خواطر

وقفة تأملية صوتية 2

وقفة تأمل
عرف القرآن بدقته المتناهية في اختيار الألفاظ للتعبير عن المعاني المرادة وليس ، ومن ذلك اختيار لفظة ( قصيه ) في قوله تعالى : { وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون } الآية : ١١
حيث عدل القرآن عن استخدام لفظة ( تتبعي أثره )، واختار ( قصيه ) وقصّ في اللغة : اتباع الأثر حتى نهايته.
وهنا تتجلى الحالة النفسية للأم المكلومة فهي لا تريد أن تهمس في أذن ابنتها إنما تريد أن تطلق بحرف القاف الانفجاري شدة ألمها وتوجعها وحزنها لفقد قرة عينها -بعدما أمرها رب العزة والجلال أن تلقيه في اليم - فحرف القاف يوحي بمرحلة أخرى وأمل جديد فهي تعيش مرحلة عدم التصديق لفقد ابنها، وتبع هذا الحرف حرف الصاد مباشرة فكأنها تطلب من ابنتها سرعة الاستجابة والبحث عنه من غير أن يحس بها أحد أو يشعروا بمقصودها
والله أعلم 


بقلم : أميرة اليوبي 
طالبة الدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

قسم النحو والصرف وفقه اللغة

وقفة تأملية صوتية في فواتح سورتي (ق) و(ص)

وقــــفة تـــــأمــــل

مــــن البيان والإعجاز في القرآن الكريـــم فواتـــــح سورتي (ق) و(ص) فالمتأمل في فواتح السورتين وما بعدها من آيات سيلاحظ مدى وثاقة الترابط بين الدلالة الصوتية لفواتح السورتين والدلالة العامة للآية القرآنية التالية لها.

فالقاف في قوله تعالى : ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) ق:1

صوت يدل على القطع أو الوقف الشديد وعند الربط بين ذلك وبين قوله تعالى :(وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) نجد المعنى يتناسب بما لا يترك مجالا للشك من أن القرآن الكريم ذو شرف وعزة ومجد له عظمته العظيمة فهو المهيمن والمسيطر على جميع الكتب السابقة حاكم عليها ليس محكوم عليه كما أنه مجيد به , يمجد ويعلو ويظهر من تمسك به.
أما قوله تعالى : ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )ص:(1)
فصوت الصاد يدل على الحركة المحددة المتصلة وهذا يتناسب مع قوله ذي الذكر أي والقرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد ونفع لهم في المعاش والمعاد فهو ذي التذكير لهم, فلا بد من تعاهده بصفة مستمرة فهو ذكرى للمسلمين ومرجع لسائر حياتهم . والله أعلم

بقلم : أميرة اليوبي

طالبة الدكتوراة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم النحو والصرف وفقه اللغة

ليتها اكتفت

    دخلَتْ هادئة والحلوى بين يديها .. ثم رسمت نقوشًا على السبورة سبق أن رسمْتُها في الروضة مع أستاذتي (هند) , لم تعلمني ساكنة قلبي رسمها فقط , بل علمتني أسماءها كلها , وعلمتني كيف أقرؤها إذا كانت متماسكة كالإخوة , لاجديد مع أستاذة الصف الأول سوى عنوان تكتبه كل يوم على دفتر واجباتي (حروف الهجاء ) !
ثم من الغد تضع نجمة عنده .. وهكذا حتى انتهت السنة وكُرِّمت مع الأوائل ولم أعرف ما حروف الهجاء بعد !
كبُرتُ ..وساكنتي شابت .. وبين عشية وضحاها تناهض الجيران فجأة كقنابل انطلقت من مدافع العثماني الغابر , انطلقوا واحدًا تلو الآخر , لا يوقفهم قريب ولا بعيد , انطلقوا عصب العيون , صغيرهم وكبيرهم , نساؤهم ورجالهم , غنيهم وفقيرهم , يحث بعضهم بعضا ؛ منهم من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا , ومنهم من نادى شقراءه وتبع الخيل , ومنهم أميون لا يعلمون شيئا , من هؤلاء ومن هؤلاء وقفوا على المنابر يصرخون بأسماء ساداتهم , قد حرفوها ووصموهم بشنيع الأوصاف , ونسبوهم إلى أبشع الحيوانات والساحة تضج بالترديد والزيادة ثم الزيادة ثم الزيادة ولا نقصان, معجم وانفجر , كان الصمت القديم ناديه , وسوط القديم ساقيه , وذا العظيم شارف على الترجل بعد أن تأكد من إنهاء مهمة بعث حروف الهجاء..
وليت أستاذتي اكتفت بالحلوى دون النجوم .

روح اللغة

هل تصدق لو قلت لك أن للغة روحاً وأنها حية مثل أي كائنٍ حي موجودٌ على سطح الأرض ؟ أو أن هذه اللغة لاتموت إلا أن يقضي الله بأمره ؟·

لو كنت تفكر لضحكت علي , ولعلقت علي بقولك: إن هناك لغاتٍ لم تعد موجودةً بعد أن كان لها وجود .

صحيح . ولكن هناك لغة لا تموت إلا بأمر الله عز وجل ، فهي باقيةٌ وتعيش حتى لو حوربت ممن يعاديها ، أو يحاول تخريبها ، أو الإنقاص منها , فهي قوية و مرنة , ولها صفاتٌ عجيبه ، وقد بهرت وأعجبت حتى عدوها ، فكيف بأهلها ، هذه العربية التي غنت للعرب فأطربت أسماعهم ، وظلت تفتخر بحكمها وحكمها فكانت معجزة العرب، ومرجزة الأرب ، هذه العربية التي كان العرب يفعلون بها كل شيء، والشعراء جعلوها كالمطاط قصيرٌ يمتد، وشديدٌ يرتد، ولـين يصعب عليك أن تمزقه ، وقد أبدعوا بفضلها ، وتحدى الله عز وجل العرب بالعربية ، فأنزل القرآن الكريم العظيم في بلاغته ، وصياغته ، وكان معجزة في بيانه ، وإثراءه ، إذ إن فيه الشفاء والطمأنينه والحياة السعيدة , وهو باللغة العربية ، وهناك الشيء الكثير في العربية , ولم ينته ابن جني في وصفها , بل حتى الجاحظ , فهي كالهواء لا تستطيع أن تحصره وله عدة فوائد , فكيف لي أن أبدع في وصف هذه اللغة التي تنبت كل يوم كلمة أبلغ من أختها فالذي ينبت لا يموت بسهولة , وأتمنى أن يحبها أهلها كما يحبون المال الجمّ ..

التراث العربي والعولمة - سيدي محمد سيدنا

يسعى هذا المقال إلى إثارة إشكال العلاقة بين التراث العربي والعولمة، فيناقش طبيعة الاتصال والانفصال بين هذين المجالين..

وهو محاولة لفتح سجوف الحوار مع المثقفين والأكاديميين عن طبيعة العلاقات التي تميز وشائج الارتباط بين التراث والعولمة، ما طبيعة تأثيرها، كيف يبقى هذا التراث حيا في ظل ثقافة النيت واليوتيب والسرعة والفضاء المفتوح..

وفي هذا المقال الذي  لا يستهدف وضع الأصبع على طبيعة العلاقة بتحديد ملامحها، ورسم تجلياتها، بقدر ما يستهدف  إثارة النقاش وطرح الإشكالات الأولية التي نرجو أن تكون مهمازا يدفع أهل الرأي، وقادة الفكر إلى أن ينيروا الموضوع، ويثروه دون تعصب ولا تمجيد مزيف لا يركن إلا إلى شواهد الحق الواضحة المعالم..

وقبل أن نسترسل في الموضوع نشير إلى أن الموضوع ليس موضوعا سجاليا إديولوجيا، يتخذ موقفا منحازا  متبنيا لفكر إديولوجي  مسكون  بحب التراث بطريقة مزيفة ساذجة عاطفية، تحجبه عن تناول الظواهر تناولا موضوعيا، كما قد يفهم من لا ينظر بعين البصيرة، ويقف عند ظواهر الأشياء، فليس ذلك من سنن البحث العلمي الذي ينشد الحقيقة مجردة من كل لبس، وليس كذلك موقفا يلغي التراث ويحنطه، فهو موقف الباحث تدفعه الحيرة العلمية في كشف سجوف طبيعة هذه العلاقة..

وإذا تأملنا هذا العنوان وجدنا أنه مركب من دالين، هما "التراث والعولمة"، تربط بينهما واو، لاشك أن النحاة من فئة عبد القاهر الجرجاني لا يصنفونها في  هذا السياق في خانة أدوات العطف والربط !، بل يمكن أن يطلقوا عليها واو المغايرة إن سمح سيبويه وابن مالك..

فالتراث معطى فكري تاريخي يعكس وجهة نظر الثقافة العربية الإسلامية في موقف فكري محدد في تفاعلها مع الإنتاج الفكري للأمم الأخرى التي أسهمت في إنتاج المعرفة والتاريخ والحضارة..،  فالنحو والموسيقى والطب مثلا.. في الثقافة العربية مواضع تراثية، و صناعة عربية، ولكنها صناعة متأثرة بمناخ فكري له أدواته وإجراءاته العلمية التي أنتجها تفاعل الثقافات وتبادل الأفكار بين الأمم، ، وبهذا تكون مثلا صناعة النحو صناعة متأثرة ولا شك بمناهج الدراسات  النحوية اليونانية والهندية..

أما العولمة التي حوَلت العالم إلى قرية واحدة، بإزالتها حدود المكان، وحواجز اللغات، وتبشيرها بعهد للمعرفة جديد،  روج له التطور العلمي الهائل الذي شهده العالم  في العقود الأخيرة في مجال الإعلاميات، عهد تتأسس فيه المعرفة بشكل يسهم فيه الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن جنسه أو انتمائه الحضاري..

وبالرغم من الفائدة العلمية الكبيرة التي أسدتها العولمة للبحث العلمي،  فإن جملة من الملاحظات قد وجهت إلى هذه العولمة، من أهمها أنها:

  • عولمة أحادية المصادر، تطرح الفكر انطلاقا من رؤية حضارة بعينها، دون أن تشرك حضارات أخرى، في بناء الفكر الجديد في مختلف مستويات المعرفة الإنسانية، وهو أمر يمكن أن تدركه باستعراض النظريات اللسانية المعاصرة فأنت لا تجد فيها – غالبا-  على سبيل المثال إشارات إلى جهود العرب اللسانية في التصورات التي بناها اللغويون الغربيون المعاصرون للنظرية اللسانية ..
  • عولمة محكومة بنظام نشر عابر للمكان، ومخترق للزمان، وبالتالي فإن مواكبتها تقتضي ليس معرفة التعامل مع آلة إنتاجها، ولكنها تقتضي معرفة إنتاج وسائل المعرفة والاتصال ، والقدرة على التحكم فيها..
  • عولمة سريعة في تغييرها، وفي تطورها المستمر في كافة المجالات..

هذه العولمة التي رأينا سماتها العامة، ورأينا أنها قادرة على خدمة الثقافة الإنسانية تقتضي من العرب اليوم أن يعيدوا تقويم تراثهم في ضوء ما تتميز به من إمكانيات تقنية وفنية بتحقيقه ونشره، ودراسته وتقويمه ليكون صالحا لأن يقدم للآخر باعتباره فكرا لغويا أو فلسفيا أو دينيا، يسهم في إعطاء صورة عن التراث العربي الإسلامي، وهو أمر يجب أن يقوم المثقف العربي والجامعات العربية المختصة، ووزراء الثقافة في البلدان العربية كل من موقعه..

والمتأمل لجهود العرب في العصر الحديث في هذا الميدان يلاحظ أن جمعيات عديدة باسم التراث ، وإحيائه تتناثر على طول وعرض الخارطة العربية، وتدعم من وزارات الثقافة في البلدان العربية أحيانا..، ولكن أعمالها في الأغلب الأعم تفتقد الجدية ، والموضوعية، والعمل في إطار خطة ، وتصور يمكن من الخروج من النظر إلى مسألة التراث باعتباره إديولوجيا إلى التراث باعتباره معطى علميا قابلا لأن يدرس وقف مقاربة منهجية موضوعية..

ولعل أنضج هذه التجارب، وأكثرها وعيا بضرورة تناول التراث في ضوء نتائج العولمة هو تجربة وحدة دراسة وتحقيق التراث المغربي الشفوي والمكتوب بجامعة الحسن الثاني المحمدية ابن أمسيك، التي تشرف عليها الدكتورة السعدية العزيزي(1)، فقد خصصت هذه الوحدة أطاريح جامعية عليا  متعددة، ومتنوعة لدراسة التراث المغربي من زواياه المختلفة، ووفقا لمقاربات علمية، تحاول الاستفادة بشكل كبير من معطيات العولمة في مجال التحقيق والبحث والنشر، انطلاقا من وعي عميق بضرورة دراسة هذا التراث، لتتشكل في النهاية صورة موضوعية له  بشكل خاضع لطرائق البحث المتعارف عليها..

كما أن  الأستاذة الدكتورة  السعدية العزيزي التي تشرف على هذه الوحدة وترأسها قد أعدت كتابا دالا في هذا المجال أطلقت عليه اسم المكنز، تجمع فيه التراث المغربي بكل أبعاده، وتنوعه، وتعدده الثني واللغوي، فهو مكنز بما تعنيه العبارة من الاكتناز، والكنز الذي يحيل في الذهنية العربية إلى كل جميل وغال وثمين ..

والكتاب تجربة جديدة في دراسة التراث العربي تستحق أن تكون نواة لدراسة التراث العربي في كل الأقطار العربية، لتعاد صياغة الخطاب العربي التراثي بعد ذلك، بعد أن تشكلت صورته النهائية في موسوعة موحدة، يمكن بثها عبر الشبكة العنكبوتية ولا مانع من ترجمتها إلى لغات أخرى، وهو أمر لن يتحقق إلا بجهود الخيرين والغيورين من أبناء هذه الأمة، بتضافر جهودهم في وزارات الثقافة، وفي الجامعات وفي الجمعيات والنوادي ..

ولا يمكن في نظرنا أن نلوم الآخر؛ لأنه لم يراع تراثنا اللغوي والأدبي والتربوي و ..في وضعه لبعض النظريات العامة؛ لأننا ببساطة لم ننشر تراثنا بطريقة يعرفه بها غيرنا، ولا يمكن أن ننتظر  من الغرب أن يقدم لنا صورة عن تراثنا دون أن نسهم نحن في دراسة هذا التراث بتحقيقه وتصنيفه، ودراسته، وأن نقدمه للإنسانية بشكل يمكن أن يسهم في توضيح صورة الثقافة الإنسانية..

--------------

أ/سيدي محمد سيدنا باحث موريتاني مقيم في قطر

Agba1964@gmail.com

----------

(1) أستاذة النقد والتراث بجامعة الحسن الثاني المحمدية ابن أمسيك الدار البيضاء المغرب.

أولى مشاراكاتي ...

مرحبا أصدقائي قراء هذا الموقع الرائع

بعد أن شرحت لطلابي قصيدة (مقصورة ابن دريد) أوحت لي القصيدة بفكرة كتابة هذه الأبيات التي أتمنى أن تنال إعجابكم :

ارحـم اللهُ واجـعــلـنـي كمـن         صد عن بيض الغواني ولها

كـــم رمينــا ورمتنــا نظــرة         فتقـاسـمـت الـعنـا لــي ولها

ترمق القـلـبَ بألحـاظ الرشا         ليـذوب الـقــلـب فـيــها ولها

سلـبـت منـي نـفـسـي فـلـقـد        ألــحــــقـــت أخـــــرها أولها

كـلـمــا قـلـت لـقــلـبي حجـة         لــيـــجــــافـي حــبـــها أولها 

ألم الصمت

 يغدقُ الصمتُ ألمًا قرمزيًا مشبعًا بملوحةِ الرطوبةِ فوقَ جدرانِ الذاتِ الموحشةِ باليأسِ الغامضِ في معتقلِ الصدقِ المسرفِ حزنًا بعيونِ المشتاقينَ لبسمةِ أملٍ مفاجئةٍ بعد فصلِ طويلٍ من الظلمِ في خريفٍ استوردتْهُ الغربةُ من كهوفِ الخوفِ الوهميةِ، فملَّ الصَّبرُ انتظارَ الشروقِ، وأحنى الجبينَ لسلطانِ القلقِ، و السكون يتمطّى شبحًا أبديا فوقَ مدائنِ الصفاءِ يطاردُ عشاق َ الضياءِ ببوائق الظلمة، وأنيابِ القراصنةِ الملحدينَ..

عندما بكت الكلمة

عندما بكت الكلمة

        في البدء، كانت الكلمة بيننا، تُزفُّ إلى أسماعنا وعيوننا وقلوبنا، هي رقيقة هذه الكلمة، هالة من فرح بلقاء جديد، ينبىء بودّ عميق.. وتمّ اللقاء.. عندها صارت الكلمة كلمات، وصارت الكلمات سطوراً، وصارت السطور صفحات ممتدة، لا تنتهي.. حتى تمزقت!!

       ثم افترقت الكلمة وتبعثرت إلى حروف قلقة نافرة، تكره وجودها ووجود غيرها.. لتستحيل خواءً فتعمي الأبصار وتضلّ البصائر وتضرّ بالأسماع وتطيش بها العقول.. وعندها تجمدت الدموع في رسم الحروف، حتى أُقصيت من معاجم اللغة، وألقيت.. فأُغلق الوحي، وأُوصد دفتر الأشعار.. والسر الذي كان مدفوناً في القلوب، مُزقت أستاره، ليصبح شيئاً باهتاً..

     لكن ما تزال في نفسي كلمة، بإشراقتها الأولى، وحنينها اللاهث وراء لحظات السأم.. ماذا حدث؟ وكيف صارت الكلمة ملقاة في سلة النسيان؟ وكيف صارت الأشعار تعابير خاوية، لا حياة فيها ولا لقاء؟ وتظل هي الأحجية، تأتي من سماء مجهولة.. فمتى يحين اللقاء الحقيقي.. بلا أقنعة أو افتعال؟؟!! 

دور الصحافة المدرسية في إتقان التلاميذ مهارة الكتابة ، والتحدث *

   صحافة المدارس أدة للكشف عن التلاميذ الموهوبين من خلال إسهاماتهم وفق قدراتهم المعرفية ، وثقافتهم حيث تعبر عن تطور ذهني  لديهم .يتمثل العمل الصحفي في جمع المعلومات ، وإمداد الإصدارات بمتطلبات النشر المتنوعة ، وبهذا المنحى تكون الصحافة المدرسية منبرًا تتكامل فيه الأنشطة التي تجمع الصغار ، وتربطهم بالمجتمع المدرسي . أسفرت تجاربي الميدانية في هذا المجال لسنوات جمعت فيها بين العمل التعليمي والتربوي ، والإعلامي  في أكثر من بلد عربي : السودان ، اليمن ، فالسعودية ، عن ملاحظات  أظهرت تجاوب التلاميذ وإقبالهم على نشر كتاباتهم ، وإصدارهم صحائف في مستوى إمكانتهم المعرفية .على سبيل المثال : صحيفتي .يسمي التلميذ صحيفته ويجمع لها مادة يختارها بنفسه ، أصححها له ، ثم أسمح له بإعدادها ، فأقوم بتصويرها ، ثم عرضها على زملائه في سجل دوار وبانتهاء عدد التلاميذ من عملهم يتوافر للفصل "ألبوم " يستفاد منه في إمداد الإذاعة الصباحية ، ويستخدم في حصص الإنشاء ...   
    الصحافة المدرسية ، تعبير ممتع يربي الناشئة على البحث ، والأمانة ، والتوثيق في نقل المعلومات . لكن مع ذلك تتباين وجهات النظر حول دورها . البعض يرى فيها الجوانب التربوية والخدمية لمقررات اللغة العربية التي يتعلم منها أبناء المدارس ما ينمي فيهم ملكة التعبير عن الذات ، والثقة بالنفس . بينما النوع الآخر في إدارات المدارس يهتم بنشر مجلات حائط وفصول تتضمن موضوعات فوق مستويات التلاميذ من أجل المظاهر فقط ..وهنا نتوقف تربويًّا لنؤكد أن للصحافة المدرسية قيمة تعليمية تربوية تستدعي إتقان عملها وفق ضوابط التحرير الصحفي ، فوجود أخطاء دون مراجعة وتصويب عبر الموضوعات لاجدوى منه . وكثيرًا ما يعتمد التلاميذ على غيرهم في إعداد صحفهم مما يتعارض وأمانة حق المؤلف : أبي وأمي يكتبان لي وأنا أقول هذا عملي ! وثمة شي ء جديد  نتحسسه في توافر أجهزة الحاسب بالمدارس بجانب الحصص المقررة عليهم من تصاميم وخلافه ، فيمكن لهؤلاء التلاميذ الاستفادة من التقنيات تحت إشراف مدرسي الفنون ، والحاسب فيتسنى لهم إخراج أعمالهم بشي ء تنافسي ، ومسابقات ثقافية إبداعية تعزز بجوائز تشجيعية .
   إجمالي الحديث ، والإشارة ،  نرى أن دور الصحافة المدرسية اليوم يظهر أثره في الاستخدام السليم ، والاعتقاد التربوي المحمود المتمثل في التخطيط المتكامل لبناء عقول أبنائنا ، فلذات أكبادنا ، بما يلبي حاجاتهم المختلفة ، لإكسابهم مهارات تعهدم لحياة ملأى بسبل المعارف .، يكتبون فيها ما يجيش بمشاعرهم ، ويتحدثون عما يروق لهم بلغة معافاة ، بألفاظ واضحة ..

* عادل علي محمد كبَّـار - باحث تربوي الرياض      ak_20064@hotmail.com
 

نجوى - د. محمد حسان الطيان

قالوا تحبُّ الشامَ قلتُ جوانحي    مقصوصةٌ فيها و قلتُ فؤادي
كلما تناءت بي السنون, و تجافت بي المسافات, ازداد شوقي وحنيني إليك يا شام الحب.. ويا خدينة القلب.
أشتاق فيك طفولتي
أشتاق فيك براءتي 

أشتاق فيك شقاوتي
أشتاق فيك سعادتي
وأحن فيك إلى إنسانيتي وهويتي وعافيتي...
كل ما فيك يشجيني ..  ينهض بي ويحييني.. بل يدعوني..يغريني ..
هواؤك الساحر .. و جوك العامر, نهارك الصاخب.. وليلك الساهر, صيفك اللاهب وشتاؤك القارس, ربيعك الفتّـان.. وخريفك الولهان , مساجدك العامرة .. ومآذنك الشامخة .. أصيحاب القلب..وشقائق الروح, مجالس الأنس ..وحلقات العلم, أيامي وأحلامي, ذكرياتي ومرابع هواي في طفولتي وفتوتي وشبابي وهرمي...بسماتي وضحكاتي, آهاتي وواهاتي
آهاً لاِيّامِنا بالخَيف لو بَقِيَتْ *** عَشْراً وواهاً عليها كيف لم تَدُمِ

أحن إلى شقاوة أترابي, وعيش أحبابي. إلى جلسة تضمني مع صحب طالما أحببتهم وأحبّوني، وألِـفْتُهم و أَلِـفوني. معهم أخلع عن عاتقي وقار الحشمة وتصنّع الحياء, أنطلق على سجيّتي.. فتارة أغرّد وتارة أغني, وتارة أحدث وتارة أصغي، أتقلب بين نُـعْمى المحبة والإلفة, لا أحتشم ولا ألتزم.. بل أطلق العِنان لنفسي, أسمعهم و يسمعونني.. أحملهم و يحملونني, أسعى بهم ويسعون بي.
أَبَت ياشَّامُ نَفسِي أَن تَطيبَا *** تَذَكَّرَت المنَازِلَ والحَبيبَا
أَلا يا شامُ قَد عَذَّبتِ قَلبي *** فَأَصبَحَ مِن تَذَكُّرِكُم كَئِيبَا
وَرَقَّقَني هَوَاكِ وكُنتُ جَلداً *** وَأَبدى في مَفَارِقِيَ المَشيبَا

أتدرين أيتها العشيقة المستبدّة بحبّي, المتسلطة أبداً على قلبي ولبّي.. أتدرين أن استبداداك هذا أحبُّ إلي من كنوز الدنيا, وأن تسلطك وسلطانك وطغيانك أشهى على قلبي من كل نعيم ذقته في عوالم الناس.
وكثيرا ما أفكر في هؤلاء الذين كُتب عليهم أن يهجروك إلى غير رجعة، أو كتبوا على أنفسهم ألا يعتادوك بالزيارة، على أي أمل يعيشون؟ وفي أي بلاء يتقلبون؟ وأعود إلى نفسي أسألها ذاك السؤال الأزلي: ياشام ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟

أتدرين أن ذكراك هي التي تصبِّرني.. وأن طيفك هو الذي يُحييني و يحيِّيني.
أتدرين أني أصحو وأنام على هذا الطيف.. أعد الأيام والساعات بانتظار هذا اللقاء.. أقلّب أيام دهري مترقباً ساعة العودة. وكأني بهذه العودة قد غدت أملاً بل هدفاً وغايةً لوجودي. وكثيرا ما تأرق مني العين، ويهرب مني النوم، وأتقلب على مثل جمر الغضا، فلا أجد سلوتي إلا بترديد قول الزركلي:
الـعين بعـد فراقهـا  الوطنـا *** لا ساكنـاً ألفـت ولا  سكنـا
ريـانـةٌ بـالـدمـع أقـلـقـَهـا *** ألا تُحـسَّ كَـرىً ولا وسَنـا
كـم ذا أغـالـبـه ويـغـلـبـنـي *** دمـعٌ إذا كـفـكـفــتُـه  هَـتَـنـا
لـي ذكـريـاتٌ فـي  ربـوعـهـمُ *** هـنّ الـحـيـاةُ تـألـقـاً وسـنـا

وكأني بهذه الغربة المتطاولة ليل جاثم على صدري وقلبي، طال فيه تقلبي وسهادي، وحار فيه فكري وجودي, وضاقت به نفسي, وعافت طولَه روحي, يلوح من ورائه فجرُ شامي.. وصباح أيامي.. وسعادة عمري.. ونعيم دهري..فيك أنت يا شام.
آه يا شام كيف أشرح ما بي *** وأنا فيك دائماً مسكون
أي وربي مسكون بحاراتك.. بأزقتك وعماراتك.. وشوارعك ومساراتك.. بقاسيونك وبرَداك وربوتك.. بمآذنك وقبابك ومساجدك.. بالأموي والسادات والتوبة والعادل والأبرار, بأمطارك وعواصفها.. وأزهارك وطيبها..وبلابلك وتغريدها ,  بحنفياتك تسيل بالماء القراح, وأطايبك وفيها  كل ما يشتهى ويستباح , بفواكهك نتخير منها ما  لذ وطاب , بحلوياتك تَلَذُّ لآكلها وتستطاب, بالمدلوقة تعلوها القشطة والفستق, والستاتي والعصافيري.. وبقية أسراب الحمائم والطيور.   
برياض الجنة نرتع فيها بين المحاريب والمنابر.. وبين حلق العلم وحلق الذكر, بصوت مؤذن عذب يصدح بالأذان, وصوت منشد رخيم يصلي على النبي العدنان, وصوت خطيب مجلجل يهز منا القلب قبل الآذان , وصوت إمام خشوع يرقى بنا إلى سدرة الكريم الديان.
مسكون بأسواقك...بحوانيتك وشبابيك شرفاتك..
بالخُصِّ يخفي خلفه أحلى الحِسانْ
بالفجر بدّد نورُه حِلَك الظلامْ
بأريج عطر الياسمين وبالحمامْ
وصرير بابٍ دونه أحنى الأنامْ  
بسريرة أرجو لها مسكَ الختامْ

مسكون بأسمائك..بأرضك ونجومك وسمائك..برضوان وهشام وحسام وتوفيق وتحسين وياسين..واعتدال وعائشة وغادة وسهام وفائزة وحسناء ودعاء.. بالطيان والمسوتي والعطار والشريف والبواب والصمادي والحكواتي والفرفور والشلاح.. وبقية الحِرَف الشريفة والألقاب المنيفة.
مسكون ببيت أهلي وبيت جدي..وبيت صحبي..وبيت حِبّي.. بل أنا مسكون بكل بيت فيك..
بروائح النانرج تعبق في البيوتات العتيقة
وأزاهر الرمان تبدو كالجُمان أوالعقيقة
ووجوه أرحام وأصحاب وجيران صديقة
أجل أنا مسكون بمعاهدك ومدارسك.. وجوامعك وجامعاتك..
بدهشة طالب نَـهِـم يهيم بذكر معلومةْ
وبارقةٍ لآخرَ قد أثار الدرسُ مخزونَـهْ
ونبرة حازمٍ ذَرِبٍ يقود الصف بعيونهْ

مسكون بدفئك وبردك.. بظلك وشمسك..بصحوك ومطرك..بزهرك ووردك..بسهلك وجبلك..بنهرك وجدولك..بناسك وأعراسك.
مسكون بكل ما فيك من عذب وعذاب.. وعمار وخراب..وسعادة وشقاء..وراحة وتعب..ونعيم ونَصَب.
مسكون بدمعة حَـرَّى أذرِفها حزنا أو فرحا..
مسكون بزفرة مرَّة أطلقها أسىً أو حسرة..
مسكون بلوعة عاشق لا تعرف سكونا أو فترة..
مسكون بجناح طيرٍ خافقٍ يرِفُّ كلما عنّتَ له أثارةٌ من ذكرى.
قَلبٌ تَقَطَّع فَاِستَحالَ نَجيعا *** فَجَرى فَصارَ مَعَ الدُموعِ دُموعا

 

--------

د. محمد حسان الطيان : منسق مقررات اللغة العربية بالجامعة العربية المفتوحة ، عضو مراسل بمجمع اللغة العربية بدمشق
hassantayyan@yahoo.com