مراجعات كتب

لا ينكر الإنسان فضل المستشرقين على الثقافة العربية بغض الطرف عن نواياهم ومقاصده، فمنهم من ارتحل في بلادنا كما ارتحل الأجداد وكابدوا عناء الرحلة ومشاقها وعاشوا مع البدو حلوا حيث حلوا وارتحلوا حين ارتحلوا، ومنهم من ارتحل في التراث فاستوعبه وعبر عنه، ومن يزر المكتبات الغربية يجد عنايتهم الفائقة بحفظ مخطوطاتنا حفظًا ما كان سيتيسر لها في بلادنا، وهم الرواد في تحقيق تلك الكتب تحقيقًا علميًّا فكانوا القدوة والمعلمين لنا في هذا...

المقدّمة:

·· مرّ النحو العربيّ بمراحل زمنية كثيرة ، وانتقل بين العلماء من جيل إلى جيل حتى استوى علما كاملا ، وقد اتّسم بعدة سمات منها القياس والتعليل وتأثره بالمنطق والفلسفة كما شابته عدة عيوب شخصها بعض الدارسين في أمور أبرزها كتب النحو ومناهج النحاة والمادة النحوية .

   وقد نبّه بعض النحاة قديما وحديثا على هذه العيوب ، ودعوا إلى تجنبها ، فألفوا كتبا مختصرة في النحو ، ونقدوا بعض النحاة الذين سيطر على تفكيرهم المنطق والفلسفة ، ولعل أهم المحاولات القديمة محاولة...

بقلم: أ /عائشة برارات (*)
بات معروفا أنّ اللسانيات الحديثة تستهدف الدراسة العلمية للظاهرة اللغوية بمختلف أدواتها الإجرائية وعلى تنوّع جهازها المفاهيمي الواصف ، وبالنظر إلى عمق رصيد أسلافنا المتمثل في التراث اللغوي العربي بشتى حقوله المعرفية كعلم البلاغة ، وعلم النحو ، وأصول الفقه...وغيرها ، وانطلاقا من إشكالين كبيرين : كيف نفهم اللسانيات؟ وكيف نقرأ التراث؟ نتعاطى المقاربة .
إنّ دراسة التراث اللغوي الذي هو نتاج سياق تاريخي ومحيط معرفي خاص تفترض تجنب القطيعة أو الإسقاط قدر الإمكان...

وهذه القسمة المتناقضة مع عنواني الكتاب في حاجة إلى تفسير. فالدراسة المقارنة التي احتلت مكاناً ثانوياً في العنوان حظيت بالقسط الأوفى في حجم الكتاب، على حين تقلص نصيب "المدخل إلى علم الأصوات" على نحو لا يتسق ألبتّة مع بروزه كعنوان رئيس للكتاب. وربما كان في مناقشاتنا التالية التي سنتتبع فيها تفصيلات ما ورد في الكتاب من مسائل وقضايا تضمنتها فصوله وأبوابه تفسير لهذه القسمة المتناقضة.

ثانيا : علم الأصوات الفيزيائي (الأكوستيكي)

يبدأ المؤلف كتابه بباب يخصصه لعلم...

وأتبعَ ابنُ النحاس شرحه بقصيدةٍ له ، جمع فيها ما أخلّ به ابن الشوّاء من المعتلّ اللام ، ونظمها على قَرِيّ قصيدته ، وعدة أبياتها أربعة وثلاثون بيتاً ، جمع فيها تسعةً وخمسين فعلاً من الأفعال المعتلّة اللام التي جاء فيها لغتان : الواو والياء ، ومطلعها :

وأَسَوتُ مثل أَسَيتُ صلحاً بينهم             وأَسَوتُ جرحي والمريض أَسَيتُهُ

وشرح ابن النحّاس قصيدته هذه التي وسمَها بـ ( مهاة الكِلّتين وذات الحلتين )...

كتاب: "تطوّر الأساليب النثرية في الأدب العربي" للأستاذ/ أنيس الخوري المقدسي
أُلقيَ إليَّ هذا الكتاب فَخْمًا ضخمًا مَصْقولاً، كأنه حديقةٌ مَطْويَّةٌ، فأخذتُه بين يديَّ؛ أدافع به المللَ وأنا عند صديقٍ عزيز؛ فوقعت العين على كلمةٍ أكبرتُها أن تكون من غير رجلٍ عالم، ثم وضعتُ الكتاب وأنا في أمر غير الأمر، وطويتُ أيامًا حتى تلقَّيتُهُ مرةً أخرى لأقرأه وأَكتُبَ عنه، فدخلتُ الكتابَ كما يدخل الضيف؛ أَحمِل نفسي على الأدب في خَلْوَةٍ من أهل الدار، وطفِقْتُ أَرُدُّ ورقةً منه على أُختِها يومًا من بعد...

يعاني البحث العلمي في العالم العربي من عدم التنسيق، مما يؤدى إلى بعثرة الجهود وتكرار الأبحاث. زيادة على ذلك فإن عدم التنسيق هذا وراء عدم تراكم المعرفة التي لا غنى عنها لإرساء قواعد البحث العلمي الصحيح والانطلاق مما تم عمله إلى أعمال أخرى جديدة.
ويتجلى هذا أكثر في مجال تحقيق المخطوطات، فكثيرًا ما ترى كتابًا  تراثيًّا حققه أكثر من واحد. والمطلع على النشرات التي تصدر حاملة أخبار تحقيق المخطوطات لن يعدم الدليل على صحة هذا القول.
على أن هذا المجال لا يستأثر وحده بهذه الظاهرة؛ وشاهدنا...

يضاف إلى هذين الطريقين أن الطالب يكتسب، في غالب الأحيان، ما عند أستاذه من عادات؛ ذلك أن الأستاذ يظل مثالاً يُنظر إليه ويقتدى به. فإذا كان الأستاذ نفسه ملتزمًا بعناصر المنهج العلمي كلها، وغير متسامح في تجاوز أيٍّ منها في أبحاثه هو فسوف يلتزم الطالب بما التزم به أستاذه. أما إذا كان الأستاذ لا يأبه بتلك الأصول ولا يقيم لها وزنا، ويتجاوزها كلما كتب، فسيكون الطالب لها أضيع وسيكون التزامه بها أقل.
وحين يَخرج الطالب إلى حياة التأليف فسيسير في الغالب الأعم على الطريقة التي كان عليها،...

أما العنصر المهم الثاني من عناصر المنهج العلمي فهو الأمانة. ومن أهم أوجه الأمانة أن ينسب الباحث آراء الناس إليهم ولا يضيفها إلى نفسه، فلا يضيره أبدًا أن يكون للآخرين آراء جيدة في الموضوع الذي يبحثه.
ولا تقتصر عناصر المنهج العلمي على هذين العنصرين، غير أنهما، وحدهما، كفيلان بهداية الباحث إلى الطريق السوي إذا أَخذ النَّفسَ بهما وسيكون من السهل عليه الالتزام بما عداهما من العناصر.
ومما تفخر به اللسانيات منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين أنها أصبحت أقرب العلوم الإنسانية إلى...

وقد كنت آمل أن يكون النقاش حول هذا الكتاب منصبًّا على الموضوع الذي يناقشه، فهو كتاب نادر في بابه يؤرخ للغة العربية منذ صدر الإسلام إلى الوقت الحاضر، ويتتبع التغييرات التي طرأت عليها في الأساليب والنحو والمفردات. أفلم يكن من الأحسن، إذن، أن نناقش آراء المؤلف نفسه سواء كنا مؤيدين أم معارضين أم معدلين لها؟ وهو نقاش، دون شك، سيكون له صداه في الساحة الثقافية.
لكن النقاش الذي دار على صفحات ملحق "ثقافة اليوم" لا بد أنه أثار الرغبة في معرفة الحقيقة، عند القارئ...