سهل الصعوبات..!
سَهْل الصعُوبَات..!!
ضربتُ في البحرِ .. حتى عدتُ منطفئاً
وغصتُ في البرّ.. حتى عدتُ مشتعلا..
هكذا أستهلْ الرَاحل غَازي القُصَيْبي قصِيدتَه في إمتداح الهفُوفْ تِلك المديِنة التي إشْتهَرت بطيور الوز ذات الأجْنحةِ البيضَاء والمنْقَار الأصْفر..!
وفيها وِلد الكثيِرُون من الذِين تَرَكُوا لنا في رحم التَارِيخ أجِنَتها ؛ ومن بيِنَهُم النجْم محمد السهلاوي ليصْبَح نجمٌ جدِيد في سمَاء الكُرة السعُودية يعكس ضوء الشمْس في عَالَم المُستدِيرة !.. فَقَدْ ترعْرع بين سهُولها وصعُوبة الحيَاة فيهَا لا سيْما بعد وفاة أبِيه (إبراهيم السهلاوي)..لَمْ يكن ذلِك اليتِيم يعْلمُ ما تُخبئ لَهُ الأيَام والسنُون..
حِينهَا ما كان مِن الأُم إلا أنْ تقُوم بدور الأب والأم في آن واحد لتربية (فهد وماهر ومحمد) على النهج الصحيح والفِطرة السوية ..قهرتْ الظرُوفَ والصِعَاب لنرَى صعْبَاوي يصُول ويجول في الملَاعب مُمزِقاً للشباك ومحطما للأرقام الواحد تلو الأخر..!!
بدأ من الحوَاري وبين جُدران بيوتها يركض كال"فهْد" ..و"مَاهر" في تسجِيل الأهْداف ..حِيْنَ أتى أول موعِد لإثبات الذات وإظهار القدرات عندما لعِب في دورة "كَاركِيز" كَان "عادل بودي" مندوب نادي القادسية آنذاك حاضراً ؛ رأى ذلك النجم ذو السبعة عشر ربيعاً فمَا كان من بنُو قادس إلا إحضَاره إلى (القادسية) لوجوب مشاركة هذا الفارس فيما تبقى من المعَارك للظفر بالحرب..! أبدع وأمتع مع فريقه وسجْل الكثِير مِن الأهداف بل وشارك وهو مصاب في بعض الأحيان وكان درساً في الوفاء لَِمن لا يمْلكه..! فتح لنفسه طريقاً جديداً للنجَاح عِندمَا وقع مع (فتح) الأحساء ولعِب معهُم أربعَة مُباريَات وبعد نهَاية عقْده أتته العرُوض من كُلِّ حدبٍ وصوب مع أحقيْته القَانُونية بالإنّتِقَال ولَكِنه يُحْرجنا بوفَائه مرةً أُخرى ،أبىَ إلا أنْ يفِي بوعده لإدارة القَادسية ويعُود للفريِق من جديِد؛ كان نجوم القادسية آنذاك يتساقطُون مثل أورَاق الخرِيف ويرْحلُون إلى أندية أخرى وَلَكِنْ الإدَارة عضة على السهلاوي بالنوَاجِذْ ووقعت معهُ لِ ثَلاث سنوَات واستمرْ السهلاوي في تسجِيل الأهدَاف..حتى وصل العرضْ العاصمِي مِنْ العَالمِي على طَاولةِ الإدَارة (32 مليونْ ريَال سعُودي) ..سَال مِنه لُعَاب الإدَارة وفسَخت عقْدُه وهُنَاك سطرْ السهلاوي قِصَةِ نجَاح جدِيدة ،،،السَادِس مِن سبتمبر لِعام 2009 كَاَن شَاهد على تَارِيخ إنْضِمَام السهلاوي لصفُوف الأصْفر البرْاَق..وحِينَهَا بدأ مشوَاره الفعْلِي نحو تحْقِيق الإنْجَازَات وتحْطِيمُهَا .. فَقَدْ كَاَن سهْل كالَماء فِي جريَانه ولَكِنه يُفَتِتُ الصخُور الصلْبة في طريِقه؛ كاَنت بِدَايَاته وكعَادَتُه بالتسْجِيل فَقَدْ كَان يُسَجِل ويُسَجِل ويُسَجِل..حتى لَمْ تسّلم مِنه شِباك "كاسِيَاس"، في موسم ٢٠١٣/٢٠١٤ إعْتَزم السهلاوي ورجِالَات النصر دَاخِل الملْعَب وخَارِجة على عَوُدتْ النصر بطلاً كمَا كَان..عَاد النصر مِنْ البَاب الكبِير وتسَلمْ السهلاوي الكرة الذهبيّة كأفّضَل لاَعب سعُودي في ذات العام ؛ وَاصل ذلك النجّم الخلُوق عطَائه مع المُنْتخب وضرب بِنجُومِ العَالَم عرْض الحَائِط حِينمَا أخذَ المرْكِز الأول كهدَافْ لِلعَالَم في التصّفِيَات المُؤهِلة لِكأس العَالَم ٢٠١٨.. مُتجَاوزاً بِهذا الرَقَم الساحِر "ليونل ميسي" والدون"كريستيانو رونالدو" وزعِيم باَريس"إبراهيموفتش".. السهلاوي وَإِنْ شِئت قُلْ"الصعْبَاوي"ما زاَل مُحبِيه يُراهِنُون عليِه ويُحَمِلُون علَى عَاتِقه الكثِير والكثير ولِسَان حَالَهُم يَقُول مِثْلمَا قَال القُصِيبِي فِي آخِر أبْيَاته:
هاتِ الفؤادَ الذي ثارَ اليقينُ بهِ..
واقذفْ بيَ النصرَ .. أو فاقذف بيَ الأجَلاَ..!!
الكاتب:
Insta: A_AF24
Abdulazizalfakeeh124@gmail.com
Twitter: @Azoozz14155
0553811510
التعليقات
سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.
لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.