بحث في مادة فقه اللغة (كتاب البيان والتبيين من ص 366إلى ص377)
الكتاب: البيان والتبين
الصفحة : 366-377
نرجو من الله أن نوفق في بحثنا هذا وهو استخراج الكلمات التي طرأ عليها تطور دلالي من خلال الكتاب الذي بين أيدينا مستعينين بما عندنا من المعاجم القديمة والحديثة والتي من أبرزها ( لسان العرب – تاج العروس – القاموس المحيط – المعجم الوسيط – محيط المحيط ) فإذا أصبنا في دراستنا فهو بفضل الله وإن أخطأنا فهو من أنفسنا والله من وراء القصد.
- جاء في الكتاب: (( ولو أن دولتهم عجمية خراسانية ))
عجمية: أصلها عجم والعَجْمُ: صغار الإبل والعَجَمُ: النوى وكل ما كان من جوف مأكول كالزبيب ... قال أبوذؤيب يصف متلغاً:
مستوقدة في حصاة الشمس تصهره
كأنه عجمُ بالبيد مرضوخ
والعجماء: البهيمة ، وفي الحديث : جرح العجماء جُبَّار، وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم فكل من لا يقدر على الكلام أصلاً فهو أعجم .
والأعجم أيضاً: الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب.
والأعجم أيضاً: الذي في لسانه عجمة وإن أفصح بالعجميَّة ، قال الله تعالى: " ولو نزلنا على بعض الأعجمين" وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ " [مختار الصحاح]
- العُجْمُ والعَجَمُ خلاف العرب فيقال عجمي وجمعه عجَمٌ وخلافه عربي وجمعه عربٌ ، وجاء في المعجم (( قال سلوم : لو أصبحت وسط الأعجم في الروم أو فارس أو في الديلم إذا لزرناك )) وورد أيضاً قول أبي سهل أعجمي أي تكلَّم بالعربية بعد أن كان أعجمياً واستعجم الرجل سكت واستعجمت عليه قراءته انقطعت ومنه حديث عبد الله إذا كان أحدكم يصلي فاستعجمت عليه قراءته فليتمَّ أي أُرتِج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأن صار به عجمة وكذلك استعجمت الدار عن جواب سائلها قال امرؤ القيس:
صمَّ صداها وعفا رسمها
واستعجمت عن منطق السائل
وعدَّاه بع لأن معناها سكتت [ لسان العرب] [ المعجم الوسيط ].
- وجاء في الكتاب: كنا قد ذكرنا من ذلك طرفا
الطرَفَ: الناحية من النواحي وفلان كريم الطرفين يراد به نسب أبيه وأمه
الطَرْفُ: العين قال تعالى: ( يرتد إليهم طرفهم).
أنشد أبوزيد :
وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني
وما بعد شتم الوالدين صلوح
وحكى ابن السكيت عن أبي عبيدة: يقال لا يملك طرفيه يعني فمه واسته والطَرَف أيضاً : مصدر قولك طَرِفت الناقة إذا تطرَّفت أي رعت أطراف المرعى والأطراف: الأشراف وطرفه عنه أي صرفه.
ومنه قول الشاعر:
إنك والله لذو ملَّةٍ
يطرفك الأدنى عن الأبعد
وطرف بصرفه يطرف طرفاً إذا أطبق أحد حفنيه على الآخر، الواحدة من ذلك طرفه يقال أسرع من طرفة عين [ مختار الصحاح]
(الطرف): الكريم من الناس وأيضاً (الطرف): من كل شيء منتهاه والناحية أو الجانب في الترتيل العزيز (( أقم الصلاة طرفي النهار ))
[ المعجم الوسيط ]
وجاء في الكتاب: وكان المنصور داهياً أريباً
( أرب) الإربة والإربُ الحاجة وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أملككم لإربه أي لحاجته. قال الله تعالى (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) . ونقول أيضاً أربت في ذي يديك معناه ذهب في يديك حتى تحتاج. وقد أرب الرجل إذا احتاج إلى الشيء وطلبه قال ابن مقبل:
وإن فينا صبوحاً إن أربت به
جمعاًَ بهيَّاً وآلافاً ثمانينا
وأرب الدهر اشتدَّ، قال أبوداود الإيادي يصف فرساً
أرب الدهر فأعددت له
مشرف الحارك محبوك الكتر
ويقال أرب أرابةً فهو أريب من قوم أرباء يقال هو ذو إربٍ
وما كان الرجل أريباً وأَرِبَ بالشيء دَرِبَ وصار فيه ماهراً
قال قيس بن الخطيم:
أربْتُ بدفع الحرب لما رأيتها
على الدفع لاتزداد غير تغارب
أي كانت له حاجة بدفع الحرب
ويقال أرب في ذلك الأمر أي بلغ فيه جهده وطاقته وفطن له
[ لسان العرب ]
أرِبَ الرجل: أَنِس وأَرِبَ بالشيء ضنتّ به وشحَّ وأربه عقده وشدَّه يقال أرب العقدة [ تاج العروس]
(الأرب): صغار البهائم ساعة تولد
( الأربان): العربون [ المعجم الوسيط]
- وجاء في الكتاب: حرباً عواناً
والعوان من الحروب: التي قوتل فيها أكثر من مرة كأنهم جعلوا الأولى بكراً وبقرة عوان لا فارض مسنة ولا بكر صغيرة ، بين ذلك.
والعون: الظهيرة على الأمر والجمع الأعوان والمعونة: الإعانة
ورجل معوان: كثير العون للناس وفي الدعاء: ربِّ أعني.
والمتعاونة من النساء: التي طغت في السن ولا تكون إلا مع كثرة اللحم
[ مختار الصحاح]
( عون): الظهير على الأمر والعرب تقول إذا جاءت السنة ( الجدب) جاء معها أعوانها ( الجراد، الذباب) والنحويون يسمون الباء حرف استعانة ويقال نخلة عوان أي طويلة أزدية والعوانة أيضاً دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطاً كثيرة قال الأصمعي:
العوانة دابة دون القنفذ تكون في وسط الرملة اليتيمة [ لسان العرب]
- الحرب العوان: المتكررة [ المعجم الوسيط ]
وسق: الوَسْقُ مكيلة معلومة وقيل هو حمل بعير وهو ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وأوسقت النخلة كثر حملها. وأهل الغرب يسمون الوسق الوقر وكل شيء حملته فقد وسغته ومن أمثالهم: (( لا أفعل كذا وكذا ما وسقت عيني الماء )) قال الفراء وما وسق أي وما جمع وضم واتساق القمر امتلاؤه واجتماعه واستواؤه ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة والوسق الطرد ومنه سميت الوسيقة وهي من الإبل كالرِّفقة من الناس فإذا سرقت طُردت معاً، واستوسق لك الأمر إذا أمكنك واتسعت الإبل واستوسقت اجتمعتا ويقال واسقت فلاناً مواسقة إذا عارضته فكنت مثله ولم تكن دونه [ لسان العرب].
وجاء في الكتاب: [ من قول الوشاة كلوم]
كلم: الجرح وجمعها كلوم وكَلَمه يكلمه فهو مكلوم وكليم [ القاموس المحيط]
(الكليم): من يكالمك ولقب موسى صلوات الله عليه لأن الله كلَّمه
الكليم: ضرب من البسط غليظ النسح يصنع من الصوف
[المعجم الوسيط ]
وجاء في الكتاب: بحسِّ الدلِّ والمنظر
دلل: الدليل ما يستدل به والدليل: الدال وقد دلَّه على الطريق يدلُّه دلالة ودُلولَةً وأنشد أبوعبيد
إني امرؤ بالطرق ذو دلالات
والدلُّ: الغُنج والشكل وقد دَلَّت المرأة تَدِل وتدلَّلت وهي حسنة الدلّ ويقال أدلَّ فأملَّ والاسم الدالة وفلان يدل على أقرانه في الحرب كالبازي يدل على صيده وهو يُدِلُّ بفلان أي يثق به، قال أبوعبيدة: الدال قريب المعنى من الهدي وهما من السكنية والوقار في الهيئة والشمائل
[ مختار الصحاح]
(دلل): أدلَّ علي وتدلَّل انبسط وقال ابن دريد أدلَّ عليه وثق بمحبته.
فأفرط عليه ودلُّ المرأة ودلالها تدلُّلها على زوجها وذلك أن تريه جراءة عليه في تغنُّج وامرأة ذات دلٍّ أي شكل تدل به وروى عن سعد أنه قال بينا أنا أطوف بالبيت إذ رأيت امرأة أعجبني دلُّها فأردت أن أسأل عنها فخفت أن تكون مشغولة ولا يضرُّك جمال امرأة لا تعرفها، قال ابن الأثير: دلُّها حسن هيئتها وقيل حسن حديثها.
ودِلْ بالفارسية الفؤاد وقد تكلمت به العرب وشمت به المرأة فقالوا دَلٌّ ففتحوه لأنهم لم يجدوا في كلامهم دِلاًّ أخرجوه إلى ما في كلامهم وهو الدَّلُّ الذي هو الدَّلال والشَّكل والشِّكل [ لسان العرب]
( الدال): الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار
( الدلال): من يجمع بين البيعين ومن ينادي على السلعة لتباع بالممارس
[ المعجم الوسيط ]
وفي التهذيب: الدّالة: من يدلُّ على من له عنده منزلة شبه جراءة منه ودلّه على الطريق وأنشد ابن الأعرابي
مالك يا أعور لا تندلُّ
وكيف يندلُّ امرؤ عثول [ تاج العروس]
(وسق): واسقه عارضه فكان مثله ولم يكن دونه وناهضه في الحرب ويقال: هو لا يواسق فلاناً لا يعادله
(وسق) الحب جعله وسقا وسقا [ المعجم الوسيط ]
وجاء في الكتاب: كان المهدي يحبُّ القيان
القيان: قان الحديد: سواه والقين: العبد جمعها : قيان
والقينة: الأمة المغنية أو أعَمُّ والدُّبر أو أدنى فقر الظهر منه أو ما بين الوركين والقينان: موضع القيد من ذوات الأربع أو يخص البعير
والتقيين: التزيين [ القاموس المحيط ]
القين: الصانع ، قال خباب بن الأرت كنت قيناً في الجاهلية والقينة هي الأمة صانة كانت أو غير صانعة وبعضهم يظن القينة المغنية خاصة قال وليس هو كذلك وفي الحديث نهى عن بيع القينات أي الإماء المغنيات وتجمع على قيان أيضاً.
والقينة الدبر وهي أدنى فقرة في الظهر وقيل هي القطن وهي ما بين الوركين [ لسان العرب]
وجاء في الكتاب: اسكت مقبوحاً مشقوحاً
الشقحة: حياء الكلبة والأشقح: الأشقر وشقحه كمنعه والكلب رفع رجله ليبول وأشقح: أبعد والبُسْرُ: لوَّن كشقح والنَّخل أزهى ورغوة شقحاء: غير خالصة البياض [ القاموس المحيط]
(شقح) الشيء شقحاً وشقحه كان أشقح
(شقح) شقاحة قبح
ويقال أشقح النخل بدت فيه الحمرة أو الصفرة، والشيء أبعده
(شاقحه): شاتمه
(الأشقح): الأشقر وهي شقحاء جمعها شقح
[ المعجم الوسيط ]
وفي حديث عمار: سمع رجلاً يسبُّ عائشة فقال بعد ما لكزه لكزات: (( أأنت تسبُّ حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم اقعد منبوحاً مقبوحاً مشقوحاً)) المشقوح المكسور أو المبعد
[تاج العروس]
وجاء في الكتاب: ولعلَّ الحسد والملالة وشهوة الاستبدال اشتركت في ذلك
(ملل) مَلِلْتُ الشيء ومللت منه أيضاً مللاً ومًلَّة وملالةً إذا سئمه واستمللته كذلك وقيل:
لا يستمل ولا يكرى مجالسها
ولا يملُّ من النجوى مناجيها
ورجلٌ ملٌّ وملولٌ وملولة وذو مَلَّةٍ وقال
إنك والله لذو ملَّةٍ
بطرفك الأدنى عن الأقدم
وأملَّهُ أي أسأمه ومَلْلتُ الثوب إذا خطته الخياطة الأولى قبل الكفِّ، ومَلَلْتُ الخبزة ملاًّ وامتللتها إذا عملتها في الملَّة ولا تقل أطعمنا ملَّة لأن الملَّة الرماد الحار.
والمَلِيلُة والمملال عرفُ الحمَّى ومللت الشيء قلبته.
وقال أبو اسحاق: الملَّة في اللغة سُنّتهم وطريقهم والملل الديَّان
أنشد أبو المكارم قائلاً
غنائم الفتيان أيام الوهل
ومن عطايا الرؤساء والملل
[ لسان العرب]
الملال: فتور يعرض للإنسان وفي الحديث: ( إن الله لا يملُّ حتى تملوُّا)
وقال الشاعر:
قفا فهريقا الدمع بالمنزل الدرس
ولا تستملا أن تطول به عنسي
[ تاج العروس]
التعليقات
سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.
لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.