ندوة دولية بعنوان "النظام والحرّيّة" بجامعة سوسة تونس أيام 7- 9 رجب 1437 هـ 14- 16 أبريل 2016م

لقد أدّى تطوّر العلوم في مختلف المجالات الفلكيّة والفيزيائيّة والبيولوجيّة والاجتماعيّة والثقافيّة واللغويّة وغيرها إلى النظر إلى المجال الذي تنظر فيه هذه العلوم باعتباره مجالا يشتغل وفق نظام وقواعد وعلاقات مطّردة، لكنّها تعرف حالات من الخرق والعدول والتحوّل والصراع الداخلي ما يفتح المجال واسعا للحديث عن مفهوم ثان أساسي في فهم ذلك المجال، هو مفهوم الحرّيّة. وهذا يمنح مفهومي النظام والحرّيّة صورة الثنائيّة العليا التي تشكّل أساس اشتغال المجال وتحقّق وظائفه.
يأخذ كلّ من النظام والحرّيّة صورا عديدة بحسب المجال الذي يطبّقان فيه. فالنظام في الاقتصاد والسياسة قد يكون مجموعة مبادئ وقوانين وضعيّة اتّفاقيّة، بينما هو في الطبيعة علاقات وحركات ميكانيكيّة، وفي البيولوجيا تفاعلات ذات طابع كيميائي، وفي اللغة مستويات متراكبة تتظافر من أجل تحقيق وظائف معلومة...
أمّا الحرّيّة في المقابل فتبدو مفهوما إنسانيّا محضا لأنّها مقرونة بالوعي والإرادة، وهما ليسا إلاّ للإنسان. غير أنّها يمكن أن تكون أيضا في موجودات الطبيعة والعالم إذا أخذنا بالاعتبار تدخّل البيئة والعناصر الطبيعيّة وإرادة الإنسان في تلوين النظام وتعديله ومنحه عند الاشتغال خصائص معيّنة. ومع ذلك تبقى الحرّيّة قيمة جوهريّة عميقة في الإنسان، بها يتميّز عن الظواهر الطبيعيّة وعن الكائنات المحكومة بالغرائز؛ وهي قيمة تتصادم في ظروف مخصوصة مع النظام، فتنشأ ضروب العدول والتصرّف والخرق.
لقد كان اكتشاف النظام عاملا مهمّا في فهم الظواهر وفي الارتقاء بالتعامل معها إلى رتبة التحكّم والتعديل. وظهرت بفضل ذلك مفاهيم من نوع النظام الكلّي والنظام الفرعي والنظام الذاتي والنسق والمنوال والوظيفة والمبدأ والاشتغال والمحيط (Environnement) والموضوعيّة... وظهرت معها مفاهيم أخرى معدِّلة، مثل اللاحتميّة والإرادة والعدول والتعديل الذاتي (autorégulation) والرقابة الذاتيّة والبراديغم والثورة والتطوّر.
يثير موضوع النظام والحرّيّة في وجه باحثه أسئلة وإشكاليّات متنوّعة فلسفيّة ومنهجيّة وقيميّة وإجرائيّة، تشغلنا منها في ندوتنا هذه الأسئلة التالية:
هل النظام شيء قائم في الأشياء أم تمثّل عقلي لها؟ كيف تحافظ مقولة النظام على فائدتها رغم تعدّد فهمنا لها في المجال الواحد؟ وإذا لم يكن النظام كامنا في الطبيعة والمجتمع والأشياء، بل هو ما يراه العقل فيها، ألا يكون في نهاية التحليل نتاجا للحرّيّة والإرادة؟
هل تتحقّق الحرّيّة بالضرورة من خارج النظام وبالتعارض معه؟ أم يمكن أن تتحقّق من داخله؟ بعبارة أخرى، هل نعتبر الحرّيّة نقيض النظام واقعةً خارجه؟ أم نعتبرها جزءا منه، إذ لا ينفصل نظام عن العدول والتصرّف فيه؟
ما استتباعات تشكّل الثقافة والحضارة والمعرفة العلميّة واللغة والدين والنمط الاجتماعي والخليّة والذرّة والمجرّات... في شكل نظام؟ وهل يوجد شيء خارج النظام؟ هل ما يقع خارج النظام هو نظام آخر؟ أيّ مقام للحرّيّة يسمح به هذا التصوّر؟ هل يتوجّب على الحرّيّة أن تتصادم مع النظام من خلال نظام آخر بالضرورة؟
أيّ علاقة بين النظام والمحيط؟ هل المحيط طرف ثالث يتوسّط العلاقة بين الحرّيّة والنظام ويفرض عليهما التأقلم؟
هل نفسّر استعصاء الحداثة على المجتمعات العربيّة بنظاميّة فكرها وقيمها ومساراتها؟ أو نفسّره بانتفاء حرّيّة العربي في الفعل والاختيار؟
كيف تنظر مدارس التفكير المختلفة النفسيّة والتعلّميّة والسوسيولوجيّة والأدبيّة واللسانيّة وغيرها إلى العلاقة بين النظام والحرّيّة؟ هل يمثّل سلوك الإنسان الفرد أو الجماعة أو الخليّة أو الذرّة عندها خروجا عن النظام وتجسيدا لمبدإ الحرّيّة؟ أم إنّ ما نراه حرّيّة هو بدوره محكوم بنظام من نوع آخر قد يكون أعمّ أو أخصّ؟
لقد اشتغلَت بهذه الأسئلة والإشكاليّة عدّة علوم ومدارس فلسفيّة ولسانيّة وسياسيّة وأخلاقيّة وغيرها، وولّدت معالجاتها اتّجاهات فكريّة وسياسيّة وأكاديميّة متباينة: محافظين وإصلاحيّين ومعياريّين ووصفيّين وحداثيّين وما بعد حداثيّين...
ويهمّنا في ندوتنا هذه تناول جملة هذه الأسئلة ضمن أفقين متكاملين نظري وتطبيقي تتوزّع مشاغلهما على محاور البحث الخمسة التالية:
- دلالات النظام والحرّيّة والمفاهيم الحافّة بهما.
- تجلّيات النظام والحرّيّة في الممارسات اللغويّة والأدبيّة والفنّيّة والدينيّة والفلسفيّة والعلميّة والسياسيّة والاجتماعيّة.
- المقاربات الفلسفيّة والمنهجيّة لمفهومي النظام والحرّيّة.
- المقاربات النظريّة والمعالجات التطبيقيّة لمقولتي النظام والحرّيّة من منظور الإنسانيّات.
- أشكال العلاقة بين النظام والحرّيّة ومتعلّقاتهما ونتائجها.

مواعيد مهمّة:

- الموافقة المبدئية على المقترح : آخر أجل 30 /09 /2015
- إرسال الملخصات : آخر أجل 30 /11 /2015
- إرسال البحوث في صيغتها النهائية : آخر أجل 15 /02 /2016
- ضرورة أن ترسل الأعمال على أحد العناوين الالكترونية المصاحبة في شكل (document word) خط (simplified arabic)
- حجم الخط 13 و الهوامش 10 .
• تقبل البحوث باللغات التالية: العربية و الفرنسية و الإنجليزية
• حدد معلوم المشاركة أو الحضور للمقيمين خارج تونس في فعاليات الندوة العلمية ب (200 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالدينار التونسي ) .
العنوان : حي الرياض 4023 سوسة، ص.ب: 547- 4000 سوسة تونس
الهاتف :73 301 800 – 73 301 801
الفاكس : 73 301 903
ترسل المقترحات بالبريد الالكتروني على أحد العناوين التالية :
Bouhmed2@yahoo.fr
baazaoui72@yahoo.com
bechirouerhani@gmail.com

 

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: