بحث

نظرة في قولنا (ما فعلت ذلك أبدا)

         يريد المتحدث نفي حدوث فعل ما في الزمن الماضي فاستعمل ( أبدا ) وهو ( ظرف زمان للمستقبل) وكان حريا به أن يساعمل الظرف
( قط ) الموضوع لاستغراق الماضي فيقول ( مافعلت ذلك قط )
        أما ( أبدا ) فهو ظرف زمان للمستقبل يستعمل مع الاثبات كما في قولهتعالى ( خالدين فيها أبدا ) ومع  النفي كما قي قوله تعالى ( ما أظن
أن تبيد هذه أبدا) بما في ذلك النهي كما في قوله تعالى(ولا تصل على ـحد منهم مات أبدا) ويدل على الاستمرار الملحوظ في الآيات  المذكورة
وقد يقيد هذا الاستمرار بقرينة كقولنا ( لا أفعل ذلك اليوم أبدا)وكما في قوله تعالى ( انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها )
        وهو ظرف معرب يوقف عليه بابدال التنوين ألفا كما يوقف على الأسماء المنصوبة المنونه وربيعة تجيز الوقف عليها بالسكون كالأسماء المرفوعة والمنصوبة فتقول ( أبد ) عند الوقف في غير القرآن الكريم أما في الفرآن فالقراء متفقون على الوقوف عليه بالألف
       وقد ورد في بعض النصوص استعمال الظرف (أبدا )للدلالة على الزمن الماضي ففي لسان العرب مادة (سطح) :( وسطيح  هذا الكاهن الذئبي من بني ذئب كان يتكهن في الجاهلية سمي بذلك لأنه كان اذا غضب قعد منبسطا فيما زعموا وقيل سمي بذلك لأنه لم  يكن له بين مفاصله
قصب تعمده فكان أبدا منسطحا على الأرض لايقدر على قيام ولا قعود ) فانسطاح سطيح كان منذ بدء حياته ولم يحدث في المستقبل
     وصاحب ( المغرب) في حدبثه عن مسروق بن الأجدع يقول :(ويروى أنه كان أبدا ينهى عن عمل السلطان فلما ولاه زياد السلسلة قيل له
في ذلك فقال :(اجتمع علي زياد وشريح والشيطان وكنت واحدا وهم ثلاثة فغلبوني) فالرواية بأنه ( كان أبدا ) تتغلق بما سبق حديث الراوي
عنه لا بما سيأتي مستقبلا
      وفي( النهاية في غريب الأثر )لابن الأثير : ( انه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة ) الغين: الغيم  . غينت السماء تغان
اذا أطبق عليها الغيم  وقيل : الغين شجر ملتف . أراد ما يغشاه من السهو الذي لايحلو من البشر .لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى فان عرض
له وقتا ما عارض بشري شغله من أمور الأمة والملة ومصالحها عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفزع الى الاستغفار) فقلب رسول الله صلى الله عليه
وسلم مشغول بالله تعالى قبل حديث ابن الأثير عنه  ورغم ذلك قال :( لأن قلبه أبدا كان مشغولا بالله تعالى )
     وفي حديث البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه :( جاء ثلاثة رهط الى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي
صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله  عليه  وسلم وقد غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم
أما أنا فاني أصلي الليل ابدا  وقال آخر أنا أصوم الدهر لا أفطر وقال آهر : أنا أعتزل النساء قلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه  وسلم
اليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله اني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي
فليس مني ) فعندما قال الأول : ( أما أنا فاني أصلي الليل أبدا ) انما كان يتحدث عما كان يفعله سابقا لاعما سيفعله في المستقبل . ويقول ابن حجر
في شرحه للحديث :( قوله : ( فقال أحدهم : أما أنا فأنا أصلي الليل أبدا ) هو قيد لليل لا لأصلي  وقوله ( فلا أتزوج أبدا ) أكد المصلي ومعتزل
النساء التأبيد ولم يؤكد الصيام لأنه لابد له من فطر الليالي وكذا أيام العبد )
       وفي حدبث ثان من صحيح البخاري عن  عائشة رضي الله عنها قالت :( صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم صلى ثماني ركعات
وركعتين جالسا وركعتين ين النداءين ولم بكن يدعهما أبدا)ويعلق ناقل الحديث بانبيه جاء فيه :( قوله :( أبدا  تقرر في كتب العربية أنها تستعمل
للمستقبل وأما الماضي فيؤكد  بقط ويجاب عن الحديث المذكور بأبنها ذكرت على سبيل المبالغة اجراء للماضي مجرى المستقبل كأن ذلك دأبه
لايتركه ) وقريب من هذ1 ما جاء في كتاب سيبويه باب الأفعال في القسم :(وسألته عن قوله عز وجل : ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا
من بعده يكفرون ) فقال : هي في معنى ليفعلن كأنه فال ليظلن  كماتقول والله لا فعلت ذاك أبدا تريد معنى لاأفعل
       هذا . واني لا أذكر أنني صادفت في القرآن الكريم استعمالاللظرف ( أبدا ) الا  وهو  واضح الدلالة على المستفبل كما أنني لم أجد حديثا
لرسول الله صلى الله عليه  وسلم مما جاء على لسانه مبتشرة وفيه استعمال للظرف (أبدا) الا كانت دلالة ( أبدا ) فيه على المستقبل  .والله أعلم

التعليقات

سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.

لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.