الحذف والتقدير في كتب اعراب القران الكريم دراسة نحوية دلالية:قدمها طالب الدكتوراه فلح محمد غايب
الحذف والتقدير في كتب إعراب القرآن الكريم دراسة نحوية دلالية
المبحــث الأول
الحــذف والتقـديـر في المرفــوعــات
التمهيد:
قد سبق القول أن النحاة(1) قسموا الأبواب النحوية على أساس ما يحدثه العامل في المعمول فقالوا : باب المرفوعات ، وباب المنصوبات ، وباب المجرورات ( المخفوضات )، وباب المجزومات ، وهذا النهج دأب عليه كثير من النحويين أمثال سيبويه والمبرد ابن السراج والأنبا ري العكبري والسيوطي الكفوي وقد جعلوا الأخيرين متجاورين ، لأنهم جعلوا الجر ( الخفض ) في الأسماء يقابله الجزم في الأفعال(2)، ومن خلال تتبع المدونة النحوية نجد أن المرفوعات هي :
ا المبتدأ والخـــبر .
اسم كان وأخواتها .
خبر إن وأخواتها .
الفــــــــاعــــــــل .
نـــائــب الفاعــل .
فاعل اسم الفاعل .
فاعل الصفة المشبهة .
المرفوع بالتبعية .
المطلب الأول ـ حذف المبتدأ :ــ
أولاً: توطئة:ــ
أجاز النحاة حذف المبتدأ إذا دل عليه دليل ، وحذف المبتدأ من الموضوعات التي عرض لها النحويون قديما ، فهذا سيبويه يقول ((وذلك أنك رأيت صورة شخص فصار آية لك على معرفة الشخص فقلت : عبد الله وربي ، كأنك قلت : ذاك عبد الله أو هذا عبد الله ، أو سمعت صوتا فعرفت صاحب الصوت ، فصار آية لك على معرفته فقلت : زيد وربي …))([1]) ، ويكثر حذف المبتدأ في جواب الاستفهام كقوله تعالى ((وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ))([2])، أي هي نار الله([3]) ومن ذلك قوله تعالى ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا))([4]) ، ومن ذلك قال عليه السلام : ((الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))([5]) . ويحذف وجوبا في أربعة مواضع هي (النعت المقطوع إلى الرفع ، في مدح نحو : مررت بزيد الكريم ، أو ذم نحو : مررت بزيد الخبيث ، أو ترحم نحو : مررت بزيد المسكين ، والتقدير : (هو الكريم) ، (هو الخبيث) ، (هو المسكين) . والثاني أن يكون الخبر مخصوصا بنعم أو بئس نحو : نعم الطالب المجتهد ، والتقدير : (هو المجتهد) .
والثالث إذا كان الخبر مشعرا بالقسم نحو : في ذمتي لأفعلن، والتقدير: في ذمتي (يمين) .
والرابع : إذا كان الخبر مصدرا نائبا مناب الفعل نحو قولك : صبر جميل، والتقدير : صبري صبر جميل(1) . ومن ذلك قول حازم القرطاجني(2) :
|
شكا إلي جملي طول السرى |
صبر جميل فكلانا مبتلى(3) |
وذكر السيوطي موضعا آخر ((قولهم : لاسيما زيد بالرفع ، أي : لاسي الذي هو زيد))(4) .وأشار أبو شامة إلى حذف المبتدأ في مواضع كثيرة من كتـابه
منها قول الناظم :
|
وسوف تراهم واحدا بعد واحد |
مع اثنين من أصحابه متمثلا |
إذ قال في أحد الأوجه الإعرابية ((ويجوز أن يكون مع اثنين خبر مبتدأ محذوف : أي كل مع اثنين))(5) ،
(1) لكننا نجد أنّ الخليل بن أحمد شيخ سيبويه في النحو يبتدئ كتابه الجمل في البحث بالمنصوبات معللاً ذلك بقوله:(وإنما بدأنا بالنصب لأنه أكثر الإعراب طرقا ووجوها) الجمل في البحث/63.وقد أسماه الخليل في مقدمة الكتاب بـ(كتاب جملة الإعراب) وذكره الزركلي باسم(جملة آلات العرب) الأعلام2/314 0
(2) ينظر كتاب سيويه1/19 والمقتضب للمبرد1/151 والأصول في النحو لإبن السراج1/481 وأسرار العربية للأنباري:137/285 والإنصاف في مسائل الخلاف2/622 والكليات لأبي البقاء الكفوي:1650 وهمع الهوامع في شرح جمع الجوامع للسيوطي1/405 وحاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية إبن مالك1/146
(1) ينظر : مغني اللبيب : 2/724 ، والمشكاة الفتحية على الشمعة المضية : 172 ـ 173، ودراسات في الأدب واللغة : 348 .
Comments
Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.
No comments on this article yet — be the first.