الألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد
يتناول البحث نوعاً من ألفاظ الأعداد غير ما يرد في باب العدد في كتب النحو ، وهو نوع آخر من الألفاظ الدالّة على الأعداد لم تجد عنايةً كبيرةً من الباحثين ، فهو لا يدخل تحت قواعد النحو ؛ لأنّ كلماته ليست أرقاماً ملفوظةً ، بل هي كلماتٌ لغويّةٌ تدلّ على أعداد معيّنةٍ اصطلح العرب عليها ، وهي كأسماء أعضاء الجسم ، والنباتات ، والحيوانات ، وغيرها من المسمّيات ، فبينما يقول أحدهم عن عدد إبله : مائةٌ من الإبل ، يقول الآخر : هُنَيْدَة ، فيفهم السامع من الثاني ما فهمه من الأول ، ومثله عشرات الألفاظ التي سيأتي ذكرها في البحث ، ومن أمثلتها : الرَهْط لما دون العشرة من الناس ، والصِدْعَة للستين من الإبل ، والفِزْر من الضأن ما بين العشر إلى الأربعين ، والبَِضْع : بين الثلاثة والعشرة. ويمكنني ذكر أسباب اختياري هذا الموضوع للبحث فيه ، وفيما يلي أهمّ الأسباب: لم أجد فيما اطلعت عليه دراسةً تتناول هذه الظاهرة اللغويّة الغريبة ، حيث يترك العربيّ أسماء العدد المعلومة لبيان عدد الأشياء ، ويستعمل ألفاظاً لغويّةً بديلةً عنها. الرغبة في معرفة أسباب حدوث هذه الظاهرة ، وهل تحدث صدفةً أم لها سياقاتٌ معلومة ؟ السعي إلى معرفة مدى التزام العرب بقصد العدد من تلك الألفاظ ، ومتى يتوسّعون فيها ليكتفوا بمعنى عامّ يعبّر عن المجموع التقريبيّ للأشياء التي يعبّرون عنها بتلك الألفاظ. ومن أهمّ النتائج التي وصلت إليها في هذا البحث: الفرق الجليّ بين أسماء العدد المعلومة في ميدان النحو ، والألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد ، من حيث كثرة استعمالها في كلام العرب. الفرق بين دلالاتهما ، فبينما تأتي أسماء العدد قاطعةً في دلالتها على العدد المراد ، تأتي الألفاظ اللغويّة غير قاطعة الدلالة على العدد. استعمال العرب النوعين من الألفاظ : أسماء العدد ، والألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد ، في سياقات مختلفة. أكثر الألفاظ اللغويّة الدالّة على العدد تتعلّق بأكثر ما يُهمّ العربيّ في حياته ، فهم يستعملونها لبيان عدد الناس ، والإبل ، والخيل ، والغنم ، وبعض الحيوانات الأخرى ، لكنّ الإبل وهي النفيسة عند العرب كان لها النصيب الأكبر من تلك الألفاظ. الاختلاف الكثير وتعدّد الآراء حول دلالات تلك الألفاظ على عددٍ ، أو تفسيرها بالجماعة دون عددٍ ، دليلٌ واضحٌ على أنّهم – في أغلب أحوالهم – يعنون بتلك الألفاظ الأعداد التقريبيّة لا الأعداد المحدّدة.