لو كنتُ زعيماً عربياً - د.أيوب جرجيس العطيّة
لو كنت زعيما عربيا !!!!
لا شكَ أنَّ لُغتنا تتعَرضُ الآنَ لهجمات عنيفة،حتى أصبحَ أهل الحداثة يشمتون بها علنا ويدعون الى التخلي عنها. بل ويفتخرون لانهم يكتبون بالفرنسية او بالانكليزية: اي بلغات «حضارية» لا بلغة متخلفة جامدة عفى عليها الزمن..!
في الوقت الذي أحيا فيه اليهود لغتهم الميتة، وبعثوها من تحت الانقاض وبذلوا جهودا جبارة لانعاشها وعمّموها حتى على الشارع الإسرائيلي وليس فقط على المدارس والجامعات،و ندعو نحن الى دفن اللغة العربية!
حتى العلوم الدقيقة يدرسونها بالعبرية وليس فقط الآداب والدراسات اللاهوتية والتوراتية. لماذا تدرس اسرائيل الطب باللغة العبرية وتدرسه مصر باللغة الانكليزية؟ لأننا مصابون بعقدة الخواجا ونعتقد بأن العربية ليست صالحة الا للآداب والعلوم القرآنية وكلية الشريعة.
ولذا فإن معظم الجامعات العربية ما عدا جامعة دمشق وأربع كليات أخرى تدرس الطب وبقية العلوم الطبيعية باللغات الاجنبية. بل وحتى العلوم الإنسانية أصبحوا يدرسونها بالانكليزية او بالفرنسية فيما يخص الدراسات العليا وشهادات الدكتوراه. وهكذا تتحول اللغة العربية الى لغة فولكلورية تقريبا. ثم يستغربون اذا ما انقرضت اللغة العربية يوما ما.. أ. ولكن لماذا لا نترجمها ونضيف اليها كما فعل أجدادنا أيام عبد الملك بن مروان والرشيد والمأمون بدلا من ان نتخلى كليا ودفعة واحدة عن هويتنا التاريخية؟ هل نريد ممارسة عملية الانتحار الجماعي؟
هكذا نعود الى مسألة الترجمة وضرورتها الملحة حاليا. فما ينطبق على علم الطب ينطبق ايضا على الفيزياء والكيمياء والرياضيات وسوى ذلك. بل وينطبق حتى على العلوم الانسانية كعلم الاجتماع والنفس والتحليل النفسي وعلم الانسان او الانتربولوجيا وعلم اللاهوت والاديان المقارنة وعلم التاريخ الحديث الخ.. المعركة اذن هي معركة الترجمة اولا وأخيرا. إما أن ننجح بها وأاما أان نفشل. وبناء على هذا الفشل او النجاح سوف يحسم مصير العربية. كل المعرفة الحديثة في كل المجالات والاختصاصات ينبغي ان تنقل الى اللغة العربية. انه لعار علينا الا تكون هناك مراجع عن فلسفة العلوم مثلا او ما يدعى بالابيستمولوجيا في اللغة العربية. ولا يقولن أحد بأن العربية عاجزة عن استيعاب العلم والفلسفات الحديثة!
من يقول ذلك اما انه جاهل بالحداثة واما انه مغرض حاقد على هذه اللغة العظيمة التي عبرت التاريخ على مدار ألفي سنة دون ان تموت مرة واحدة. حتى في عصر الانحطاط لم تمت. هل نعلم بأن قادة العولمة الحالية في أوروبا وأميركا يدعمون بقوة بعث العبرية وكل التراث اليهودي في الوقت الذي يشجعوننا فيه صراحة او ضمنا على التخلي عن اللغة العربية؟ هناك حملة لتحطيم المعنويات لم يسبق لها مثيل. العرب مستهدفون، العرب مكروهون. العرب يخيفون ليس بما هم عليه الآن، ولكن بما يمكن ان يصبحوا عليه اذا ما أمسكوا بأول الخيط الذي يقود الى الخروج من النفق المظلم.
وبعد..
لو كنت زعيما عربيا
لحللت المشكلة
وأرحت الشعب مما أثقله
أنا لو كنت رئيسا
لدعوت الرؤساء
ولألقيت خطابا موجزا
ثمَّ...........
لقررت أن تكون اللغة العربية هي لغة التدريس في كل المؤسسات .
وأن أدعوَ مجامع اللغة العربية، لتترجم كل المصطلحات الأعجمية(مسكينة..مجامع اللغة تتترجم وترر.... ولا أحد يستمع لها).
قيام دورات مستمرة في اللغة لموظفي الدولة بعد بيان أهميتها.
أن يتقن أهل التعليم وأساتذة الجامعات والمشايخ والمساجد والموجهين في القنوات الإعلامية اللغة العربية والتحدث بها. حتى يتعود المجتمع على لغتنا ومن هنا يحصل إثراء الفصحى ويتعود عليها المجتمع وتحصل وتوجيه المساجد لإقام دورات تطوير اللغة.
إقامة مسابقات مستمرة في اللغة والأدب وإعلان جوائز قيمة.
تشجيع الأدباء والمثقفين والمهتمين باللغة.
أقول:
وماذا لوكنتَ مواطنا عربيا
ألا يمكن أن تنفذ جزءا من أمانيك!
التعليقات
سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.
لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.