بحث

صدور كتاب (الحجِاج عند الطفيليين) للأستاذ أحمد علواني

استشهد بها

hejaj    يظل تراثنا القصصي في حاجة دائمة إلى قراءة نصوصه السردية، قراءة نقدية عميقة من شأنها أن تكشف عن ملامح خفية تحتاج إلى بحثها وسبر غورها، واستخراج دلالتها؛ بل والتفكير فيها بعمق وشمولية. وعندما ننظر في تراثنا القصصي نطالع أخبار الطفيليين، فمن يمعن النظر فى مصادر الأدب العربي وكتبه فى العصور المختلفة سيلحظ اهتماماً بالغاً بالحديث عن ظاهرة التطفيل، حيث شغل الطفيليون بأخبارهم, وشعرهم, وملحهم, ونوادر كلامهم مساحة كبيرة من تراثنا.

   وفى هذا الإطار يصدر عن دار التنوير بمصر وتونس ولبنان كتاب، بعنوان: "الحِجَاج فى أخبار الطفيليين" للدكتور/ أحمد علوانى (أستاذ النقد والأدب الحديث بكلية الآداب والعلوم ـ جامعة قطر).

   ويشتغل د. أحمد علوانى فى هذا الكتاب على نصوص سردية تراثية، إنها أخبار الطفيليين المتناثرة بكتب التراث العربى، حيث قام بجمعها، وترتيبها، ودراستها؛ للكشف عن جمالياتها السردية، وتحليل أنساقها الخطابية، ومناقشة أبعادها الحجاجية، وذلك فى محاولة لإثبات فاعلية النص التراثى وقابليته للدرس النقدى وما فيه من إجراءات تطبيقية تجلت فى: تفكيك وتفكير، نقد وتحليل، خطابية وإقناعية... وبعيدًا عن الإسهاب نحن بإزاء كتاب جديد ومفيد، يحلل ظاهرة إجتماعية إنسانية عن نماذج بشرية، تفضح ـ بتطفيلها ـ رجالاً يمتلكون الطعام؛ وآخرون سيطفلون عليهم لأنهم لا يجدون ما يأكلونه.

    ولقد توصل د. أحمد علوانى إلى أن أخبار الطفيليين تمثل وثيقة فنية لها دلالاتها الأدبية والاجتماعية والسياسية والتاريخية والثقافية، والطفيلى ـ بوصفه الشخصية المحورية داخل الأخبار ـ فى حجاجه واحتياله إنما يثور على المجتمع، فيخرج ليطلب حقه فى العيش فى قلب المجتمع، ولا عيشٌ بدون غذاء، حيث يمثل الطعام قضية جوهرية مطروحة فى أخبار الطفيليين، وموقف الطفيلى من الطعام هو موقف الإنسان الذى لا يجد ما يأكله، ومن هنا يرى أن حقه الطبيعى أن يأكل ليعيش، ونتيجة لذلك يطفل على غيره، وفى تطفيله لا ينفصل عن واقعه؛ بل يراقبه عن كثب، وينقده بطريقته الخاصة، ويحتال عليه بأساليبه المتنوعة، حيث يُقبل الطفيلى على الموائد والولائم ـ دون دعوة ـ في ثقة، فهو يمتلك قدرة تمكنه من التغلب على خصمه/صاحب الوليمة بالحيل العجيبة، وسرعة البديهة، والذكاء الوقاد، وخصوبة الخيال، وبراعة التنكر والتمثيل، إلى جانب قدرته على تخدير خصمه تخديرًا عقليًا، يقوم على المناظرة ومقارعة الحجة بالحجة، ومن ثمًّ يقف عقل الخصم عاجزًا عن التفكير، وهنا سيرضخ ويُذعن تاركًا الطفيلي يمر ليدخل فيأكل.

    وقد يفتقد الطفيلي لصاحب الوليمة/المتلقي الذي يتجاوب مع حِجَاجه، فلا يجد من يقدر بلاغته البيانية وأساليبه الإقناعية، وفى هذه الحالة لن ينثني عن غايته، وهنا يستعيض عن الحجة بالقوة، ولا تعنى القوة أنه سيحارب ليفرض نفسه على الطعام، ولكنه سيحتال بطرق تمثيلية أخرى، ستجدها مطروحة بين دفتى هذا الكتاب الذى يجمع أخبار الطفيليين الواردة بالكتب التراثية، ويرصد بلاغتهم الحجاجية، ويكشف عن الأنساق الخطابية والأبعاد الحجاجية، التى تبوح بها أخبار الطفيليين وأشعارهم.

التعليقات

سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.

لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.

أحدثُ ما في الباب من «إصداراتٌ علميّة»

كلُّ الباب ←