بحث

المتنبي والسراب

المتنبي والسَراب

د. عبد السلام حامد

 

تدور بهِ أرضُهُ كم تدورُ ، ولكن ،

على ظَهر قافلةٍ من سرابْ

ويَحسبُ غيمَته في الرحيل بعيداً بعيداً ،

فيجرِفه العمرُ في نهرهمْ

رحلةً من أنينٍ وليلَ اغترابْ

وتنأى المسافاتُ بين المدار الأصيل وأمنيّةٍ،

 ويطول الغيابْ

يحاولُ ألّا يفارقَه سيفُهُ

كي يظل وفيّاً أبيّاً ،

 وحيداً بقدر ألوف الألوفِ، ليحملَ عنا مُنانا الصعابْ

يُحاول ألّا تسافرَ منه النفوسُ ، وتبقى لآلئُ نسوته في الصدورِ

ويبقى الحنينُ لكوفة هذا الزمان العُجابْ

يُحاول ألّا يُضيّعَ صبحَ الرجوعِ ،

ولكنّ تيجانَ قوّادِه انغمست في الرءوس، فضلّت عيونٌ، وتاهَ الجميعُ ،

وضاعت خطوطُ الإيابْ

" إلى أين يرحلُ ذا العربيُّ ويتركُ هذا النخيل ،َ

 وهذا الصهيلَ الجليلَ، ويمسَخُ هذا الترابْ ؟

أشرقاً إلى الشمس حتى يَرى عُرسها كلّ صبحٍ ؟

أم الغربُ قِبلتُه والصوابْ ؟

يسيرُ جنوباً ، شمالاً ، يُشَكِّلُ صَلْصالةً من هواءٍ فتنفُخه ،

فيصير بلاداً وعدلاً وحريّةً ، دُميةً من ذهبْ

فيأيّها اللاعبونَ، و يأيّها الآكلون ادخلوا واتركوا كلَّ هذا الصخبْ

ستلهو جموعُكمُ واحداً واحداً ، كعكةً كعكةً ،

وستصبحُ هذي السنابلُ عُرسَ الحطبْ "

 

وقال : هنا كلُّ شيء خيالٌ كذِبْ !

سوى نفخِ هذي الكُرات الرقيقة والفرقعاتِ ،

وكسرِ اللُّعبْ !

   (( وأسودَ مِشْفَرُهُ نِصفهُ      يُقالُ له : أنت بدرُ الدجى )) !

حياةٌ سرابْ

دخلنا وجدنا الحضور َ الغيابْ

وغاب الصِّحابُ،

 وبابٌ ونابْ

وليثٌ يموءُ،

وقطٌّ تأسّدَ في كلّ غابْ

وأنتَ انحنيتَ ،

ولمّا سُئلْتَ كَذَبتَ وقلتَ : سرابْ !

التعليقات

سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.

لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.