على شاطئ القرآن، وقفات لغوية، الحلقة 18
آيات هذه الحلقة (سورة البقرة):
- {رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسۡلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة 128]
- {رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولًا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [البقرة 129]
- {وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُ} [البقرة 130]
ملخص الحلقة:
- وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ: نصب (جعل) مفعولين: (نا) و (مسلمين)، لأن الفعل (جَعَلَ) يأتي لعدة استعمالات: ينصب مفعولاً واحداً إذا كان بمعنى (أوْجَد أو خَلَق)، وينصب مفعولين (أصلهما مبتدأ وخبر) إذا دلّ على التحويل كقوله (وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ)، وينصب مفعولين (ليس أصلهما مبتدأ وخبر) إذا دلّ على معنى (ظَنَّ).
- وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا: فُسّرت الرؤية على الأرجح بالرؤية العلميّة، أي علّمنا مناسكنا، كقوله: (لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمًا)
- يأتي الفعل (رأى) لعدة استعمالات:
1- رأى البصرية، وهي تنصب مفعولاً واحداً: (فلمّا جَنَّ عليه الليلُ رأى كوكباً).
2- رأى من الرأي أي اعتقد، قد تنصب مفعولاً واحداً، مثل: رأى الشافعيُّ جوازَ هذا الأمر، وقد تنصب مفعولين: رأى أبو حنيفة النبيذَ حلالاً.
3- رأى العِلْمية أو القلبية، أي بمعنى: عَلِمَ، وتنصب مفعولين، وقد تدلّ على الشكّ أو اليقين، كقوله: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا)، ففي (يَرَوْنَهُ بَعِيدًا) للشكّ، وفي (وَنَرَاهُ قَرِيبًا) لليقين.
4- رأى الحُلْمية، أي في رؤيا النوم، وتنصب مفعولين، كقوله (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا).
- لعل تقديم التعليم على التزكية في قوله:(وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡ) البقرة 129، لكونه من دعاء إبراهيم وإسماعيل، والتعليم من وظيفة الرسل، أما التزكية فهي من الله.
ولعل تقديم التزكية على التعليم في آيات أخرى كقوله (لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولًا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ) آل عمران 164، لكونه من كلام الله، وقدّم التزكية لأهميّتها قبل تعليمهم الكتاب والحكمة.
- يختلف الفعل (رَغِبَ) في الاستعمال:
فإذا تعدّى بـ (عن) فهو بمعنى: كَرِهَ، وإذا تعدّى بـ (في) فهو بمعنى: أحَبَّ، وإذا تعدّى بـ (إلى) فهو بمعنى: طلبَ وسألَ، وإذا تعدّى بنفسه فهو بمعنى أراد وطمع.