في مكناس : يوم دراسي احتفاء بيوم اللغة العربية

التقرير الختامي عن اليوم الدراسي المنعقد احتفاء بيوم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس
في موضوع:" اللغة العربية في التعليم العالي بالمغرب "

تنفيذاً لقرار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الاحتفاء بيوم اللغة العربية في الفاتح من شهر مارس من كل سنة، نظمت شعبة اللغة العربية وآدابها والجمعية المغربية لحماية اللغة العربية (فرع مكناس) يوم الاثنين فاتح مارس 2010 يوماً دراسياً في موضوع: "اللغة العربية في التعليم العالي بالمغرب".

بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، انطلق اليوم الدراسي في جلسة افتتاحية ترأسها الدكتور محمد السيسي، رئيس المجلس العلمي لمكناس، ثم أعقبتها كلمات السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، وكلمة السيد مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تلاها بالنيابة الدكتور علي القاسمي الخبير بمكتب تنسيق التعريب، وكلمة الدكتور موسى الشامي رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، وكلمة الدكتور عزالدين البوشيخي رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها. وقد نوهت كل الكلمات بهذه المبادرة الحميدة، وأكدت ضرورة بذل كل الجهود لإحلال اللغة العربية المكانة اللائقة بها وطنياً وإقليمياً وعالمياً.
وبدأت الجلسة الأولى، التي ترأسها الدكتور أحمد الدويري من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، بعرض ألقاه الدكتور سعيد بنكراد من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس بعنوان: "الازدواجية: فصاحة المدرسة وعامية المحيط"، تناول فيه وظيفة اللغة العربية في تنشئة الطفل المغربي وآثارها في تكوينه بالتعليم العالي، مبينا أن اللغة شديدة الارتباط بالطابع التأليفي للأحكام الأولى عند الطفل، وأن أي تراجع للغة هو تقليص لمساحات التواصل ومساس بآليات التفكير وتشويش على الوجدان حسب تعبيره، داعيا إلى ضرورة الاستقرار على خطة تربوية شاملة يمكن للعربية من خلالها أن تستعيد موقعها في المدرسة وخارجها.
وأثار الدكتور محمد الخطابي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير في عرضه عددا من الأسئلة المتعلقة بوضعية اللغة العربية في التعليم العالي، محللا الأسباب الكامنة خلفها، محددا إياها في السياسة اللغوية التي تنتهجها الدولة، بعد أن ناقش التَّعِلاَّت التي تُقدم لتبرير الوضعية القائمة.  
ووقف الدكتور بلقاسم اليوبي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس على واقع اللغة العربية في الجامعة المغربية، وقدم بعض المقترحات للنهوض باللغة العربية في التعليم العالي.
وتناول الدكتور عبد العزيز العماري من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس في عرضه آفاق اللغة العربية في الجامعة المغربية، مقدما بعض الاقتراحات التي من شأنها أن تسهم في إيجاد بعض الحلول للمشاكل اللغوية القائمة. ثم فتح باب النقاش حول القضايا المثارة في هذه العروض.
وانعقدت الجلسة الزوالية برئاسة الدكتور محمد الخطابي، وكان أول المتكلمين فيها الدكتور علي القاسمي الذي تحدث في عرضه عن علاقة اللغة الوطنية في التعليم العالي بالتنمية، مستعرضا بعض التجارب الدولية التي أثبتت بالملموس أن اللغة الوطنية هي عماد التنمية في كل الدول المتقدمة أو النامية، مبينا  أنَّ البلاد العربيّة لا تستطيع تحقيق التنمية البشريّة، لأنّ تحقيقها يتطلَّب إيجاد مجتمع المعرفة الذي يحتاج إلى أداةٍ (لغةٍ) للنفاذ إلى مصادر المعلومات؛ والشعوب العربية لا تملك لغة، لا وطنيَّة ولا أجنبيَّة، بسبب السياسات التعليميّة والإعلاميّة العشوائيّة.
وأبرز الدكتور عز الدين البوشيخي في عرض بعنوان: "اللغة العربية في وثائق الإصلاح البيداغوجي والمخطط الاستعجالي" التفاوت الحاصل بين النصوص التشريعية وبين الممارسة العملية، منبها على خطورة هذا الانفصام على الهوية الحضارية للمغرب والمغاربة، وعلى جودة التكوين، وعلى التنمية الشاملة.
ودار عرض الدكتور بنعيسى أزاييط من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس حول عربية التخصص في الجامعة المغربية، مستعرضا أهم خصائص اللغة العلمية، وعلاقتها بنضج اللغة وقوتها، داعيا إلى ضرورة الاستفادة من اللغة العربية باعتبارها لغة العلم والمعرفة في مجال تدريس العلوم والـتأليف فيها.
وأما الدكتور عبد الرحمان حيسي رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، فأبرز دور اللغة العربية في العلوم الشرعية، منبها على أن التفريط فيها هو تفريط في هذه العلوم.
وبعد فترة استراحة، نُظمت مائدة مستديرة أدار أشغالها الدكتور علي القاسمي الذي استهلها بالإشارة إلى أن وضعية اللغة العربية المأزومة لا يفسرها غياب النصوص القانونية المنظمة وإنما غياب التطبيق والممارسة. كما ركز على دور الإعلام في تعزيز تداول اللغة العربية، وعلى ضرورة ربط تعريب التعليم العالي بتعريب الإدارة وسوق الشغل الذي ما تزال اللغات الأجنبية تحتكره وحدها. وأشار إلى دور الترجمة في إحلال اللغة العربية المكانة اللائقة بها في التداول وجعلها وسيلة لاكتساب المعارف.
ثم تناول الكلمة في هذه المائدة الدكتور محمد الديوري من كلية العلوم بمكناس، فتحدث عن واقع اللغة العربية في كليات العلوم والمؤسسات المماثلة لها. وبين أن القانون يفرض استعمال اللغة العربية في الإدارة ويسمح بالتدريس بها في هذه الكليات؛ غير أن الواقع مخالف لما هو مثبت في النصوص، فواقع الحال يشهد غيابا يكاد يكون مطلقا للغة العربية سواء في الإدارة أم في التدريس، ويشهد بأن امتلاك اللغة الأجنبية يعني امتلاك الحظوظ الوافرة لولوج عالم الشغل والترقي الاجتماعي.
ثم تناول الكلمة الدكتور محمد عفط، من المدرسة العليا للأساتذة بمكناس، فأقام مقارنة بين مستوى المتلقين باللغة العربية بين الأمس واليوم، ونبه إلى تراجع مستوى أساتذة الغد اللغوي في العربية. وذكّر بفقر المكتبة في المراجع العربية مما يحول دون نقل المعرفة إلى متكلم اللسان العربي إلا بتوسط اللغة الأجنبية. كما أشار إلى مسألة تعدد الكتاب المدرسي الذي يؤثر سلبا على مستوى المصطلح وعلى مستوى الرصيد اللغوي. وأشار إلى بعض المعوقات التي تقف في وجه العربية كغياب الدعم في التبريز وتبخيس معاملات مادة العربية.
وقدم الدكتور يحيى رمضان، أستاذ اللغة العربية في الأقسام التحضيرية بمكناس، صورة متفائلة عن واقع اللغة العربية في هذه الأقسام. وبين أن شروط العمل فيها مقبولة تسمح بتتبع المتعلم وتوجيهه وتقويمه. وهو أمر يفيد في تحسين أداء التلاميذ اللغوي وتمتين رصيدهم اللغوي.
وتلت هذه الكلمات مناقشة عامة، تناولت الأفكار الواردة في عروض الجلسة الزوالية والمائدة المستديرة. وقد تميزت بالصراحة في إثارة القضايا اللغوية في المغرب، وبالعمق في تحليلها، وبالحوار العلمي الهادئ والرصين.

وهذه أهم التوصيات التي قُدمَت في عروض المشاركين في هذا اليوم الدراسي وفي المناقشات التي تلتها:
التوصيات :
1.    التنويه بقرار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تخصيص غرة شهر مارس من كل عام للاحتفاء باللغة العربية، وبالمشاركة الإيجابية للمغرب في اتخاذ هذا القرار.
2.    دعوة المسؤولين في المغرب، كل من موقع مسؤوليته، إلى تنفيذ البرامج والفقرات الاحتفالية الواردة في الخطة الإعلامية الصادرة عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الخاصة بيوم اللغة العربية.
3.    دعوة المسؤولين عن التعليم العالي في المغرب، كل من موقع مسؤوليته، إلى التقيد باللغة الرسمية للمملكة، في تحرير الوثائق والمستندات والتقارير والمشاريع والمراسلات وغيرها باللغة العربية، والالتزام باستعمالها في الاجتماعات واللقاءات والمحافل الرسمية.
4.    دعوة المسؤولين عن قطاع التعليم العالي في المغرب إلى الإسراع في تطبيق مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ذات الصلة بفتح تخصصات علمية وتقنية في الجامعة المغربية باللغة العربية، وتوفير شروط إنجاحها: كاعتماد التدرج، وتشجيع التأليف باللغة العربية والترجمة منها وإليها، وتأسيس مراكز التوثيق باللغة العربية وإغنائها بالمراجع العلمية العربية.
5.    دعوة المسؤولين عن قطاع التعليم في المغرب إلى مراجعة وضعية اللغة العربية في المنظومة التعليمية مراجعة تأخذ بالاعتبار دور اللغة العربية في الحفاظ على الهوية الحضارية للمغرب وعلى موروثه الثقافي والعلمي وقيمه العريقة، ودورها في تماسك النسيج الاجتماعي، وفي تحقيق التنمية الشاملة.
6.    دعوة المسؤولين عن قطاع التعليم في المغرب إلى وضع سياسة لغوية وطنية متطورة تنهض باللغة العربية في نظامنا التعليمي وفي محيطنا الاجتماعي والاقتصادي مع الانفتاح على الدول العربية المتقدمة في تعريب العلوم والاستفادة من تجاربها.

 

----------------------------

كتبه:
أحمد الفوحي وعزالدين البوشيخي

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: