Search

تطوير منظومة التعليم فى البحرين...مسيرة لاتنتهى

تطوير منظومة التعليم في البحرين مسيرة لا تنتهي حققت مملكة البحرين المركز الأول على الصعيد العربى فى تحقيق الاهداف الأساسية لبرنامج الامم المتحدة الخاص بالتعليم للجميع والمركز الثالث عالميا فى تحقيق مؤشر جودة التعليم وذلك بحسب التقرير الدولى الصادر عن منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو والذى يتضمن رصد مؤشر التعليم للجميع فى بلدان العالم. وقد تضمن التقرير مؤشر تنمية التعليم للجميع والذى يمثل مقياسا اجماليا لوضع البلد فيما يخص المؤشرات الخاصة بتحقيق أربعة من أهداف التعليم للجميع وهى تعميم التعليم الابتدائى ومحو أمية الكبار والتكافوء بين الجنسين وجودة التعليم. وتعد قضية التعليم واحدة من أبرز الاهتمامات الإستراتيجية للقيادة البحرينية. ففي أكثر من مناسبة اعتبر الملك حمد بن عيسى ال خليفة أن تطوير التعليم من أهم مرتكزات المشروع الوطني للاصلاح ، وذلك لأن تطوير التعليم يعزز تنمية الموارد البشرية ويشكل قاعدة راسخة للتمنية المستقبلية وفي هذا السياق تبدوة مجموعة من المؤشرات لتؤكد على زيادة الاهتمام بالقضية التعليمية من خلال: أولاً: في غضون سنوات لا تتجاوز العشرين عاماً انتقلت البحرين بفضل هذه القناعة من دولة ذات تعليم متوسط الأداء، قياسا بغيرها من الدول النامية إلى واحدة من أفضل الدول في المنطقة وذلك بفضل الرعاية والإهتمام الدائمين التي يوليهما كبار المسؤولين في الدولة وحرصت الحكومة في البحرين على متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتحويل التعليم الى مرتكز للنهوض الاقتصادي والإجتماعي، فقد حازت قضية تطوير التعليم على توافق كبير من قبل الاجهزة الرسمية والشعبية التي اجمعت على ضرورة اجراء تطوير حقيقى للتعليم وتحقيق مركز متقدم ومستوى أعلى في مقاييس التنمية البشرية تؤهل المملكة لمواكبة متطلبات العصر الحديث بما يفرضه من مستجدات . ثانياً: عززت التجربة البرلمانية على مدى السنوات الماضية من خلال التعاون البناء مع الحكومة لتطوير المنظومة التعليمية فقد كان الظرف مؤاتيا للبرلمان أن يقف على أرضية صلبه تدعمها جملة من القوانين والمشروعات التربوية والتعليمية التي شقت طريقها الى أرض الواقع. فقد عمل مجلس النواب ومن خلال الصلاحيات الدستورية الممنوحة له على اقرار العديد من القوانين والتشريعات التى تصب في مصلحة تطوير التعليم ولعل من أبرزها اصدار كادر المعلمين الجديد اذ رفع المجلس اقتراحا برغبة الى الحكومة الموقرة بهذا الشأن من أجل تطوير كادر المعلمين مما يسهم في تعزيز مكانة المعلم وتحسين وضعه المعيشى وفى تطوير عملية التعليم والتعلم . كما أقر المجلس قانون التعليم وقانون التعليم العالي اللذان يعدان من أهم التشريعات التي تنظم العملية التعليمية في البحرين مما أسهم في استكمال المنظومة التشريعية الخاصة بكافة مراحل التعليم وأنواعه . وبالاضافة الى ذلك فقد تقدم مجلس النواب المنصرم بالعديد من الاقتراحات برغبة تتعلق بانشاء المدارس والمعاهد الجديدة والمكتبات العامة والصالات متعددة الاغراض من أجل توفير المباني التعليمية التي تلبي الاحتياجات المتزايدة في البلاد وبالنظر الى ما يفرضه الواقع من تحديات ترتبط بالزيادة السنوية في عدد الطلاب والتطور الهائل في الوسائل التعليمية والتقدم العلمي الحاصل على مستوى العالم فقد اصبح المواطن البحريني يتطلع ان يكون نوابه على مستوى المسؤولية وأن يساهموا بشكل ايجابى الى جانب الحكومة في دعم قضية تطوير التعليم تطويرا حقيقيا يجعلهم يلمسون اثاره في حياة أبنائهم. ثالثاً: تم اطلاق العديد من المبادرات لتطوير قطاع التعليم خلال السنوات الاخيرة سواء في مشروعات تطوير بنية المؤسسات التعليمية أو في مستوى المخصصات الموجهة لهذا القطاع كما ركز مشروع قانون الميزانية في أحد محاوره الثمانية الرئيسيين على تطوير قطاع التعليم والتدريب وذلك نظرا لما يمثله من أهمية في تأهيل العنصر البشري وتنمية مهاراته الفنية والادارية بما يخدم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. رابعاً: تفعيل هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب في مملكة البحرين من أجل الالتزام بمعايير عالية تضمن جودة التعليم في المؤسسات الجامعية العليا والجامعات الخاصة بالبحرين، الهيئة بدات عملها عام 2008 وهي هيئة حكومية مستقلة رسالتها مراجعة وتقييم ودعم الأداء في القطاعين العام والخاص وضمان الجودة في التعليم، ومن اهم اهدافها وضع المؤشرات والآليات والمبادئ التوجيهية لقياس جودة الاداء، إضافة الى مراجعة وتحديث البيانات ووضع الاختبارات الوطنية وضرورة التأكيد على مبدأ الشفافية حول وضع النظام العام للنظام التعليمي والتدريبي في البحرين وإصدار تقرير سنوي يتضمن وجهة نظر الهيئة بنظام التعليم. خامساً: وضعت مملكة البحرين مشروعا وطنيا لإصلاح التعليم والاقتصاد، وان هذا المشروع وضع بتوجيه من ولي عهد مملكة البحرين الشيخ سلمان ال خليفة، وان له ثلاثة اعمدة له وهي اصلاح سوق العمل وإصلاح الاقتصاد وتطوير التعليم، ويتم ذلك بناء على ثلاث مراحل هي: تشخيص الوضع، وتحديد المبادرات، وتنفيذ الخطة، وكان هناك تعاون مع الشركاء العالميين من بريطانيا واستراليا. تقدم عمليات التقييم لمنظومة التعليم في البحرين والتي تشمل المنهج الدراسي وكفاءة البرنامج والمعايير الاكاديمية للخريجين وفاعلية عمليات ضمان الجودة وإدارتها وتحقيق الرؤية الاقتصادية الموضوعة في الدولة للعام 2030 وهي الانتقال من الاقتصاد القائم على الثروة النفطية الى الاقتصاد المنتج والقادر على المنافسة عالميا. فحكومة البحرين أقرت مشروعا وطنيا يرمي الى تطوير مخرجات التعليم والتدريب في مملكة البحرين سواء في التعليم الاساسي أو التعليم والتدريب الفني والمهني أو التعليم العالي ويهدف كذلك الى تحديد المبادرات التطويرية لكل مستوى تعليمي ووضع برنامج زمني لتنفيذها كما يهدف الى تبني أساليب جديدة تكفل المحافظة على جودة التعليم وتحقق نقلة نوعية في تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية وعمل مؤسسات التعليم بما فيها التعليم العالي والمؤسسات التدريبية وقد أثمرت هذه المبادرات مجتمعة نتائج ايجابية ملموسة يمكن تلخيصها فيما يلى: أولا: تحقيق نسبة استيعاب تصل الى 100 في المائة في التعليم الاساسي وتقليص نسبة الأمية الى حدود 2.7 بالمائة وتوفير الخدمة التعليمية الى جميع المواطنين في مختلف المراحل الدراسية وفى جميع المناطق وانخفاض معدلات كثافة الفصل الدراسي الى حوالى 30 طالبا في المرحلة الابتدائية و32 طالبا في المرحلتين الاعدادية والثانوية في الوقت الذي يتزايد فيه أعداد الطلبة بشكل مستمر اذ بلغ ما يقرب من 130 ألف طالب وطالبة. ثانيا: التحول التدريجي نحو التعليم الالكتروني من خلال مشروع جلالة الملك حمد لمدارس المستقبل الذى طبق في 52 مدرسة ثانوية واعدادية قبل ان يتم تعميمه على كافة مدارس المملكة. ثالثا: اعادة تصميم المناهج التعليمية وبنائها بمقاييس علمية متطورة وتطبيق مقاييس ادارية وفنية للتحقق من مستويات كفاءة التحصيل العلمى والتعليمى لدى الطلاب. رابعا: تطوير التعليم الثانوي وتقريبه من احتياجات السوق من خلال مشروع توحيد المسارات الاكاديمية . خامسا: التوسع في انشاء المدارس والمؤسسات التعليمية حتى وصل عدد المدارس بحسب احصائيات وزارة التربية والتعليم لعامى 2012 و2012 الى 2020 مدرسة ما بين ابتدائية واعدادية وثانوية بالاضافة الى المعاهد الدينية. سادسا: احداث نقلة نوعية في التعليم من خلال افتتاح عدد من المراكز التعليمية المتخصصة ومنها معهد الشيخ خليفة بن سلمان للتكنولوجيا ومركز التميز للتعليم والتدريب المهنى والفني ومركز القياس والتقويم والاستعداد وافتتاح مركز رعاية الطلبة الموهوبين. سابعا: دمج الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة بالفصول العادية من خلال برامج خاصة تضمنها مشروع متلازمة داون حيث عكست الزيادة المطردة في ميزانية الدولة المخصصة للتعليم ما يحظى به هذا القطاع الحيوي من اهتمام ورعاية وشهدت ميزانية التعليم ارتفاعا والتي قاربت 200 مليون دينار. ثامناً: تطوير التعليم بمراحله المختتلفة من خلال التعديلات في قانون التعليم، والتي كان أخرها تعديلات عام 2012 في تطوير منظومة التعليم البحرينية. إن البحرين تدرك جيداً أن بناء القدرات البشرية القادرة على تحقيق النهضة الشاملة لن يتم إلا من خلال منظومة تعليم قوية تكون قادرة على رسم وتخطيط سياسات المملكة في ظل عالم المعرفة، فأصبح التعليم مجال للاستثمار من أجل تحقيق دولة الرفاه التي يحلم بها كل البحرينين.

Comments

Sign in to comment. Comments appear under your own name, so there is nothing to type but the comment.

No comments on this article yet — be the first.