فتنة الصحراء
فتنة الصحراء
د . عبد السلام حامد
لماذا تَجْمُلُ الصحراء حيـناً وكلُّ شعابها تيهٌ وأصـــفرْ ؟
ونتركُ أرضَنا الخضراءَ جهراً لنرحلَ في بوادينا ونُصحر؟
لأنّ هواءهـا صافٍ كخـلّي ورملَ كثيبـها شيخي الموقرْ
لأن لنُّوقـها صبراً جميـلاً تُعذّبُ في الهواجـر ثم تُنحَر !
ووسطَ تلالها ظبيٌ شرودٌ يحاكي في المدى سيري المُبعْثَرْ
وفي أجوائها صقرٌ عنيـدٌ إذا ما صِيدَ يَفتنُنا ونُؤسـَرْ
عيونُ مهاتِـها خمرٌ وسحرٌ وصهْوةُ خيلِها عرشٌ ومِنبر
بها جنيّـةٌ تهَبُ القوافـي ومملكةً ومعركةً وخِنـجرْ
وصعلكةً وأحزاناً وذكرى وميـلاداً وحَنظلةً وسـكّر
وفي ليلاتـها قمرٌ صَدوق وفي أحيائنا ضوءٌ مزوّرْ !
لأنّ قليلَها في العين فيضٌ لأن غديرها نهرٌ وكوثـرْ
وكيف يُقـالُ للبيـدا وداعاً ونحن بنخلها أبهى وأكبر ؟
إذا ما كنتَ ذا قصرٍ عظيمٍ فإنّ لِخَيمتى معنى التحـرُّر
وصحرائي الجميلةُ مثل سَمْتي له قولان: إظهارٌ ومَخْبر
فهل بالشَّيْب من عيبٍ ونارٍ وإنّ القلبَ مَرويٌ وأخضرْ ؟
وكم ذا بالمدينة من أناسٍ صحِبتهمُ فكانوا الغدرَ والشرّْ
سأرحلُ عنهمُ لصفاءِ بِيدي فصُحبةُ وحشها أزكى وأطهرْ
Comments
Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.
No comments on this article yet — be the first.