٌ عَلَى العَرَبِ، وَعَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِلِسَانِ العَرَبِ، وَالشِّعْرُ لا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُتَرْجَمَ، وَلا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّقْلُ، وَمَتَى حُوِّلَ تَقَطَّعَ نَظْمُهُ وَبَطَلَ وَزْنُهُ، وَذَهَبَ حُسْنُهُ وَسَقَطَ مَوْضِعُ التَّعَجُّبِ، لا كَالكَلامِ المَنْثُورِ. وَالكَلامُ المَنْثُورُ المُبْتَدَأُ عَلَى ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَوْقَعُ مِنَ المَنْثُورِ الَّذِي تَحَوَّلَ مِنْ مَوْزُونِ الشِّعْرِ… وَقَدْ نُقِلَتْ كُتُبُ الهِنْدِ، وَتُرْجِمَتْ حِكَمُ اليُونَانِيَّةِ، وَحُوِّلَتْ آدَابُ الفُرْسِ؛ فَبَعْضُهَا ازْدَادَ حُسْناً، وَبَعْضُهَا مَا انْتَقَصَ شَيْئاً، وَلَوْ حُوِّلَتْ حِكْمَةُ العَرَبِ لَبَطَلَ ذَلِكَ المُعْجِزُ الَّذِي هُوَ الوَزْنُ.»
المصدر
القائلُ أحدُ المتناظرين في مجلسٍ رواه الجاحظ، كان يحتجّ بأنّ الكتب أبقى من البنيان والشعر لأنّ الشعر لا يُترجم؛ ثمّ قال بعده «بعضُ من ينصر الشعر» يردّ عليه. وقد أورده الجاحظ ولم يردّ هذا المعنى، فصار يُنسب إليه. طابقه المالكُ على طبعة هارون حرفاً حرفاً، والرابطُ لنسخةٍ أخرى في مكتبة «تراث» بالنصّ نفسه.
اضغط البطاقة لتراها كبيرة، وتحت كلٍّ منهما زرُّ تنزيلها للنشر والمشاركة.
لاحظتَ خطأً أو عندك إضافة؟
ملحوظتُك تصل إلى الموقع وحدَه ولا تُنشر هنا. نقرؤها، فإن صحّت صحّحنا البطاقة بها.

