This article is written in Arabic; the site’s menus stay in English. Open it on the Arabic site
مقدمة رسالة الدكتوراه
بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمة
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
يعلم الدارس للعربية قيمة المعجم فيها ، ومنزلته الخطيرة بين علومها ، حيث يأتي أسّاً من أسس بنائها ، فهو مستودع مادّتها ، ومزيل إبهامها .
ودراسة المعجم وقضاياه دليل على وعي الأمّة بأهمية لغتها ، ففي هذا العصر أصبح من أعظم ميادين الدراسات اللغوية ، وبقدر تقدّم الأمم يظهر اهتمامها بالمعجم وصناعته .
والمعجم العربي كغيره من معاجم اللغات الأخرى أخذ نصيباً وافراً من العناية ، فعلى مدى القرون العديدة من العمر الطويل حظيت العربية بما لم تحظ به لغة من اللغات ، فأُلّفت المعاجم الكثيرة المتنوّعة التي بهرت علماء اللغات الأخرى ، ودُرست تلك المعاجم في العصور الماضية وفي العصر الحاضر ، حتى أصبحت الجهود المعجمية العربية واضحة المعالم ، واتّضحت تلك الأعمال العظيمة ، وعُرفت مزاياها وعيوبها ، والنظريات التي بُنيت على أساسها ، حتى أصبحت الدراسات العربية الحديثة للمعاجم القديمة كثيرة ومكرورة في معظمها ، لاستغراقها أكثر جوانب الدراسة .
أمّا الميدان الآخر للدراسات المعجمية العربية فكان فرسانُه غيرَ العرب طوال عدّة قرون مضت ، أعني بهم المستشرقين الذين اتّجهوا نحو علوم العربية يدرسونها ويؤلّفون فيها ، وكان للمعجم العربي نصيب من تلك الأعمال الكثيرة .
كانت أعمال العرب – على كثرتها – من مشرب واحد ، لأن واضعيها أهل اللغة ، فلسانهم واحد ، وفكرهم واحد ، ولذا تشابهت أعمالهم ونظرياتهم ، فهم على تباعد أوطانهم أمّة واحدة .
وحينما ندرس أعمالهم فإننا نقف أمام أعمال نبعت من بيئة اللغة ، فهي أعمال عربية نبتت في تربة عربية .
أما أعمال المستشرقين فتنبع من بيئات مختلفة وثقافات متعدّدة ، ومن بلاد عديدة لا بلد واحد ، ولذا يظهر التباين جليّاً بين تلك الأعمال ، ويصبح جمعها وإقامة روابط بينها أمراً صعباً ، فهو كالتأليف بين الأمور المتنافرة .
ويتّكئ كثير من أعمال المستشرقين على أسس متعدّدة في واضعيها ، من ثقافات مختلفة ، ولغات متعدّدة ، ومناهج للبحث كثيرة ، وهذا التنوّع ينعكس على تلك الأعمال فيؤثّر عليها آثاراً محمودة أو مذمومة ، فيظهر بعض تلك الأعمال وقد اكتسب من ذلك التنوّع ما جعلها أصيلة قويّة ، ويظهر بعضها هزيلاً ضعيفاً .
جاء اقتناعي بدراسة هذا الموضوع للحاجة إلى معرفة أعمال المستشرقين ، والنظريّات التي طُبّقت فيها ، ووزنها بميزان سليم لإبراز مزاياها ، ليستفاد منها ، والكشف عن عيوبها ونقائصها ، ويمكنني ذكر أهمّ الدوافع إلى اختيار هذا الموضوع للدراسة :
1- أغلب الدراسات التي تناولت أعمالهم في المعجم دراسات مختصرة تخصّصت في عمل واحد غالباً ، أو دراسة عدّة أعمال دراسة إجماليّة .
2- الحاجة إلى معرفة نظريّات المستشرقين في دراساتهم المعجمية بالتطبيق على أعمالهم ، لتتبيّن تلك النظريّات .
3- ضخامة تلك الأعمال وكثرتها يوجب علينا عدم إغفالها لما لها من مكانة في الدراسات المعجمية ، ولما لها من أثر على الدراسات العربية لدى العرب .
4- سبَق المستشرقون العربَ في العصور الحديثة إلى الأعمال المعجمية من تحقيق المعاجم ، وصناعة المعجم العربي ، والفهرسة اللغوية ، والدراسات المعجمية ، مع ما لها من أثر قويّ على اللغويين العرب بعد عصر النهضة ، وسبْق المستشرقين العربَ في هذه الأعمال يعطي لدراسة أعمالهم أهميّة كبيرة .
لما مضى من دوافع إلى دراسة أعمال المستشرقين اتّجهت إلى هذا الموضوع ، وسعيت إلى تسجيله رغبة في تقديم دراسة نافعة في الحقل المعجمي ، لكن الموضوع لم يكن سهل القياد ، بل برزت عوائق عديدة قبل تسجيله وبعده ، يحسن إبرازها فيما يلي :
عند ذكر أعمال المستشرقين في المعجم يتّجه الفكر إلى مساحة واسعة من الدراسات ، تدخل فيها الجهود الاستشراقية في جميع الدول الغربية والشرقية التي قامت فيها دراسات عربية ، ويمتدّ مداها الزمنيّ إلى عدّة قرون .
ولكون تلك الأعمال تُعدّ بالمئات مع تنوّعها كان لا بُدّ من وضع ضابط يحدّها ، فكان وصفها بالعربية مخرجاً ما عداها مما لم يوضع بالعربية أو يُترجم إليها ، وهذا التحديد متّجه إلى الأعمال التي درستها دراسة تحليلية ، أما في الدراسة المنهجية فهي دراسة عامّة ، لم أغفل فيها بقيّة الأعمال .
وكان جمع تلك الأعمال ، ومحاولة استقصائها أمراً شديد الصعوبة ، لكونها مشتّتة بين كتب ودوريّات قديمة وحديثة .
لسعة هذا الموضوع وتعدّد جوانبه فإن الجهود مهما بُذلت فيه تبقى قليلة ، ويصبح حسن الانتقاء لنماذج منها هو المطلوب ، وحيث يتعذّر الشمول في هذا العمل ، لكثرة أعمال المستشرقين وتنوّعها واختلاف مناهجها ، يصبح الاكتفاء بأعمال تمثّل ذلك التنوّع كافياً في إعطاء الصورة الحقيقيّة عن أعمالهم .
إن أعمالهم تقع في لغاتٍ مختلفة ، بحيث يلزم لدراستها إتقان تلك اللغات جميعاً ، وهو ما لا تتمكّن منه الهيئات العلمية ومراكز البحث ، فكيف بباحث ذي قدرات ضعيفة ؟ .
إن الجهد حينما يُبذل على دراسة كتابٍ منفرد تظهر ثمرته واضحة ، لسهولة الإحاطة بمسائله ، أما حينما يصبح ميدان الدراسة أعمالاً عديدة مختلفة في مناهجها واتّجاهاتها فالأمر يصبح كما قال العماد الأصبهاني :" إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلاّ قال في غده : لو غُيّر هذا لكان أحسن ، ولو زِيد كذا لكان يُستحسن ، ولو قُدّم هذا لكان أفضل ، ولو تُرك هذا لكان أجمل ، وذلك من أعظم العبر ، وهو دليل استيلاء النقص على جملة البشر " .
لقد درست في رسالتي هذه أربعة عشر عملاً من أعمال المستشرقين ، تختلف في أهدافها ومادّتها وحجمها ، وهو ما جعل الأمر يبدو صعباً ، والقرب من الكمال يبدو بعيداً ، وفي مثل هذا لا تظهر ثمرة الجهد مهما كان كبيراً ، وإنما يظهر النقص لكثرة الأعمال المدروسة .
ولا يشكّ أحد في الفرق بين دراسة عمل واحد ودراسة أعمال متعدّدة في ميدان واحد ، حيث يتجلّى الفرق في كون الدراسة الخاصّة بعمل واحد أكثر عمقاً ، للاقتصار عليه دون ارتباطه بميدانه وما يشابهه من أعمال ، فيغلب على الدراسة جمع المسائل والحكم عليها .
أما دراسة عدّة أعمال فتكون جامعة بين جانبين : دراسة كل عمل بشتّى جوانبه ، ودراسته بين أمثاله من الأعمال ، مع دراسة ما يربط بينها وما يحكمها من نظريات .
ولا شكّ في أن دراسة الأعمال المعجمية للمستشرقين يجب أن تكون دراسة ثريّة ، لخروجها عن دراسة الأعمال المنفردة إلى ميدان رَحبٍ غنيّ بالمسائل العلمية ، وهو ما يُثري ذهن الباحث بالمقارنة بين الأعمال واكتشاف مزاياها وعيوبها ، مع ما يحتاج إليه من جهد كبير في إشغال الفكر في تلك المسائل ، وفي هذا الميدان تأتي نتائج الدراسة وثمرتها بقدر ما يُبذل فيها من جهد .
اختلاف الأعمال التي درستها أوجب عليّ استعمال مناهج مختلفة في دراستها ، كما أن تفاوتها في الغزارة العلمية والطول جعلها تبدو غير متوازنة .
درست جهودهم في تحقيق المعاجم ومناهجهم فيها ، مع دراسة نماذج ممّا حقّقوه للتعرّف على ما طبّقوه من مناهج ، ثمّ استقصيت في جمع أسماء المعاجم التي حقّقوها .
ودرست مناهجهم ونظريّاتهم في صناعة المعجم دراسة تطبيقيّة على عدد من معاجمهم ، واستخلصت منها أسس تلك النظريّات .
ودرست مناهجهم في الفهرسة اللغوية بالتطبيق على المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ ، ومفتاح كنوز السنّة ، ونجوم الفرقان في أطراف القرآن .
وجاءت بعدها الدراسة التحليليّة شاملة لعدّة أعمال معجمية ، فمن المعاجم التاريخية ( تكملة المعاجم العربية - للهولندي دوزي ) ، ( المعجم اللغوي التاريخي - للألماني فيشر ) ، ( معجم اللغة العربية الفصحى – لعدّة مستشرقين ألمان ) ، ومن معاجم الموضوعات ( المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب – للهولندي دوزي ) ، ( محاضرات في تاريخ الاصطلاحات الفلسفية العربية – للفرنسي ماسينيون ) ، ( العريف : معجم في مصطلحات النحو العربي - للبريطاني بيير كاكيا ) .
ودرست مجموعة من دراسات المستشرقين حول المعجم العربي ، كدراسة معجم الجيم لأبي عمرو الشيباني للألماني فرنرديم ، ودراسة المحكم والمخصّص لابن سيدة للأسباني كابانيلاس ، وكتاب العربية للألماني يوهان فك ، والعربية الفصحى للأمريكي ستتكيفتش .
يظهر من هذا العرض السريع اختلاف تلك الأعمال في نوعها ومادّتها ، وهو ما أوجب عليّ اختلاف مناهج دراستها .
ومن مظاهر الاختلاف بين دراساتي لتلك الأعمال التفاوت بينها في الحجم ، حيث جاءت بعضها في عشرة أضعاف الأخرى ، وكان ثراء العمل بما يحويه من مسائل هو الفارق الوحيد لديّ ، وهو ما يسهم في صغر الدراسة أو كبرها ، وكان لاختلاف الأعمال في مناهجها وميدانها سبب في اختلاف الدراسة ، ولذا جاءت دراستي للدراسات المعجمية في الفصل الثالث من الباب الثاني من أقلّها ، لعدم احتوائها في الغالب على مادّة لغوية ، فالهدف منها معرفة منهج مؤلّفها ، والنظرية التي تأثّر بها في دراسته .
ولكي تتّضح صورة البحث أورد عرضاً بأجزائه ، ليأخذ المطّلع صورة عنه قبل الدخول فيه :
اشتمل التمهيد على التالي :
أولاً : علم المعجم : عرّفت به وبيّنت أسس صناعة المعجم ، دون اختصاصه بلغة معيّنة ، أما ما يخصّ العربية فهو مدار البحث .
ثانياً : لمحة تاريخية لأعمال المستشرقين في المعجم العربي : ذكرت فيها بدايات الدراسات الاستشراقية للعربية ومراحلها في أنحاء العالم ، وسردت أهمّ المراكز الاستشراقية التي أسهمت في الدراسات العربية ، ثم أوردت سرداً تاريخياً للأعمال الاستشراقية حول المعجم العربي .
أما الباب الأول فعنوانه ( دراسة منهجية لأعمال المستشرقين في المعجم العربي ) ، ودرست في الفصل الأول مناهج المستشرقين في دراساتهم اللغوية : المنهج التاريخي ، والتاريخي المقارن ، والوصفي ، والإحصائي ، مع التمثيل عليه من أعمال المستشرقين المدروسة في البحث .
وفي الفصل الثاني درست مناهج المستشرقين في تحقيق المعاجم والرسائل اللغوية ، دراسة نظرية لمناهج جمعية المستشرقين الألمان ، مستنبطة من كتاب ( أصول نقد النصوص ونشر الكتب ) للمستشرق الألماني برجستراسر ، ومناهج جمعية غيوم بوده الفرنسية ، مستنبطة من كتاب ( قواعد تحقيق المخطوطات العربية وترجمتها - وجهة نظر الاستعراب الفرنسي ) للمستشرقين الفرنسيين بلاشير وسوفاجيه .
مع ربط ما ذكروه من مناهج بمناهج المسلمين في التحقيق ، ومناهج الغربيين في تحقيق المخطوطات اللاتينية ونقد النصوص .
ثم قدّمت دراسة تطبيقية لنماذج عديدة من الكتب التي حققوها لمعرفة تطبيقهم لتلك المناهج .
وليكتمل العمل أوردت سرداً بالمعاجم التي حققها المستشرقون ونشروها .
وفي الفصل الثالث – وهو من أهمّ الفصول – درست نظرياتهم في الصناعة المعجمية ، مأخوذة من أعمالهم المنشورة ، ولكون هذا الموضوع يعتمد على الاستنباط واكتشاف نظرياتهم من أعمالهم فقد احتاج إلى جهد كبير ، لاعتماده على النظر وكدّ الذهن للوصول إلى الأسس التي بُنيت عليها تلك الأعمال .
وجاء الفصل الرابع للكشف عن مناهجهم في الفهرسة اللغوية ، بالتطبيق على ثلاثة من أهمّ أعمالهم في الفهرسة ، وهي :
المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي - للمستشرق الهولندي فنسنك وآخرين .
مفتاح كنوز السنة - للمستشرق الهولندي فنسنك .
نجوم الفرقان في أطراف القرآن – للمستشرق الألماني جوستاف فلوجل .
وفي هذا الباب غلب الجانب النظري في دراستي أعمالهم ، سواء كانت عن مناهجهم في التحقيق ، أم في صناعة المعجم .
أما في الباب الثاني فيأخذ الجانب التطبيقي حقّه ، حيث تعتمد الدراسة على الدراسة التحليلية لبعض أعمالهم في المعجم العربي ، وهي الأعمال التي نُشرت بالعربية أو تُرجمت إليها ، وتأتي الدراسة في ثلاثة فصول :
الفصل الأول وهو لدراسة عدد من المعاجم التاريخية ، هي :
تكملة المعاجم العربية - للمستشرق الهولندي رينهارت دوزي ، وهو معجم تُرجم منه ثمانية أجزاء كبيرة ، فهو معجم ثريّ في ألفاظه ، ولذا جاءت دراسته أثرى من دراسة غيره ، لكونه أغزرها وأكبرها ، وهو إلى جانب سلوكه المنهج التاريخي نحى منحى الاستدراك ، ولذا فلم أغفل استدراكه على المعاجم .
المعجم اللغوي التاريخي – للمستشرق الألماني أوغست فيشر ، ومع أنه بدأ بتأليفه ولم يكمله ، فلم يصدر إلاّ نموذج من حرف الهمزة إلى ( أبد ) ، لكنه كان تجربة ثريّة ، لكونه أهمّ معجم بالعربية سلك المنهج التاريخي بعد معجم دوزي .
معجم اللغة العربية الفصحى – للمستشرقين الألمان : كريمر ، شبيتالر ، جيتيه ( بالاشتراك ) ، وهو أقلّ من سابقيه حظّاً في الدراسة لتعذّر العثور عليه ، ولكونه لم يترجم من الألمانية ، فلم أعدُ التعريف به وإيراد نموذج منه ، اعتماداً على ما كُتب عنه .
الفصل الثاني عن معاجم الموضوعات ، وهي الأعمال التي دارت حول موضوع محدّد ، ومن أهمّها ثلاثة أعمال هي :
المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب – للهولندي رينهارت دوزي ، صاحب التكملة ، وهو أهمّ الأعمال الثلاثة ، لغزارته وثراء المسائل التي اشتملت دراسته عليها .
محاضرات في تاريخ الاصطلاحات الفلسفية العربية - للمستشرق الفرنسي لويس ماسينيون ، وهي محاولة لوضع معجم للاصطلاحات الفلسفية العربية ، فيغلب عليها الجانب النظري ، مع اشتمالها على نماذج لغوية من المعجم المقترح ، فهي جديرة بالدراسة .
العريف ( معجم في مصطلحات النحو العربي ) - للمستشرق البريطاني بيير كاكيا ، وتأتي أهميته من كونه يعتمد على كتب التراث العربي في استخراج المصطلحات ، ثمّ ترتيبها ووضعها في مداخل معجمية ، فهو يحمل مثالاً مختصراً لصناعة معجم لغوي .
الفصل الثالث : دراسات معجمية ، لدراسة عدد من دراسات المستشرقين لبعض المعاجم العربية ، أو بعض قضايا المعجم ، والدراسة في هذا الفصل تختلف عن الفصلين الماضيين ، لكونها كشفاً عن دراسة مستشرق ، لا دراسة لمعجم لغوي ، ولذا يغلب عليها العرض وإظهار جهد المؤلف فيها ، فالغالب هنا بيان منهج المستشرق في الدراسة ، واستنباط ما يتعلّق بمسائل المعجم ، وهي :
كتاب الجيم لأبي عمرو الشيباني - دراسة المستشرق الألماني فرنرديم ، وهي دراسة لأحد أقدم المعاجم العربية ، مع عمقها وكونها صورة لبعض دراسات المستشرقين القيّمة ، لاشتمالها على الثراء في المسائل ، واستفادته ممّا جدّ من مناهج حديثة في الدراسة .
ابن سيدة المرسي - حياته وآثاره - للمستشرق الأسباني كابانيلاس ( وفيه دراسة لمعجمي ابن سيدة المحكم والمخصص ) ، وهي من الدراسات القيّمة لاستفادتها من مناهج البحث والنظريات اللغوية الحديثة ، وتعدّ نموذجاً لدراسات المستشرقين الأسبان .
العربية – دراسات في اللغة واللهجات والأساليب - للمستشرق الألماني يوهان فك ، ومع اشتمالها على سيرة تاريخية للعربية ، لكن اتّصالها بالمعجم يأتي من دراستها للعربية المولّدة وتطوّرها ، وهي مسألة وثيقة الصلة بمادّة المعجم ، إلى جانب اشتمالها على دراسة لغوية معجمية لمادّة ( لحن ) ، تعطي مثالاً مختصراً لوجهة المؤلف في صناعة المعجم ، حيث لم يكتفِ بمعاني المادّة التي ذكرتها المعاجم العربية ، بل أضاف ما جدّ من معانٍ أخرى .
د- العربية الفصحى الحديثة : بحوث في تطور الألفاظ والأساليب - للمستشرق الأمريكي جاروسلاف ستتكيفيتش ، وتعدّ تكملة للكتاب السابق ، لعنايتها بالعربية المعاصرة ابتداءً بعصر النهضة ، ودراستها الوسائل التي استعملت لتنمية اللغة ، كالقياس والنحت والتعريب والاشتقاق وغيرها ، والجهود التي بُذلت لتطويراللغة وترقيتها ، مع اشتمالها على ألفاظ كثيرة مما جدّ في العربية المعاصرة .
وأشير إلى أنني زدت بعض الإضافات إلى الخطّة المعتمدة لأهميّتها ، حيث لم أعرف هذه الأعمال عند وضع الخطّة ، وعند اطّلاعي رأيت ضرورة دراستها لقيمتها في إثراء البحث ، وهي : دراسة معجم الألماني فلوجل لفهرسة ألفاظ القرآن الكريم ( نجوم الفرقان في أطراف القرآن ) فأضفته إلى الفصل الرابع من الباب الأول ( أصول الفهرسة اللغوية عند المستشرقين ) ، ومعجم العريف لمصطلحات النحو العربي للبريطاني بيير كاكيا ، فأضفته إلى الفصل الثاني من الباب الثاني ( معاجم الموضوعات ) ، وابن سيدة المرسي - حياته وآثاره - للأسباني كابانيلاس ، فأضفته إلى الفصل الثالث من الباب الثاني ( دراسات معجمية ) .
الباب الثالث : دراسة تقويمية ، وهي خلاصة للدراسات في الفصول السابقة ، لكونها تضمّ نماذج متفرقة من دراسات أعمالهم ، بجمع ما يتّفق من مسائل ، ودراستها على أنها ظاهرة مشتركة في عدّة أعمال .
وورود التقويم هنا لا يناقض تقويم كلّ عمل على حِدة في موضعه ، حيث يكون هناك عميقاً خاصّاً بمسائل ذلك العمل ، سواء وردت تلك المسائل في الأعمال الأخرى أم لا ، أما التقويم هنا فيعتني بما تشترك فيه عدّة أعمال ، من مزايا وعيوب ، ومناهج للبحث وغيرها .
وهذا الباب جاء على أربعة فصول :
الفصل الأول : تأثّر المستشرقين بالمعجميين العرب ، فهو للكشف عن مظاهر تأثرهم بالعرب في أعمالهم المعجمية بتقديم أمثلة عليه .
الفصل الثاني : أثر المستشرقين في المعجميين العرب ، وهو - كالسابق - للكشف عن تأثّر بعض العرب بالمستشرقين في الحقل المعجمي ، ولكون مظاهر تأثّر العرب بالمستشرقين كثيرة جاءت الدراسة غنيّة بالأمثلة .
الفصل الثالث : المآخذ على أعمال المستشرقين المعجمية ، وهي خلاصة المآخذ التي رأيتها على أعمالهم المدروسة ، بتصنيفها والجمع بين المتشابه منها ، أما المآخذ التي لم يظهر لي وجودها في عدّة أعمال فاكتفيت بذكرها في دراسة العمل الذي ظهرت فيه .
وذكرت هنا ما رأيته من مزايا في أعمالهم ، لنكون منصفين بذكر المزايا والعيوب .
الفصل الرابع : المعجم المنتظر بين العرب والمستشرقين ، يتناول الدعوات والمحاولات التي قامت حول المعجم الذي يراه لغويون - من عرب ومستشرقين – أملاً تحتاج إليه العربية والعرب .
وفي الخاتمة أذكر خلاصة النتائج التي وصلت إليها في بحثي .
وبعد الخاتمة فهرس الموضوعات .
ثم ختمت البحث بفهارس متنوّعة لتسهيل الرجوع إليه ، وهي أنواع :
فهرس تحليليّ للموضوعات .
فهرس اللغة .
فهرس أعلام العرب .
فهرس أعلام المستشرقين وغير العرب .
فهرس الكتب العربية .
فهرس كتب المستشرقين وغير العرب .
فهرس الجامعات والمراكز العلمية .
فهرس البلدان والمواضع .
فهرس مصادر البحث .
وأخيراً أشير إلى أنني اجتهدت كثيراً لكي يظهر البحث على الصورة المرضيّة ، فحاولت أن تكون فصوله مترابطة ، مع كونها دراسات متفرقة لأعمال مختلفة ، ولربطها اهتممت بالقضايا التي يدور الحديث حولها بالإحالات إلى المواضع المشابهة لها ، وسيلحظ المطّلع كثرة الإحالات ، سواء كانت إحالة إلى موضع وردت فيه المسألة سابقاً ، واحتجت إلى تكرارها باختصار ، فأحَلْت إليه لزيادة التفصيل ، أم كانت إحالة إلى موضع له علاقة بالمسألة المعنيّة .
وفي ختام تقديمي هذا البحث أسأل الله عزّ وجلّ أن أكون أدّيته على الوجه المطلوب ، ويكفيني أنني بذلت ما استطعته من جهد ، مع تمنّياتي أن ينال القبول .
ولا أنسى في النهاية تقديم الشكر لمشرفي الفاضل الأستاذ الدكتور علي بن حسين البواب ، لإشرافه على هذا البحث ، ومتابعته العمل فيه حتى وصل إلى نهايته ، فله منّي الشكر الجزيل .
وأتقدّم بالشكر إلى كلية اللغة العربية التي أقدّم هذا البحث في رحابها .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد العزيز بن حميد بن محمد الحميد
No comments on this article yet — be the first.
Comments
Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.