Search

ملخص بحث ( الألفاظُ اللغويّةُ الدالّةُ على العَدَد ).

 ملخص بحث ( الألفاظُ اللغويّةُ الدالّةُ على العَدَد: منشور في مجلة الدرعية (الرياض)، العددان الحادي والثاني والخمسون، السنة الثالثة عشرة، محرم 1433هـ يناير2012م، ص 379- 438 ).
 
يتناول البحث نوعاً من ألفاظ الأعداد غير ما يرد في باب العدد في كتب النحو ، وهو نوع آخر من الألفاظ الدالّة على الأعداد لم تجد عنايةً كبيرةً من الباحثين ، فهو لا يدخل تحت قواعد النحو ؛ لأنّ كلماته ليست أرقاماً ملفوظةً ، بل هي كلماتٌ لغويّةٌ تدلّ على أعداد معيّنةٍ اصطلح العرب عليها ، وهي كأسماء أعضاء الجسم ، والنباتات ، والحيوانات ، وغيرها من المسمّيات ، فبينما يقول أحدهم عن عدد إبله : مائةٌ من الإبل ، يقول الآخر : هُنَيْدَة ، فيفهم السامع من الثاني ما فهمه من الأول ، ومثله عشرات الألفاظ التي سيأتي ذكرها في البحث ، ومن أمثلتها : الرَهْط لما دون العشرة من الناس ، والصِدْعَة للستين من الإبل ، والفِزْر من الضأن ما بين العشر إلى الأربعين ، والبِضْع : بين الثلاثة والعشرة .
وقد يقف المطّلع على هذا النوع من الألفاظ متعجّباً منها ؛ ذلك أنّه توجد أسماءٌ معروفة للعدد تدلّ على أعداد الأشياء بدقّة ، يحويها بابٌ مستقلٌّ من أبواب النحو ، ومع ذلك وجدنا العرب يستعملون في كلامهم تلك الألفاظ اللغويّة ليعبّروا بها عن أعداد أهمّ وسائل حياتهم ، من أعداد البشر ، والإبل ، والخيل ، والغنم ، وغيرها .
ولا ننسى أن العربيّ حينما يتعلّق مراد كلامه ببيان العدد فإنّه يستعمل الأعداد المعروفة في أغلب الأحيان ؛ لأنها تدلّ على العدد الدقيق لا التقريبيّ ، ولذا نراهم وهم يبيعون أو يشترون يعبّرون بتلك الأعداد ؛ لحاجتهم إلى بيان ثمن ما يشترونه بدقّة . أمّا حينما يحتاجون إلى بيانٍ تقريبيّ لبعض الأشياء دون الحاجة إلى عددها الحقيقيّ فقد يلجأون إلى الألفاظ اللغويّة ، وكثيراً ما يمرّ بنا في النصوص : بِضْعَة رجال ، جاءني نَفَر ، ذَوْدٌ من الإبل .
ومع ما في هذا الموضوع من جِدّةٍ ومخالفةٍ للشائع في الكلام العربيّ ، لكنّ كثيراً من تلك الألفاظ التي وجدناها معبّرةً عن الأعداد في بعض الكلام ، نجدها في كلامٍ آخر لا تعدو كونها كلماتٍ لغويّةً تعبّر عن جماعةٍ غير محدودة العدد ، ولا يخفى ما في الاختلاف في تفسيرات اللفظ الواحد من دلالةٍ على أنّ هذه الظاهرة اللغويّة – أعني التعبير باللفظ عن العدد – لم يتّفق عليها العرب على دلالتها عند استعمالها في كلامهم .
لطرافة هذا الموضوع آثرت دراسته ، محاولاً جمع تلك الألفاظ اللغويّة المعبّرة عن أحد الأعداد ، ثم تصنيفها على حقلها الدلاليّ ، وترتيبها ترتيباً هجائيّاً في حقلها ، ودراستها دراسةً لغويّةً ؛ لرصد وجوه الخلاف بين العلماء في دلالتها العدديّة ، ومعرفة الألفاظ المتقاربة منها ، والفروق بينها ، وأسباب لجوء العربيّ إليها في كلامه .
ويمكنني ذكر أسباب اختياري هذا الموضوع للبحث فيه ، وفيما يلي أهمّ الأسباب :
 - لم أجد فيما اطلعت عليه دراسةً تتناول هذه الظاهرة اللغويّة الغريبة ، حيث يترك العربيّ أسماء العدد المعلومة لبيان عدد الأشياء ، ويستعمل ألفاظاً لغويّةً بديلةً عنها .
- الرغبة في معرفة أسباب حدوث هذه الظاهرة ، وهل تحدث صدفةً أم لها سياقاتٌ معلومة ؟ .
- السعي إلى معرفة مدى التزام العرب بقصد العدد من تلك الألفاظ ، ومتى يتوسّعون فيها ليكتفوا بمعنى عامّ يعبّر عن المجموع التقريبيّ للأشياء التي يعبّرون عنها بتلك الألفاظ .

تميّز هذا البحث بحاجته إلى الدقّة وطول النظر ؛ لما اشتمل عليه من دلالاتٍ متداخلة ، وما وقع فيه من الخلاف الكبير حول دلالة كثير من تلك الألفاظ ، وقد بذلت وُسعي في لمّ أشتاته ، وجمع أطرافه ؛ لتقديم صورة مترابطة عن هذا النوع من الألفاظ اللغويّة ، ولم يكن العمل في هذا البحث سهلاً ؛ لتعلّقه بألفاظٍ لغويّةٍ أكثرها غريبٌ في استعماله ، مع ما سبّبه الخلاف حول معانيها من اضطراب الصورة عنها لديّ ، وأوجبَ عليّ إعادة النظر فيها والاجتهاد في اختيار الرأي حولها .
ومع ما في الموضوع من صعوبة لكنّي ألخّص أهمّ النتائج التي وصلت إليها في هذا البحث ، ليمكن البناء عليها ودراستها :
 - الفرق الجليّ بين أسماء العدد المعلومة في ميدان النحو ، والألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد ، من حيث كثرة استعمالها في كلام العرب ، فتأتي أهميّة أسماء العدد من كون الكلام العربيّ لا يكاد يخلو منها ، ولا يستغني المتكلم عنها .
 - الفرق بين دلالاتهما ، فبينما تأتي أسماء العدد قاطعةً في دلالتها على العدد المراد ، تأتي الألفاظ اللغويّة غير قاطعة الدلالة على العدد ، وقد ظهر هذا من كثرة الخلاف في العدد المراد بها ، وتفاوت تفسيرهم لها بين دلالتها على العدد ، ودلالتها على الجماعة غير محدودة العدد .
 - استعمال العرب النوعين: أسماء العدد ، والألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد، في سياقات مختلفة ، فهم يستعملون أسماء العدد حينما يريدون بيان عددٍ محدّد ، ويستعملون الألفاظ اللغويّة حينما يكون العدد المقصود تقريبيّاً ، أو يقصدون الدلالة على الجماعة دون تحديد .
- أكثر الألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد تتعلّق بأكثر ما يُهمّ العربيّ في حياته ، فهم يستعملونها لبيان عدد الناس ، والإبل ، والخيل ، والغنم ، وبعض الحيوانات الأخرى ، لكنّ الإبل وهي النفيسة عند العرب كان لها النصيب الأكبر من تلك الألفاظ فقد بلغت ألفاظها قريباً من ثلاثةٍ وثلاثين ، وبلغت ألفاظ الناس تسعة عشر ، وألفاظ الغنم تسعة عشر ، وبقيتها أقل منها بكثير ، وهو دليل على أنّهم يلجأون إلى تلك الألفاظ للتعبير عن الأعداد التقريبيّة لما يكثر وروده في كلامهم .
- الاختلاف الكثير وتعدّد الآراء حول دلالات تلك الألفاظ على عددٍ ، أو تفسيرها بالجماعة دون عددٍ ، دليلٌ واضحٌ على أنّهم – في أغلب أحوالهم – يعنون بتلك الألفاظ الأعداد التقريبيّة لا الأعداد المحدّدة .
- الاتصال بين علوم اللغة المختلفة ، وبخاصّة النحو واللغة ، ففي هذا الموضوع يتقارب الميدانان في موضوعٍ يتعلّق بالعدد ، فمع وجود فاصل بين باب العدد في النحو ، وهذه الألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد ، لكن بإمكاننا إقامة دراساتٍ لهذه القضايا للموازنة بينها في النحو واللغة .

في ختام هذا البحث أرجو أن أكون وضعت لبنةً في هذا الموضوع ؛ ليأتي باحثٌ آخر ليواصل دراسة هذه الظاهرة اللغويّة ومثيلاتها ، راجياً أن يتواصل البحث اللغويّ ليبرز ما استتر من خصائص لغتنا الكريمة ، والله من وراء القصد.


[أرجو الاطلاع على مؤسس الموقع ]
عبد العزيز بن حميد الحميد

Comments

Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.

No comments on this article yet — be the first.

Related articles من «Abstracts of My Research»

كلُّ الباب ←