بحث

مهارة القراءة ومعايير الجودة في التراث العربي

مهارة  القراءة  ومعايير الجودة  في التراث العربي

الأستاذ الدكتور/ جاسم علي جاسم

معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة/ السعودية

بحث محكم منشور في مجلة العلوم الإنسانية والإدارية بجامعة المجمعة في المملكة العربية السعودية، بتاريخ 1434هـ - 2013م. المجلد الرابع. الصفحات:243- 281.

بحث محكم نُشر في المؤتمر الدولي الثامن للغة العربية: (خطابالتجديد في الدراسات العربية بين النظرية والتطبيق: حالة الحقل) المنعقد في جامعة إمام بونجول الإسلامية الحكومية بادانج، إندونيسيا، في الفترة: 28 – 31 أغسطس 2013 / 21-24 شوال 1434 هـ. المجلد الرابع. الصفحات: 445- 478.

الملخص

يهدف هذا البحث إلى بيان أسبقية العلماء العرب ودورهم الرائد في مناقشة مهارة القراءة ومعايير الجودة فيها، حيث تعد مهارة جد حيوية في تعليم اللغة وتعلمها، وقد نالت شرفاً عظيماً، ومكانةً سامية عند العرب، وذلك بأن جعلها الله - سبحانه وتعالى - أول كلمة في أول آية وفي أول سورة نزلت على قلب سيد القراء والمرسلين. وحظيت هذه المهارة باهتمام واسع من قبل العلماء العرب في موسوعاتهم العلمية الضخمة، والتي نشأ عنها علم القراءات والتجويد، وبيِّنوا معايير جودتها، وهي: التلقي والاستماع من المعلم، والسلامة اللغوية، والخط الواضح. وناقشوا أنواعها، مثل: القراءة الاتِّباعية (النموذجية / المثالية)، وهي على أنواع (الترتيل والحدر والتدوير والتحقيق)، والقراءة الجهرية، والقراءة التفسيرية البيانية. ووضحوا خصائصها، مثل: التجويد، ومعرفة مواضع الوقف والابتداء. ومن أسباب الضعف فيها منها ما هو لغوي، واجتماعي، ونفسي، وعضوي. ومن مظاهر العسر فيها: القراءة الخاطئة للكلمات، والبطء، والقراءة في اتجاه معاكس وغيرها.

الكلمات المفتاحية: القراءة، التراث، الجودة، معايير، العربي.

Reading skill and the quality standards in the Arabic heritage

Abstract:

The aim of this research is to show that the priority of old Arab scholars and their pioneer role in discussing reading skill and its quality, it considered that its very essential skill in learning and teaching the language, it had got a noble credit, as well as high status in the Arab scholars, because of Allah S.W.T. had revealed and down the first word in the first verse of the first sura of the Holy Quran is "Read" which come down on prophet Mohammad Peace Be Upon Him. Also the Arab scholars had care for it greatly in their publications. The knowledge of readings and reciting (Qira'at and Tajweed) had been arised from it. They also show its criteria, such as (receipt and listening from the model, language correctness and clear handwriting), its kinds (i.e. modal, loudly and explanatory readings), in addition to that, they explain its features, such as (learning of reciting, knowledge of stopping and beginning places). Moreover, they discussed its weakening such as (lingual, social, psychological and organic factors), as well as its strait such as (false words reading, slow reading and opposite direction reading, etc.).

Key Words: Reading, Arabs, quality, standards.

المقدمة

قال الله عز وجل:﴿صُنْعَ اللهِ الذي أَتْقَنَ كُل َّشيءٍ إنه خبير بما تفعلون﴾، (سورة النمل:88). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)) (الطبراني، المعجم الأوسط، ج2، رقم الحديث: 909).

إن الجودة لم تخدم في مهارات اللغة كما خُدِمَت في مهارة القراءة لدى العلماء العرب القدامى، لما لها من عظيم الأثر في الأمة التي وُصِفت بها، حيث امتن الله - سبحانه وتعالى - على هذه الأمة بأن بعث فيها رسولاً منهم يعلمهم النور والعلم والإيمان، قال عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، (سورة الجمعة: 3). فالقراءة مفتاح العلوم والحضارة. وقديماً قيل: إن الخط مواز للقراءة، فأجود الخط أبينُه، كما أن أجود القراءة أبينها (القلقشندي، ت 811هـ، ج3، ص 26). ويتوصل إلى تحسين القراءة وجودتها بأمور عديدة، منها:

الأول: تشكيل الحروف، حيث رغّب العلماء بشكل الحروف وحثوا عليه، لما فيه من البيان والضبط والتقييد. قال هشام بن عبد الملك: اُشْكُلوا قرائن الآداب، لئلا تَنِدَّ عن الصواب، (القلقشندي، ج3، ص 161).

الثاني: النقط والإعجام، وينبغي للكاتب أن يُعْجِم كتابَهُ، ويبيِّن إعرابه، فإنه متى أعراه عن الضبط، وأخلاه عن الشكل والنقط، كثر فيه التصحيف وغلب عليه التحريف، (القلقشندي، ج3، ص 153- 155).

الثالث: الأخذ من أفواه العلماء في القراءة، لذا يجب الأخذ من أفواه الرجال في حال عدم الركون إلى صحة الكتابة، والوثوق بمن يُنْقَل عنه أمر في غاية الأهمية. وإنه كان يقال قديماً: لا تأخذوا القرآنَ من مُصْحَفِيّ، ولا العِلْم من صَحَفِيّ.  ويَروي أعداءُ حمزةَ الزيات، أنه كان يتعلم القرآن من المُصْحف، فقرأ يوماً، وأبوه يسمع: "آلم. ذلك الكتابُ لا زيتَ فيه "فقال له أبوه: دع المصحف وتَلَقَّن من أفواه الرجال (العسكري ت 382هـ، 1963م، ص 13-16).

مكانة القراءة عند العرب

تكرَّم الله - سبحانه وتعالى - على الأمة العربية والإسلامية، بأن جعلها أمة القراءة، ونقلها من عالم التبعية والانحدار إلى عالم الريادة والازدهار، بفضل شرف القراءة التي وُسِمت به، والدليل على هذا، إن أول سورة أنزلت على قلب الأمين المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هي قوله تعالى: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَق *  خَلَق الإِنْسَانَ مِن عَلَق * اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم * الذي عَلَّمَ بِالقَلَم * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَم َيعْلَم﴾، (سورة العلق: 1-5). ولقد جاء الفعل أمراً لا ندباً، لما للقراءة من فضل عظيم؛ لأنها تغير حال الأمة من الظلمات إلى النور، ومن الجهل والضياع والتبعية إلى العلم والمعرفة والإبداع والتفوق. وهذا الشرف العظيم نقلة نوعية للأمة الوسط التي جعلها رائدة العالم وقائدته لقرون طويلة.

وقد أثنى الشعراء والأدباء على القراءة خيراً، يقول المتنبي في هذا الخصوص (ج1، ص 203):

أَعَزُّ مكانٍ في الدُّنَى سرجُ سابحٍ        وخير جليسٍ في الزمان كتابُ

ويقول شوقي ( الشوقيات، ج2، ص 17):

أنا من بَدَّل بالكتب الصحابا       لم أجـــــــــــــــــد لي وافيــا إلا الكتابا

صاحبٌ إن عِبْتَه أو لم تعــب        ليس بالـواجــــــد للصاحب عابا

كلمــــــــا أَخْـــــلَقتُه جَـــــــــــــــــــــــدَّدني         وكساني من حلى الفضل ثيابا

إن يجدني يتحـــــــدث، أو يجِدْ         مللاً يطوي الأحاديث اقتضابا

صالحُ الإخوان يبغيــك التُّقى         ورشيدُ الكتــــــــــب يبغيك الصَّوابا

وكذلك أُولِع الشعراء بذَمِّ حَمْقَى القُرَّاء، ولَهِجُوا يَهْجونهم في كل زمن. ومنه قول الشاعر في هجاء القُرّاء (العسكري، 1963، ص18/48):

لا يَهِم الحاءَ في القراءة بالخـا      ء ولا يأخذ إسنادَه عن الصُّحف

وأنشد محمد لأبَّان اللاحِقِي في رَجلٍ كان كُلَّما أخطأ فَقِيلَ له: هذا لا يجوز، قال: في هذا لغة:

يَكْسِرُ الشِّعْـرَ وإنْ عـاتَبْتَهُ     في مُحَالٍ قـال فـي هـذا لُـغَهْ"

مشكلة البحث:

تكمن مشكلة البحث في بيان ومناقشة مهارة القراءة من وجهة نظر الجودة، والبحث في جذورها التاريخية عند علماء العربية القدامى، من خلال كتب القراءات والتجويد وغيرها. في حين لم يطرد استعمال القراءة عند الأوربيين بمعنى "نطق المكتوب بصوت مسموع" إلا في العام 1445م (أمعضشو، 2008م).

أسئلة البحث:

يحاول البحث الإجابة عن الأسئلة التالية:

1- هل الجودة في القراءة من إبداعات القرن العشرين، ومن بنات أفكاره؟

 2- هل تحدث العلماء العرب القدامى عن جودة القراءة؟

3- ما معايير جودة القراءة عند العرب القدامى؟

4-  ما أنواع القراءة الجيدة؟

5- هل طرق تعليم القراءة جديدةأمقديمة؟ وما طرق تعليمها؟

6- ما أسباب ضعف القراءة؟ وما العسر القرائي؟

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى:

1- بيان أسبقية العلماء العرب القدامى في الحديث عن جودة القراءة.

2- إبراز دورهم في مناقشة معايير الجودة في القراءة.

منهج البحث:

اعتمد الباحث على المنهج الوصفي في مناقشة موضوعات هذا البحث. وذلك من خلال جمع المعلومات، ومناقشتها، ووصفها، وعرضها، بشكل علمي دقيق.

أدوات البحث:

استخدم الباحث المقابلة الشخصية كوسيلة لمعرفة المزيد عن جودة القراءة في علم القراءات والتجويد من قبل الأساتذة المهتمين بعلوم القرآن والقراءات في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، لعام 1433هـ  2012 م. ومنهم الدكتور عبدالله بن صالح العبود.  

الدراسات السابقة:

إن الدراسات والبحوث السابقة المعاصرة لم تُعِر موضوع الجودة في مهارة القراءة أية عناية (علي، 2011م)، وبالتالي فإن هذا البحث يفتح المجال واسعاً للدراسات المستقبلية لمناقشة المهارات اللغوية على نطاق واسع. وقام الباحث بدراستين تتناولان موضوع الجودة في الخط العربي والكتابة (جاسم، 2011م، و2012م). وفيما يلي موجز لهاتين الدراستين.

أولاً: الجودة في التراث العربي: الخط العربي مثالاً

إن الجودة موضوع قديم، قدم الشعر الجاهلي، وأشبعها العرب بحثاً ودراسة. ونجد ذلك في: الشعر، والمعاني، والخط، وعلامات الترقيم.

        1- في الشعر:  كان له النصيب الوافر عند العرب، وأنه أول ما طُرِقَ من الموضوعات في ميدان الجودة. ولقد كان الشعراء والنقاد يصدرون أحكامهم على أجود القصائد، ويوصون بتعليقها على الكعبة تمييزاً لها، وإشهاراً لصاحبها.

2- في المعاني: لم تكن المعاني بعيدة عن أذهان العلماء العرب السابقين. لقد احتلت عندهم مكانة سامية في علم البلاغة. وكانت (المعاني) هي المقصودة من الكلام - وهي الأصل - لا الألفاظ. وهذا ما حدا بعالم اللغة الأمريكي (اليهودي الأصل) تشومسكي (جاسم، 2009أ، جاسم، 2009ب، جاسم وجاسم، 2010م) إلى أن يركز في نظريته اللغوية على المعنى العميق (البنية العميقة الشجرية)  للجملة - (الذي هو المعنى عند الجرجاني) - لا المعنى السطحي (البنية السطحية) للجملة (الذي هو اللفظ الظاهر عند الجرجاني).

3- في الخط: لم يهمل العلماء العرب القدامى هذا الموضوع، بل بحثوه بإسهاب. حيث فصّلوا القول في فضائله: وإنه صورة روحها البيان، ويدها السرعة، وقدمها التسوية، وجوارحها معرفة الفصُول. كما أثنوا على مجيدي الخط ومدحوهم وأشادوا بهم، وذموا حمقى الكتاب وهجوهم. ومن علامات حسن الخط: معرفة تشكيل الحروف، ونقطها، وإعجامها، وشَكْلِها، وبيان آراء المؤيدين للشكل والمعارضين له، ووضَّحوا معايير الجودة فيه، وغير ذلك من الأمور ذات الصلة به.

4- أما علامات الترقيم: فقد اهتموا بها اهتماماً كبيراً منذ أن عرفوا الخط، وراحوا يبحثون عن سر جماله. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقطِّع قراءته للتنبيه على أهمية استعمال علامات الترقيم. وإن عدم استعمالها في الكتابة له مفاسد كثيرة في القراءة؛ وذلك لمعرفة المعنى التام من عدمه، ومعرفة بداية الجملة ونهايتها. وبيَّنوا مواضع هذه العلامات في الكتابة، لكي تكون واضحة في فصل الكلام ووصله، وغير ذلك من الأمور والقضايا الجوهرية المتعلقة بهذا الجانب.

ثانياً: صناعة الكتابة ومعايير الجودة  عند علماء العرب القدامى

ناقش علماء اللغة العرب القدامى معايير الجودة في الكتابة العربية. كما بيَّنوا معالمها وأسسها المتينة، وما يجب على الكاتب المعتبر أن يفعله في هذا الميدان. كما ناقشوا الأمور التي يجب أن يتحلى بها الكاتب في عملية الكتابة؛ من معرفة باللغة العربية، والفقه، والحساب، وغير ذلك من الأمور. وإن معايير العلماء القدامى تتسم بالموسوعية والشمولية وبعد الأفق؛ ليتكوَّن لدى الكاتب فكرة عامة عن عملية الكتابة التي يمارسها، ومن تلك المعايير: المعرفة باللغة العربية وعلومها المختلفة، والمعرفة باللغات الأجنبية، وحفظ القرآن الكريم، والحديث الشريف، والأمثال، وخطب العرب وأيامهم ومساجلاتهم، والمعرفة بالأحكام السلطانية، وغيرها. أما المعايير الحديثة في تعليم الكتابة، فهي معايير ناقصة وجزئية إذا ما قورنت بالمعايير التراثية التي أماط عنها اللثام أساتذة العلم وجهابذته في ذلك المضمار (الخولي، 1986م، الشهري، 1427هـ، مؤسسة CFBT لصالح هيئة التعليم، 2004م، وزارة التربية والتعليم، 2003م). كما أن المعايير الحديثة في تعليم مهارة الكتابة يلاحظ عليها أنها تهتم بمعيار اللغة (الهجاء، والترقيم) وغيرهما اهتماماً كبيراً، وتهمل المعايير الأخرى (خصاونة، 2008م، صبحي وقطامي، 1992م، عبد الحميد، 1996م، Jassem, 2000).

وبعد هذه المقدمة اليسيرة، نحاول الإجابة عن أسئلة البحث.

السؤال الأول: هل الجودة في القراءة من إبداعات القرن العشرين، ومن بنات أفكاره؟

إن الجودة في القراءة لم تكن من بنات أفكار القرن العشرين، وإنما هي ضاربة الجذور منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان عليه الصلاة والسلام يَسْمَعُ القرآن من عبد الله بن مسعود، وكان يُسْمِعُ أُبَي بن كعب القراءة كذلك (انظر أنواع القراءة الجيدة أدناه). وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن بأجود الأصوات وأحسنها وأبينها، ليعلم الصحابة هذا العلم. قال - صلى الله عليه وسلم -: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) (ابن أبي شيبة، المصنف، ص539). وقال أيضاً: ((تعلموا القرآن وتغنوا به، واقتنوه...)) (البيهقي، مجلد2، ص 335).

السؤال الثاني: هل تحدث العلماء العرب القدامى عن جودة القراءة؟

تحدث العرب عن جودة القراءة، وأولوها عناية قصوى من خلال علم التجويد، الذي يدور حول موضوع جودة القراءة. وانبروا لهذا العلم بسن قواعده وشروطه، وأحكامه، وما يجب على القارئ الجيد أن يتقنه من مهارات، وأحكام، وقواعد، ليبلغ درجة الإجادة في القراءة. وعلم التجويد، هو من أوائل العلوم ظهوراً خدمة لجودة القراءة وإتقاناً لها على الوجه الصحيح (ابن الجزري، 1985م، ص 47).

السؤال الثالث: ما معايير جودة القراءة عند العرب القدامى؟

نحاول أن نسلط الضوء على معايير الجودة في القراءة عند العلماء العرب القدامى، وهي مستوحاة من كتب علم القراءات في القرآن الكريم، (ابن سلام، 2007م، ص 40-41، 67، القيسي، 1987م، ص51، 81، ابن الجزري، 2002م، ص 15)، وهذه المعايير هي([1]):

1- التلقي والاستماع لصوت المعلم الفصيح المبين الواضح. لأن التلقي من المعلم واجب وضرورة، لأداء القراءة الجيدة والسليمة، ومن لا يستمع إلى المعلم تكون قراءته رديئة ومردودة. وهنا يحضرني في هذا السياق، مثال لطالبة بوسنية كانت تتعلم اللغة العربية، في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، في العام 1993م، وكانت تقرأ الجملة التالية بصوت مرتفع: أَنْتَ كَنْتَ، أَنْتِ كَنْتِ. فالقراءة من قبل الطالبة غير صحيحة؛ لأنها لم تأخذها من المعلم بالهجاء والنبر الصحيحين. ولقد كان صاحب هذا البحث، يقرأ الكلمات في اللغة الماليزية في أول الأمر، بطريقة خاطئة أيضاً، قبل أن يستمع إليها من المعلم، مثال: (Cuti) كان يقرأها هكذا: (كَتِي) أمام أستاذ ماليزي، فقال له الأستاذ: ليس (كَتِي)، وإنما (تشوتي)، وتعني: عطلة. فالأخذ من المعلم واجب وضرورة بل سنة في تعلم القراءة الصحيحة والسليمة. ولقد كان حمزة الزيات يقرأ القرآن من تلقاء نفسه خطأً، وأمره أبوه بأن يستمع إلى المعلم، ويأخذ عنه قراءة القرآن السليمة.

2- السلامة اللغوية: وهي موافقة القراءة لوجه من وجوه اللغة العربية، ومن ذلك، معرفة الحروف والكلمات ونطقها نطقاً سليماً، ومراعاة علامات الإعراب، من: ضم وخفص، وأنواع الإعراب، من: رفع ونصب وجزم، وغير ذلك من الأمور اللغوية.

3- الخط الواضح المبين: أي موافقة القراءة لأنواع الخط العربي المشهورة. إن أنواع الخط العربي المعروفة والمشهورة في العالم الإسلامي، هي: الرقعة، والثلث، والديواني، والنسخ، والكوفي، والمغربي، والأندلسي، والفارسي، والجاوي. وهذه الخطوط معروفة ومشهورة.

ويضاف إلى هذه المعايير التراثية ما يلي (الحرازي، 2001م، ص71-73):

1- الفهم والاستيعاب: أي أن يتبيَّن القارئ ويعرف من كل ما يقرأ المعنى العام للكلام، وما يليق به.

2- التأثر (أو المعادل الموضوعي): وهو أن يتأثر قلب القارئ بحسب اختلاف النص، فيكون له بحسب كل فهم حال يتصف به قلبه من الفرح والسرور والإعجاب، والحزن والخوف والرجاء والوعد والوعيد والترغيب والترهيب وغيره. وكلما تمت المعرفة كانت الخشية غالبة، فتأثُّر المرء بالقراءة أن يصير بصفة النص المقروء.

إن المعايير الحديثة لجودة القراءة، لا تخرج عن إطار المعايير التراثية المذكورة سابقاً، بل تحاول أن تكررها بصيغة أخرى (رسلان، 2005م، ص 33):

1-             معرفة الحروف والكلمات والجمل العربية ونطقها نطقاً صحيحاً، أو ما يعرف بالسلامة اللغوية.

2-             فهم النص المقروء فهماً جيداً.

3-             القراءة السريعة مع المحافظة على الفهم.

أما المجلس الأعلى للتعليم في دولة قطر (2004م، ص 205-284)، فقد ذكر المعايير التالية للغة العربية الحديثة (القراءة)، وهي:

- تقييمقراءة الطالب،وتحديدطرقتحسينمهاراته،وتعزيزتفاعلهالنقديمع النص.

- فهمأنوجهةنظرالكاتب، وهويته، وأغراضه منالكتابة، تؤثرفيالنص.

- فهم كيفيةارتباطالنصوصببعضها، لتشكلمنظوماتنصية (تناص).

- استخراجالمعانيالضمنيةفيالنص، وتحديدمايردفيهمنوجهاتنظر حولالأفراد، والجماعات، والمجتمعات.

- التمييزبينالمعلوماتالمتعلقةأوغيرالمتعلقةبالنص، والتفرقةبينالتحيز والموضوعية.

- استكشاف أنقراءةالنصوصجهراًقدتظهرإيقاعاتهاالداخلية وتضيفإليهاطبقاتجديدةمنالمعنى.

وفي الحقيقة، هذه مهارات للقراءة لا معايير لها، وهذا ما تؤكده الدراسات الحديثة في مهارات القراءة: كمهارة التعرف والفهم والنقد والتفاعل والإبداع (رسلان، 2005م، ص 139-143).

السؤال الرابع: ما أنواع القراءة الجيدة؟

من خلال الاطلاع على الآيات والأحاديث وكتب العلماء القدامى، نحاول أن نوجز بعض أنواع القراءة الجيدة، فيما يلي:

أ- القراءة الاتِّباعية (النموذجية)

قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، (سورة القيامة: 18)، فالقراءة الاتِّباعية - (أو ما يعرف حديثاً بالقراءة النموذجية) - هي قراءة المعلم، وتكون للاتِّباع والاستماع والفهم والتقليد والمحاكاة لما يقرأه المعلم بصوت واضح مبين. وكان عليه الصلاة والسلام، يقول لأُبَي بن كعب - رضي الله عنه -: "إني أُمِرْتُ أن أُقرِئك القرآن"، قال: وذكرني ربي؟ قال: "نعم"، [ فما أقرأني ] آيةً فأَعَدْتُهَا عليه ثانية" إسناده مرسل (ابن أبي شيبة، المصدر السابق، ج10، ص 534-535). وتلك هي السنة، مرة يُسْمِعُ أُبَي بن كعب ليعلمه، ومرة يَسْمَعُ النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبد الله بن مسعود القراءة (انظر الحديث في القراءة الجهرية أدناه)، فيجب على من يريد أن يتعلم القرآن أن يأخذه من معلم متقن، قرأ على معلمه قراءة متواترة بإسناد صحيح.

وقال الناظم في كيفية قراءة القرآن الكريم:

وَيُقرَأُ القرآنُ بالتحقـيـــــــــــــــــــــــــــق مـع     حَـدْرٍ وتَـدويرٍ وكـلٌّ مُتَّبع

مع حُسن صوتٍ بلحون العرب     مُــــــــــــــــــــــــرتــلاً مُجـوداً بالعربي

من خلال هذين البيتين نجد أن القراءة الاتِّباعية (النموذجية) لها أربعة أنواع، هي: التحقيق، والحدر، والتدوير، والترتيل (ابن الجزري ت833هـ، 2002م، ص163-167).

أولاً: التحقيق، وهو عبارة عن إعطاء كل حرف حقهمن إشباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنات، وتفكيك الحروف:وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض، بالسكت والترسل واليسر والتؤدة، وملاحظة الجائز من الوقوف، ولا يكون غالباً معه قصر ولا اختلاس، ولا إسكان محرك، ولا إدغامه. وتهدف هذه القراءة إلى: رياضة الألسن، وتقويم الألفاظ، وإقامة القراءة بغاية الترتيل (شعبان، 2007م، 148).

ثانياً: الحَدْرُ: هو عبارة عن إدراج القراءة، وسرعتها، وتخفيفها بالقصر، والتسكين، والاختلاس، والبدل، والإدغام الكبير، وتخفيف الهمز، ونحو ذلك، مع إثبات الوصل، وإقامة الإعراب، ومراعاة تقويم اللفظ، وتمكن الحروف، وهو ضد التحقيق. فالحدر يكون لتكثير الحسنات في القراءة، وحوز فضيلة التلاوة، ويشترط فيه عدم بتر حروف المد، وذهاب صوت الغنة، واختلاس أكثر الحركات، وعن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة، ولا توصف بها التلاوة، ولا يخرج عن حد الترتيل، ففي صحيح البخاري: أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: قرأت المفصَّل الليلة في ركعة. فقال: هَذَّاً  كَهَذِّ الشعر...(البخاري، ص177. الهذّ: سرعة القراءة، وهذّ القرآن أي سرده). وهذا النوع يعرف حديثاً بالقراءة السريعة، (علي، 2011م، ص85).

ثالثاً: التدوير، عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر. وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن روى مد المنفصل ولم يبلغ فيه إلى الإشباع، وهو مذهب سائر القراء، وصح عن جميع الأئمة، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء، قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "لا تَهْذُوا القرآن كَهَذِّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل... (ابن أبي شيبة، المصدر السابق، مج 3، ص538. إسناده مرسل)".

رابعاً: الترتيل، وهو الذي نزل به القرآن. قال تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلاً﴾، (سورة الفرقان: 32). وقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأهُ على قراءة ابن أمِّ عَبد (ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة المسمى المختصر، ص269)". وقد أمر الله تعالى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: ﴿ورَتِّل القُرآنَ تَرْتِيْلاً﴾، (سورة المائدة: 118). أي بيِّنه، وتلبث في قراءته، وتمهل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده. وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ، حيث سئلت أم سلمة - رضى الله عنها (الموصلي، ج12، ص531) - عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْن﴾، يعني حرفاً حرفاً. صححه الحاكم ووافقه الذهبي. بلفظ: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطِّع قراءته، يقول: ﴿ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْن﴾، ثم يقف: ﴿الرَّحمْنَ الرَّحِيْم﴾، ثم يقف، وكان يقرؤها، ﴿ مَلِكِ يَومِ الدِّين﴾. قالت حفصة - رضي الله عنها -: "ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في سَبْحَةٍ حتى كان قبل موته بعام، فكان يصلي جالساً، فيقرأ السورة فيرتِّلُها حتى تكون أطول من أطول منها (الموصلي، ج12، ص 480-481)" وإسناده صحيح. وفي صحيح البخاري عن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال: "كانت مَدَّاً، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم﴾ يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم (البخاري، المصدر السابق، ص911، حديث رقم: 5046)".

إن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، والحدر يكون للسرعة والسلامة وتكثير الحسنات، والتدوير يكون للتمرين والسرعة.

ب- القراءة الجهرية

قال تعالى: ﴿وإذا قُرِئَ القُرآنُ فاسْتَمِعُوا لهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُم تُرْحَمُون﴾، (سورة الأعراف: 204). أي يجب الاستماع والإنصات إلى القراءة عندما يقرأها القارئ المجيد. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنْ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾، (سورة الأنبياء: 110).والجهر، هو الكلام المسموع البيّن الواضح. وقال تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾، (سورة الإسراء: 110). أي لا تجهر بالقراءة في صلاتك، ولا تُسِرَّ بها، فلا يسمعك أحد، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.

والقراءة الجهرية: يجب أن تكون واضحة الصوت مبينة، مسموعة من قبل الجميع، غير منكرة كأصوات الحمير، ولا مهموسة الصوت لا يسمعها أحد.

ولقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب من عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن يقرأ عليه القرآن. عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اقرأ عليَّ القرآن"، قلت: أقرأ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري". وفي رواية أخرى، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -:  "اقرأ عليَّ"، قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنْزِل؟ قال: "نعم". فقرأت سورة النساء حتى إذا أتيت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَةٍ بِشَهِيْدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيْدَاً﴾، (سورة النساء: 41)، قال: "حسبك الآن" فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرفان". عندها قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (حسبك) أي كفى. يقول عبد الله: فنظرت إلى عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هما تذرفان بالدمع (البخاري، المصدر السابق، ص911، حديث رقم: 5050)، أي أنه بكى؛ لأن القراءة كانت مجودة ومرتلة، وقد تأثر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلب النبي أن يَسْمَعَ منه ليصوِّب قراءته، إن كان فيها خطأ، حتى عندما يتبوأ مقعد التعليم والتعلم، يعلم القرآن كما أقره عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو سَمِع منه ليعلمه.

وتعتمد القراءة الجهرية على ثلاثة عناصر رئيسة هي (علي، 2011م، ص 88):

أ‌-                 رؤية العين للمادة المقروءة (رموز الكتابة).

ب‌-           نطق المادة المقروءة نطقاً صحيحاً.

ت‌-           إدراك معنى المقروء وفهمه واستيعابه.

ت- القراءة التفسيرية البيانية

قال تعالى: ﴿  لَــتُــبَــيِّـــنُــنَّـــهُ   لِلْنَاسِ وَلا تَكْتُمُوْنَه﴾، (سورة آل عمران: 187). وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، (سورة القيامة: 19). وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعمل هذه الطريقة ويشرح لصحابته الأمور الغامضة بالرسم على الأرض، فكان يرسم خطاً مستقيماً على الأرض، وخطوطاً أخرى متعارضة معه، فالخط المستقيم يدل على طريق الهدى والاستقامة، والخطوط المعترضة تدل على طرق الضلالة والهلاك. فهذا يدل على أهمية توضيح المعنى الغامض للناس وتيسير فهمهم له لكيلا يلتبس الأمر عليهم.

فالقراءة التفسيرية البيانية هي: لشرح الكلمات والتراكيب والجمل الغامضة، وإفهامها للناس وبيانها، وتوضيح المراد منها. أو: هي ترتبط بعملية تفهيم النص، وتفسيره للمتعلمين (الفاربي وآخرون، 1994م، ص182). وهناك طرق عديدة لشرح وتوضيح المفردات، منها: طريقة التعريف، والأضداد، والمترادفات، والنطق والإملاء، والترجمة، وجذر الكلمة، والصور وغيرها من الوسائل التعليمية، واستعمال العينات، والمعجم، والاختبار, والتمثيل، والسياق وغيرها (جاسم وعثمان، 2013م، ص 245، الخولي، 1982م، ص 95 وما بعدها، داهن، 1994م، ص 50-80).

ومن خصائص القراءة الجيدة ما يلي:

1-             التجويد: قال الناظم في هذا الخصوص (ابن الجزري، 2000م، ص35):

والأخذُ بالتجويد حتمٌ لازمٌ     من لم يُصـحِّح القـــــــــــــــــــــــرآن آثِمٌ

لأنـــــــــــــــه بــه الإلــــــــــــــــــــــــــهُ أَنْزَلا     وهكـــــــــــــــذا منـه إليــــــــــــــــــــــنا وصلا

وهو إعطاءُ الحروفِ حَقُّهَا     من صـفــــــــــةٍ لهـــــــــــــــــــا ومُسْتَحَقَّـها

مُكَمِّلاً من غير ما تَكَلُّفٍ      باللطفِ في النطق بلا تَعسُّفِ

والتجويد: هو عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة في النطق. أو هو: انتهاء الغاية في التصحيح، وبلوغ النهاية في التحسين (ابن الجزري، 2002م، ص 167-169، ابن الجزري، 1985م، ص 47). قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة: قلنا لمن ؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (مسلم، مختصر صحيح مسلم، ص45، حديث رقم: 196)".

2- الوقف والابتداء

نبّه الأئمة وحضوا على تعلمه ومعرفته (ابن الجزري، 2002م، ص 177، ابن الجزري، 1985م، ص165)، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، الترتيل معرفة الوقوف، وتجويد الحروف.

أ- الوقف: قال الناظم في هذا الخصوص (ابن الجزري، 2000م، ص39-41):

وبعد ما تُحْسِــــــــــــــــــنُ إن تُجَـــــــــــــــوِّدَا    لا بد أن تعـــــــــــــــــــرفَ وَقْفَـاً وابْتِدَا

فاللـفــــــــــــظ إن تمَّ ولا تَعلُّــقَــــــــــــــــــــــــا    تــــــــــــــــــــامٌ وكــــــــــافٍ إن بمعـنى عُلِّقَا

قِفْ وابتدئ وإن بلفظٍ فَحْسَنْ     فَقِفْ ولَابْتَدَا سوى الآي يُسَنْ

وغــيــــــــــــــــــــــرُ مــا تمَّ قبيحٌ ولـــــــــــــــــــــــه     يُوقِـــــــــــــــــــــفُ مضطـراً ويَبْدا قبلـــــــه

أنواع الوقف: ينقسم الوقف إلى نوعين: اختياري واضطراري. والوقف الاختياري له ثلاثة أنواع، هي: التام، والكافي، والحسن. والاضطراري له نوع واحد، هو: القبيح (ابن الجزري، 2002م، ص 178-182).

1- الوقف التام: هو أن الكلام ليس له تعلق بما بعده أو قبله، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى. وأكثر ما يكون في رؤوس الآي، وانقضاء القصص، نحو الوقف على: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، والابتداء ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، ونحو الوقف على ﴿ مالك يوم الدين﴾، والابتداء ﴿إياك نعبد، وإياك نستعين﴾، كلاهما تام.

2- الوقف الكافي:  وهو الوقف عند الكلام الذي يكون له تعلق من جهة المعنى فقط. ويكثر في الفواصل وغيرها، نحو: ﴿ومِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُون﴾، ﴿سورة البقرة: 3﴾. وعلى: ﴿مِنْ قَبْلِك﴾، (سورة البقرة: 4). وعلى: ﴿هُدَىً مِنْ رَبِّهِم﴾، (سورة البقرة: 5). هذا كله كلام مفهوم، والذي بعده كلام مستغن عما قبله لفظاً، وإن تعلق به معنى.

3- الوقف الحسن: وهو الوقف عند الكلام الذي يكون له تعلق من جهة اللفظ فقط. ويجوز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي، إلا أن يكون رأس آية، فإنه يجوز في اختيار أكثر أهل الأداء لمجيئه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين﴾، يعني حرفاً حرفاً. صححه الحاكم ووافقه الذهبي. بلفظ: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطِّع قراءته، يقول:  ﴿الحمد لله رب العالمين﴾. ثم يقف: ﴿الرحمن الرحيم﴾ ثم يقف. وكذلك عد بعضهم الوقف على رؤوس الآي في ذلك سنة (الموصلي، المصدر السابق، ج12، ص531).

4- الوقف القبيح: وهو الوقف على الكلام الذي لم يتم. ولا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه لعدم الفائدة، أو لفساد المعنى. نحو الوقف، على: ﴿بسم﴾، وعلى: ﴿الحمد﴾، وعلى: ﴿رب﴾. فكل هذا لا يتم عليه كلام، ولا يفهم منه معنى.

ب- الابتداء

أنواع الابتداء: الابتداء لا يكون إلا اختيارياً، لأنه ليس كالوقف، تدعو إليه ضرورة. فلا يجوز إلا بمستقل بالمعنى، موفبالمقصود. وهو في أقسامه، كأقسام الوقف الأربعة. ويتفاوت تماماً وكفايةً وحسناً وقبحاً، بحسب التمام وعدمه، وفساد المعنى وإحالته، نحو الوقف على: ﴿ومِن النَّاسِ﴾، (سورة البقرة: 8)، فإن الابتداء بالناس قبيح. و﴿يُؤْمِن﴾ تام. فلو وقف على: ﴿مَن يَقُول﴾، كان الابتداء بـِ: ﴿يَقُول﴾ أحسن من ابتدائه بـِ: ﴿من﴾، وكذا الوقف على: ﴿خَتَمَ الله﴾، (سورة البقرة: 7) قبيح. والابتداء بالله أقبح. وبختم كاف، والوقف على: ﴿عُزَير  اِبْن﴾، (سورة التوبة: 30)، و﴿المَسِيْح  اِبْن﴾ قبيح (سورة التوبة: 31).

السؤال الخامس: هل طرق تعليم القراءة جديدة أمقديمة؟ وما طرق تعليمها؟

ذكر العصيلي (2002م، ص 78-80) "أن طريقة القراءة عرفت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام 1867م، حيث بدأت على يد "كلور مارسيل"، وكانت تعرف بطريقة شيكاغو لتعليم القراءة، نسبة للبحوث والتجارب التي أجريت في جامعة شيكاغو لتطوير هذه الطريقة، وبخاصة بحوث "بوند" حول تعليم اللغة الفرنسية على المستوى الجامعي. ومن بين أهداف هذه الطريقة ما يلي:

1- قلة الاهتمام بالجانب الشفهي من اللغة، وعدم الاهتمام بالنطق السليم لأصوات اللغة، مع قلة التدريب على الكتابة.

2- التقليل من شرح القواعد الصرفية والنحوية، بل عدم اللجوء إليها إلا في حالات نادرة.

3- الاهتمام بفهم المعنى العام للنص المقروء، والتأكد من ذلك من خلال الأسئلة والتدريبات والاختبارات".

ولكننا نخالف هذا الرأي، ونقول: إن طريقة القراءة وجدت منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يقرأ ليُسمع أُبَي بن كعب، وكان يَسْتَمِع لقراءة ابن مسعود، مع مراعاة السلامة اللغوية والنحوية. وذكر ابن الجزري أنواعاً للقراءة، هي: التحقيق، والحدر، والتدوير والترتيل (انظر أنواع القراءة الجيدة سابقاً).

طرق تعليم القراءة

هناك أربعة مداخل لتعليم طرق القراءة (رسلان، 2005م، ص149-154، جاسم، 2001م، ص 82 وما بعدها)، هي:

أولاً: مدخل التركيز على الرمز (الطريقة الجزئية التركيبية)

الطريقة الجزئية تعني أن يبدأ المتعلم بتعلم الجزء، سواء أكان صوتاً أم حرفاً أم مقطعاً. وأما الطريقة التركيبية فتعني ما ينتهي به المتعلم، لأنه يبدأ في تركيب الأصوات والحروف والمقاطع إلى كلمات، والكلمات إلى جمل، وهذه الطريقة لها أنواع فرعية، منها:

1-             الطريقة الحرفية أو الهجائية أو الأبجدية: وفي هذه الطريقة يبدأ التلميذ بتعرف اسم الحرف، ألف، باء، تاء، ويبدأ بترديد هذا الاسم وحفظه. وجذور هذه الطريقة نابعة من التعليم في الكتاتيب.

2-             الطريقة الصوتية: في هذه الطريقة يتعلم التلميذ نطق صوت الحرف - لا اسمه - مقروناً بالحركات القصيرة: الضمة والفتحة والكسرة والتضعيف.

3-             الطريقة المقطعية: وفيها يتم تدريب التلميذ على تعرف ونطق حرفين: حرف ساكن مع حرف مد ، وتكون هذه الحروف مرتبطة ببعضها، وتمثل مقطعاً لغوياً، مثل: عاد. عا/ د.

ثانياً: مدخل التركيز المبدئي على المعنى (الطريقة الكلية التحليلية)

الطريقة الكلية: تبدأ بما يبدأ به التلميذ سواء أكانت كلمة أم جملة أم عبارة وقصة. والطريقة التحليلية: تبدأ بما ينتهي به التلميذ؛ لأنه بعد الكل يبدأ في تحليل الكلمة إلى مكوناتها، وعناصرها الأساسية من حروف وأصوات، أو الجملة يحللها إلى الكلمات، ثم المقاطع، ثم الأصوات بعد ذلك. فهذه الطريقة تبدأ بتعلم الكل ثم الجزء. وتضم هذه الطريقة الأم مجموعة من الطرق الفرعية، منها:

1- طريقة الكلمة: فالكلمة هي المكون الأساسي للكلام. وحينما يبدأ التلميذ تعلم القراءة، يتم الاستعانة بالكلمة، فإن هذا يعد أمراً سهلاً وميسراً له؛ لأن تَعَرُّف الكلمة سوف يكون واضحاً، وأنها تحمل وتدل على معنى يتفاعل معه التلميذ، وبخاصة إذا تم الاستعانة بالكلمات المألوفة، والتي تكون في قاموسه اللغوي، مع دلالة هذه الكلمات على المحسوسات والأشياء التي تحيط به.

2- طريقة الجملة: يبدأ تعليم التلميذ هنا عن طريق الجملة التامة والمفيدة، والتي يحسن السكوت عليها. وتكون هذه الجملة من نطاق خبرات التلميذ. وذلك بأن يتم عرض جملة مفيدة أمام التلميذ ليتعرف على شكلها. مثال: (بابا في البيت/ ماما في البيت/ بابا يقرأ/ ماما تقرأ)، ويربط هذا الشكل بالمعنى. وبعد استيعابه وفهمه للجملة، ينتقل إلى جملة أخرى، وهكذا.

3- طريقة القصة: تعتمد القصة على تحقيق عنصري التشويق والجذب لدى التلاميذ، ويمكن الاستعانة بقصة تكون مقروئيتها مناسبة للمرحلة العمرية للتلاميذ، ويكون حمل المفردات مناسباً للتلاميذ، وأن تحمل في طياتها مجموعة من القيم المستهدفة. ويتعرف التلميذ على الكلمات والجمل الموجودة في القصة، وبعد استيعابها وفهمها، يبدأ التلميذ مرحلة التحليل سواء تحليل الجمل إلى كلمات، أو الكلمات إلى مقاطع، والمقاطع إلى حروف وأصوات. مع التركيز على النطق السليم، وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة.

الطريقة التوليفية: يقدم المعلم إلى الدارسين كلمات أو جملاً من واقع خبراتهم، ومما هو مألوف لديهم صوتاً ومعنى، أي أنها تبدأ بكل ذي معنى، شأنها شأن الطرق الكلية. وبعد ذلك تكون الكلمات والجمل مقترنة بأصواتها وأشكالها العامة، حتى تترسخ صورها وأشكالها في ذهن المتعلم، وفي ذلك إفادة من الطريقة الصوتية، عندما يقترن الشكل بالصوت. ثم تحلل الجمل إلى كلمات، والكلمات إلى مقاطع، والمقاطع إلى حروف، بحيث يتم التعرف على الحروف اسماً وصوتاً، وفي ذلك إفادة من الطريقتين الحرفية والصوتية. وبعد التحليل السابق، تبدأ رحلة التركيب، فيستخدم المتعلم الحروف التي تعرف عليها شكلاً ونطقاً واسماً في تركيب كلمات جديدة، مع ربط هذه الكلمات بمعانيها. وفي في أثناء التجريد يركز على الحرف أو صوت معين ورد أكثر من مرة، وعلى أساس من سهولة الرسم وسهولة النطق، وكثرة التكرار، فنبدأ بالأسهل رسماً وصوتاً، فهناك حروف رسمها واحد، مثل: الدال. وتبدأ رحلة التجريد صوتاً ورسماً.

ثالثاً: المدخل البنيوي والوظيفي

يكون التركيز هنا على ترتيب الكلمات في الجملة ووظائفها، ونوع الكلمة، والتنغيم، ودرجة الصوت والنبر والوقفات. ويقصد بالبنية في مقام تعليم القراءة للمبتدئين: تعليم وتعلم بنية الوحدات اللغوية ذات المعنى، مثل: الكلمات وحروفها، والجمل، والفقرات، والنصوص متعددة الفقرات. وتعليم البنية يقتضي تعليم الكل ذي المعنى، وتعلم وظيفة الأجزاء المكونة للكل في تشكيل بنائه.

ويستلزم لوصف عملية القراءة إدراك الرموز المرئية، أي الأحرف والكلمات، وفك هذه الرموز وتحويلها إلى لغة منطوقة. وتفسير معنى الرسالة وفق معرفة القارئ وخبرته. وتفاعل هذه المعاني مع معرفة القارئ وخبراته السابقة، وبناء تصورات ذهنية جديدة، تربط بالسياق المقروء عنه وفيه، ثم إنشاء هيكل لفهم المادة المقروءة.

رابعاً: مدخل خبرة اللغة

يؤكد هذا المدخل على العلاقة التكاملية بين مهارتي القراءة والكتابة عن طريق مشاركة التلاميذ في كتاباتهم النابعة من حاجاتهم الذاتية، مع إعادة القراءة والتفاعل مع كتابات الآخرين، بالإضافة إلى القراءة الموسعة للتلاميذ لزيادة خبراتهم وكفاياتهم، لاكتساب المزيد من المهارات الأساسية سواء ما يتصل منها بالقراءة أم بالكتابة. ومن الأنشطة اللغوية المهمة في هذا المدخل تبني القصة الخبرية، وكتابتها بصورة تعاونية جماعية من قبل الطلاب بعد مرورهم في خبراتها، ومن ذلك مثلاً: سرد قصة أمام الطلاب، أو قراءة تقرير حول رحلة من الرحلات، أو وصف صورة من الصور وتوضيحها، أو وصف خريطة، أو عرض مشكلة وحلها، إلخ. ويفيد هذا المدخل كل التلاميذ، كما أن فيه مراعاة للفروق الفردية بينهم.

السؤال السادس: ما أسباب ضعف القراءة؟ وما العسر القرائي؟

من الأسباب التي ذكرها العلماء العرب القدامى في ضعف القراءة ما يلي:

أولاً:  الأسباب اللغوية

1-  أخذ العلم من الصُحُف

قيل قديماً: لا تأخذوا القرآنَ من مُصْحَفِيّ، ولا العِلْم من صَحَفِيّ (العسكري، 1963م، ص 12-13).

2-             عدم وضع النَقْط في المصاحف والشَّكل

وللتغلب على ضعف القراءة، وضع نصر بن عاصم  النَّقْـطَ للكلمات أفراداً وأزواجاً، وخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف، وبعضها تحت الحروف، وأن توضع الحركات على الحروف لتيسير القراءة (العسكري، 1963م، ص13).

3-            نقص كفاءة الراوي باللغة أو عدمها

يروى: أن مَنْ حَدَّثَ وهو لا يُفَرِّق بين الخطأ والصواب، ليس بأهل أن يُحمل عنه. ومن أفضل ما عدد من مناقب خلف الأحمر أن قال (العسكري، 1963م، ص 17-18):

لا يَـهِم الحاءَ في القراءة بالخا        ء ولا يأخذ إسـنادَه عن الصُّـحف

4-             سوء الخط والهجاء

يعد سوء الخط وعدم بيانه ووضوحه واقتراب الكلمات من بعضها بعضاً من أسباب سوء القراءة، لذلك سئل بعض الكتاب عن الخط متى يستحق أن يوصف بالجودة (الصولي ت، 1994م، ص 73) ؟ فقال: "إذا اعتدلت أقسامه، وطالت ألفهُ ولامهُ، واستقامت سطوره، وضاهى صعودَه حدورُه، وتَفَتَّحَتْ عيونُه، ولم تشتبه راؤه ونونُه، وأشرق قرطاسُه وأظلمت أنقاسُه (المداد)، ولم تختلف أجناسُه، وأسرع إلى العيون تصوُّره...". وفي حال عدم مراعاة هذه الأوصاف يقع الخطأ في القراءة واللحن فيها.

5-             التصحيف والتحريف 

ذكر (الأصفهاني (ت 360هـ، 1992م، ص27) أن سبب وقوع التصحيف في كتابة العرب: "هو أن الذي أبدع صور حروفها لم يضعها على حكمةٍ, ولا احتاط لمن يجيء بعده، وذلك أن وضع لخمسة أحرف صورة واحدة وهي: الباء، والتاء، والثاء، والياء، والنون. وكان وجه الحكمة فيه أن يضع لكل حرف صورة مباينة للأخرى حتى يؤمن عليه التبديل...".

ثانياً:  أسباب اجتماعية

1-   الصَّمْتُ والوَحْدَة (العُزْلَة)

يذكر الجاحظ (ت 255هـ، 1998م، ج1، ص38): "إن الإنسان إذا جلس وَحْدَهُ ولم يكن له من يكلِّمه، وطال عليه ذلك، أصابه لفَف في لسانه. وأنشد الراجز:

كـأنَّ فيـه لَفَـفَاً إذا نَـطَقْ     من طُـولِ تـحبـيسٍ وهَـمٍّ وأَرَقْ

وكان يزيد بن جابر، قاضي الأزارقة بعد المُـقَعْـطِل، يقال له الصَّموت؛ لأنه لما طال صمتُه ثَقُلَ عليه الكلام، فكان لسانُه يلتوي، ولا يكادُ يُبين، من طول التفكر ولزوم الصَّمت".

2-   الخلافات الأسرية

إن الخلافات الأسرية في المنزل لها تأثير كبير على عملية القراءة والتعلم، وسرعة اكتسابها وإتقانها بصورة صحيحة (رسلان، 2005م، ص187-188). وكلما كانت الخلافات الأسرية كبيرةكان التعلم بطيئاً وضعيفاً.

ثالثاً:    أسباب نفسية

1- الـعِـيُّ والـحَـصَـر

استعاذ العرب قديماً بالله من شرهما، وتضرَّعوا إلى الله في السلامة منهما (الجاحظ، 1998م، ج1،  ص3 وما بعدها). وقال النَّمْر بن تولب:

أعِـذْنِـي ربِّ من حَـصَـرٍ وعِيٍّ     ومن نَفْسٍ أُعـالجُـها عِـلاجَـا

2- اللُّثـغـة أو الُّلكنة

اللُّثغة أو الُّلكنة: مرض لغوي يصيب بعضَ الناسِ عامتهم وخاصتهم. وهو أن ينطق بعض الحروف خطأً، لعدم تمكنه من أدائها أداءً صحيحاً (جاسم، 2009أ، ص 52-57 ).

3- مشكلات انفعالية وعقلية:

من علامات الضعف القرائي عدم القدرة على التذكر والتفكير. أضف إلى ذلك، المشكلات الانفعالية المتمثلة في عدم الثبات الانفعالي، والاتزان النفسي والجسمي، والذي يؤثر سلبياً على انتباه التلاميذ نحو الخبرات التعليمية (رسلان، 2005م، ص187-188).

4- مشكلات تربوية:

يعمد بعض المعلمين والمدرسين إلى إشاعة أسلوب الظلم والإحباط للتلاميذ، بالإضافة إلى المناخ الدراسي المحبط والمنفر. وهذه المشكلة التربوية تحتاج إلى مراجعة وتطوير لإعداد المعلمين والمدرسين في ظل هذه المداخل والأدوار الحديثة، لإعداد المتعلم، وبخاصة لهذه الفئة من المتعلمين (رسلان، 2005م، ص187-188).

رابعاً:   أسباب عضوية

1- سقوط الأسنان

إن سقوط بعض الأسنان يؤدي إلى الخطأ، وأن سلامةَ اللفظ من سلامة الأسنان (الجاحظ، 1998م، ج1،  ص 58-61): قال الشاعر:

قَلَّت قوادحُها وتـمَّ عديـدُها     فله بذاك مَـزِيَّــةٌ لا تنـكـرُ

ويروى "صحَّت مخارجُها وتمَّ حروفها". المزيَّة: الفضيلة. القادح: أُكال يقع في الأسنان. والإنسان إذا تمت أسنانُه في فمه، تمَّت له الحروف، وإذا نقصت نقصت الحروف.

2- ضعف السمع

إن مهارة القراءة تعتمد اعتماداً كلياً على هذه الحاسة،  وبالتالي، فإن التلميذ الذي يعاني من ضعف في السمع في في أثناء القراءة الاتِّباعية (النموذجية) من  قبل المعلم، لا يستطيع أن يقرأ جيداً (رسلان، 2005م، ص187-188).

3- ضعف البصر

إن مهارة القراءة تعتمد على رؤية الكلمة، ومن ثم قراءتها. فدور البصر جد ضروري في هذه المهارة. وإن التلميذ الذي يعاني من ضعف في البصر، ولا يستطيع أن يرى الكلمات والحروف بشكل سهل، يكون ضعيفاً في القراءة (رسلان، 2005م، ص187-188).

ما العسر القرائي؟

العسر القرائي: ويسمى بالبطء في التعلم، أو بطيء التعليم. وهو صعوبة تحليل الكلمة المكتوبة. أو هو عدم القدرة الكلية أو الجزئية على القراءة (رسلان، 2005م، ص189).

مظاهر العسر القرائي

هناك مظاهر كثيرة للعسر القرائي، ومنها ما يلي (رسلان، 2005م، ص190-191):

1-             عدم قدرة التلميذ على التمييز في التعرف على الحروف المتشابهة رسماً (ب، ت، ث)، والمتقاربة صوتاً (الضاد - الطاء، السين- الصاد).

2-             عجز التلميذ عن تعرف الكلمة، وبخاصة المشتملة على حروف متشابهة رسماً، مثل: قراءة "نبت" على أنها "بنت".

3-             الحذف أو الإبدال أو الإضافة أو القلب: سواء تم حذف، أو إبدال، أو إضافة، أو قلب حرف أو أكثر.

4-             التكرار: سواء أكان ذلك في الكلماتأمالجمل.

5-             عدم القدرة على الربط بين المعنى بالرموز المطبوعة وبالسياق، وهذا يدل على عدم القدرة على الفهم.

6-             القراءة البطيئة.

7-             القراءة في اتجاه خاطئ؛ أي قراءة الكلمة بصورة معكوسة.

8-             الخلط بين الحروف.

9-             المبالغة في رفع الصوت أو خفضه في في أثناء القراءة الجهرية.

ويمكن أن نضيف إلى هذه المظاهر ما يلي:

1- البأبأة والتأتأة والفأفأة في القراءة، وهو أن ينطق صوت الباء، أو التاء، أو الفاء، مرات عديدة مع صعوبة في النطق.

2- الحُبْسَة والعُقْلَة في الكلام، وهو أن يصدر الكلام من المتحدث بمشقة وصعوبة بالغة. ولذلك سأل موسى - عليه السلام - رب العزة والجلالة، أن يرسل إلى هارون، فاستجيبت دعوته، وأصبح نبياً؛ لأنه أفصح لساناً منه.

الخاتمة

خُدِمت مهارة القراءة في التراث العربي خدمة جليلة من قبل علماء القراءات والتجويد، وأبرزوا أهم معاييرها، وما ينبغي على القارئ المجيد أن يعرفه من أحكام وشروط وقواعد في القراءة الاتِّباعية (النموذجية) والجهرية. وعُرِفت الجودة في القراءة منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان يُعلم أُبَي بن كعب القراءة، ويقرأ عليه القرآن الكريم، وكان عليه الصلاة والسلام أيضاً يَسْتَمِعُ إلى قراءة ابن مسعود، ويجيزه على قراءته؛ لأنه سوف يكون معلماً فيما بعد. وبحث العلماء العرب موضوع الجودة في القراءة وبيَّنوا معاييرها؛ وهي: التلقي والاستماع من المعلم، والسلامة اللغوية، والخط الواضح. ومن أنواع القراءة الجيدة: 1- القراءة الاتِّباعية (النموذجية)، وهي على أنواع: أ- الترتيل: وهو القراءة بتؤدة واطمئنان وتدبر مع مراعاة الأحكام. ب- الحدر: وهو القراءة بسرعة مع مراعاة الأحكام. ت- التدوير: وهو القراءة بين بين، أي بين الترتيل والحدر، أي صفة وسط، مع مراعاة الأحكام. ث- التحقيق: وهو أكثر اطمئناناً من الترتيل، ويعمل به في مقام التعليم، مع مراعاة الأحكام. 2- القراءة الجهرية، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إلى قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -. 3- القراءة التفسيرية البيانية، لبيان المعنى وتوضيحه وإفهامه للناس.

ومن خصائص القراءة الجيدة: التجويد، ومعرفة مواضع الوقف والابتداء. وتبيَّن لنا، أن طرق القراءة لم تكن جديدة، بل هي قديمة، وضَّحها النبي - صلى الله عليه وسلم - كالقراءة النموذجية والجهرية والتفسيرية وغيرها.

ومن أسباب ضعف القراءة ما يلي: 1- الأسباب اللغوية، مثل: أخذ العلم من الصُحُف، وعدم نَقْط المصاحف، والإعجام، والشَّكل، ونقص كفاءة الراوي باللغة أو عدمها، وسوء الخط والهجاء، والتصحيف والتحريف. 2- الأسباب الاجتماعية، مثل: الصَّمْتُ والوَحْدَة (العُزْلَة)، والمشكلات الأسرية. 3- الأسباب النفسية، مثل: العِيّ والحَصَر، واللُّثـغـة أو الُّلكنة، والمشكلات الانفعالية والعقلية، والتربوية. 4- الأسباب العضوية، مثل: سقوط الأسنان، وضعف حاستي السمع والبصر.

 ومن مظاهر العسر القرائي: القراءة الخاطئة للكلمات، وحذف، أو تكرار، أو إبدال، أو إضافة، أو قلب الحروف، والبطء في القراءة، والقراءة في اتجاه معاكس، والبأبأة، والتأتأة، والفأفأة، والحبسة، وغيرها.

التوصيات والمقترحات:

يوصي الباحث بأن تهتم الدراسات المستقبلية في دراسة موضوع الجودة في باقي المهارات اللغوية، مثل: الاستماع، والكلام، وغير ذلك من الموضوعات ذات الصلة. وأن تُعرض معايير الجودة في التراث مع نظيراتها في القرن الحادي والعشرين، وبيان إسهامات العرب القدامى وإبراز دورهم في هذا المجال، وريادتهم فيه. والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات.

المصادر والمراجع

- القرآن الكريم.

- ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم أبي شيبة العبسي. 2008م. المصنف. تحقيق: أبي محمد أسامة بن إبراهيم بن محمد. الطبعة الأولى، القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.

- الأصفهاني، حمزة بن الحسن. 1992م. التنبيه على حدوث التصحيف. حققه: محمد أسعد طلس؛ راجعه: أسماء الحمصي  وعبد المعين الملوحي. الطبعة الثانية، بيروت: دار صادر.

- أمعضشو، فريد. 2008م. من مصطلحات التعليم: القراءة والإقراء. مجلة عود الند. العدد 31.

- البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم. 2008م. مختصر صحيح البخاري. الطبعة الأولى، بيروت: مؤسسة الرسالة ناشرون.

– براون، هـ. دوغلاس. 1994م. أسس تعلم اللغة وتعليمها. ترجمة: عبده الراجحي وعلي علي أحمد شعبان، بيروت: دار النهضة العربية.

- البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى. 2000م. شعب الإيمان. تحقيق: أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

- الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة. 1417هـ. سنن الترمذي. حكم على أحاديثه وآثاره وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع.

- الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. 1998م. البيان والتبيين. تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الطبعة السابعة، مكتبة الخانجي بالقاهرة.

- جاسم، جاسم علي، (2012م)، صناعة الكتابة ومعايير الجودة عند علماء العرب القدامى. مجلة الدراسات اللغوية، الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، المجلد الرابع عشر، العدد الثالث، من ص 225-261.

- جاسم، جاسم علي، الجودة في التراث العربي: مهارة تعليم الخط. بحث محكم مقبول للنشر بتاريخ 2011م في مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية.

- جاسم، جاسم علي. 2009أ. "علم اللغة النفسي عند قدامى اللغويين العرب". مجلة العربية للناطقين بغيرها، معهد اللغة العربية في جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، السودان، العدد السابع، السنة السادسة.

- جاسم، جاسم علي. 2009ب. تأثير الخليل بن أحمد الفراهيدي والجرجاني في نظرية تشومسكي. مجلة التراث العربي بدمشق، العدد 116، السنة التاسعة والعشرون. الصفحات: 69-82.

- جاسم، جاسم علي. 2001م. في طرق تعليم اللغة العربية للأجانب. الطبعة الثانية، كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين.

- جاسم، جاسم علي وجاسم، زيدان علي. 2010م. نظرية التقدير عند النحاة العرب والمسلمين وأثرها في نحاة الغرب المعاصرين تشومسكي مجدد النحو العربي. مجلة العلوم العربية والإنسانية، جامعة القصيم،  المجلد الثالث، العدد الأول. الصفحات: 1-18.

- جاسم، جاسم علي و جاسم، زيدان علي، 2001م. نظرية علم اللغة التقابلي في التراث العربي، مجلة التراث العربي، العددان 83-84، السنة الحادية والعشرون.

- جاسم، جاسم علي، وعثمان، عبد المنعم حسن الملك. (2013م)، طرق تعليم اللغات الأجنبية، الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة الرشد ناشرون.

- ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد. 2002م. النشر في القراءات العشر. قدم له: علي محمد الصباغ. خرج آياته: زكريا عميرات. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية.

- ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد. 1985م. التمهيد في علم التجويد. تحقيق: علي حسين البواب. الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة المعارف.

- ابن الجزري، الإمام شهاب الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن الجزري الدمشقي. 2000م. شرح طيبة النشر في القراءات العشر. ضبطه وعلق عيه: أنس مهرة. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية.

- الحجاج، أبو الحسن مسلم بن الحجاج. 2000م. مختصر صحيح مسلم. الطبعة الثانية، الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع.

- الحرازي، مهدي محمد. 2001م. بغية المريد من أحكام التجويد. راجعه وقدم له: عبد الباسط هاشم. الطبعة الأولى، بيروت: دار البشائر الإسلامية.

- ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق. 2009م. صحيح ابن خزيمة المسمى المختصر. عني به: محمد مصطفى الأعظمي. الطبعة الثالثة، الرياض: مكتبة الأعظمي.

- الخولي، محمد علي. 1982م. أساليب تدريس اللغة العربية. الطبعة الثالثة، الرياض: مطابع الفرزدق التجارية.

- داهن, حسن بصري مت. 1994م. طرق تعليم المفردات. مجلة الدراسات العربية، العدد الرابع، السنة الرابعة، أغسطس 1994م، يصدرها قسم اللغة العربية بمركز اللغات بجامعة ملايا. ص50-80.

- رسلان، مصطفى. 2005م. تعليم اللغة العربية. القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

- ابن سلام، أبو عبيد القاسم. 2007م. القراءات . جمع ودراسة: جاسم الحاج جاسم محمد الدليمي. الطبعة الأولى، بغداد: مركز البحوث والدراسات الإسلامية: ديوان الوقف السني.

- شعبان، مغاوري محمد. 2007م. الفجر الجديد في أحكام التجويد. الطبعة الأولى، الكويت.

- شوقي، أحمد. 2001م. الشوقيات. بيروت: دار الكتب العلمية.

- الشهري، سالم بن رافع بن سالم. 1427هـ.  تقويمالتعبيرالكتابيلتلاميذالصفالثالث الثانويالأدبيببعضدولمجلسالتعاون الخليجيفيضوءمعاييرالكتابةالعربية "دراسةمقارنة". بحثتكميليمقدمإلىقسمالمناهجوطرقالتدريسفيكليةالتربيةبجامعةأمالقرى بمكة المكرمة.

- صبحي، تيسير، وقطامي، يوسف. 1992م. مقدمة في الموهبة والإبداع. الطبعة الأولى، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

- الصولي، أبو بكر محمد بن يحيى بن عبدالله. 1994م. أدب الكُتَّاب. شرح وتعليق:أحمد حسن بسج. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

- الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير. 1428هـ. المعجم الأوسط. بيروت: دار الكتب العلمية.

- عبد الحميد، عبد الله. 1996م. تنمية مهارات التلخيص لدى طلاب (دراسة تجريبية)، مجلة دراسات في المناهج وطرق التدريس، ع35، كلية التربية بطنطا.

- عثمان، عبد المنعم حسن الملك وجاسم، جاسم علي. (2013م)، قضايا ومشكلات في علم اللغة التطبيقي وتعلم وتعليم اللغات، الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة الرشد ناشرون.

- عثمان، عبد المنعم حسن الملك وجاسم، جاسم علي. (2013م)، مدخل إلى علم اللغة التطبيقي، الطبعة الأولى، الرياض، مكتبة الرشد ناشرون.

- العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد (382هـ). 1963م. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، تحقيق: عبد العزيز أحمد، الطبعة الأولى، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

- العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم. 2006م. علم اللغة النفسي. الرياض: عمادة البحث العلمي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

- العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم. 2002م. طرائق تدريس اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

- علي، كمال زعفر. 2011م. القراءة والمحادثة في ضوء منهج تكاملي. الطبعة الثانية، الدمام (السعودية): مكتبة المتنبي.

- الفاربي، عبد اللطيف؛ الغرضاف، عبد العزيز؛ غريب، عبد العزيز؛ موحي، محمد آيت. 1994م. معجم علوم التربية. سلسلة علوم التربية، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، العددان 9-10.

- القلقشندي، أبو العباس أحمد. 1922م. صبح الأعشى في كتابة الإنشا. الطبعة بدون، القاهرة: دار الكتب المصرية.

- القيسي، أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش. 1978م. الإبانة عن معاني القراءات. تحقيق وتعليق وشرح: عبد الفتاح إسماعيل شلبي. القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة.

- المتنبي، أحمد بن الحسين. 1997م. ديوان المتنبي بشرج أبي البقاء العكبري. ضبط نصه وصححه: كمال طالب. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

- المجلس الأعلى للتعليم لدولة قطر. 2004م. معايير اللغة العربية. قطر.

- مؤسسة CFBT لصالح هيئة التعليم، المجلس الأعلى للتعليم. 2004م. معايير المناهج التعليمية لدولة قطر: اللغة العربية: صف الروضة حتى الصف الثاني عشر.

- الموصلي، أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي. 1988م. مسند أبي يعلى الموصلي. حققه: حسين سليم أسد. الطبعة الأولى، دمشق: دار المأمون للتراث.

-  وزارة التربية والتعليم. 2003م. المستويات المعيارية لمادة اللغة العربية الصف الأول – الثاني عشر. مشروع إعداد المعايير القومية، لجنة المنهج ونواتج التعلم، جمهورية مصر العربية.

- Jassem, J, A, Study on Second Language Learners of Arabic: An Error Analysis Approach, Kuala Lumpur: A,S,Noordeen, 2000.


[1]- *[المعايير هي:1 - تواتر القراءة وصحة سندها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 2- موافقة القراءة للرسم العثماني ولو احتمالاً. 3- موافقة القراءة لوجه من أوجه اللغة العربية].

التعليقات

سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.

لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.