العربية والإعلام

دور الإذاعة والصحافة في النهوض باللغة وتطويرها

 مما لا شكَّ فيه: أنَّ وسائل الإعلام مؤثِّر مباشر على لغات الناس وطريقة استعمالهم للغة، وأن تطوير الإذاعة والصحافة لغويًّا من أسباب النهوض باللغة، وفي هذا المقال أحاول عرض بعض المقترحات في هذا الشأن، والله من وراء القصد.

أولا: الإذاعة:

يبرز دور الإذاعة في تطوير اللُّغة من خلال البرامج المختلفة ذات الجماهيرية الواسعة، حيث قد يؤثِّر برنامج إذاعي يُقدَّم في دقائق معدودة ما لا تؤثِّره عشرات الكتب، فلا شك أنَّ للكلمة المسموعة ما ليس للمكتوبة من التأثير؛ لسهولة متابعتها، وعدم احتياجها إلى مهارة القراءة، ووجود القدوة العمليَّة في مقدِّم البرنامج، وغير ذلك من أسباب.

والمثال الإيجابي البارز فيما يخصُّ هذا البحث برنامج "لغتنا الجميلة"، الذي قدَّمه الإذاعي فاروق شوشة ـ خريج كلية دار العلوم ـ منذ أول سبتمبر عام 1967م([1])، واحتوى على وسائل متعدِّدة للتطوير اللغوي وتنمية الوعي لدى القرَّاء، فكانت مادَّته تضمُّ: نفحات من بلاغة القرآن، وتحقيقات لغوية في لغة العصر وعلاقتها باللُّغة العربيَّة العامَّة، إضافة إلى ما أقرَّه مجمع اللُّغة العربيَّة، ولمحات جمالية في بعض العناصر البديعية في اللُّغة، وكنوز من النصوص القديمة والحديثة، فضلاً عن بعض الطرائف والـمُلَح اللغوية.

وهذا التنوُّع في المادَّة المقدَّمة إذاعيًّا في البرنامج المذكور، واختيارها المبني على معايير من الجودة والسلاسة والجمال والقرب من الذوق العصري، جعل للبرنامج قبولاً لدى المستمعين، وتأثيرًا إيجابيًّا عليهم، حتَّى لدى مَن كان منهم من العوامِّ أو غير المتخصِّصين؛ فالنماذج العمليَّة الجماليَّة محبوبةٌ قريبةٌ من النفوس، وهي الطريقة المثلى لتعلُّم اللغات، عكس القواعد والحدود والتقسيمات المنطقيَّة الجافَّة.

ثانيا: الصحافة:

مع تراجع أثر التعليم، وهبوط شعبية الكتاب، وسوء حال دور النشر، وانتشار ثقافة الصورة، أصبح الناس يقرؤون الصحف أكثر مِمَّا يقرؤون الكتب، وأصبح للغة الصحافة دورٌ كبير في تغيير اللُّغة لدى الناس؛ لأنَّ " اللُّغة العربيَّة اليوم لم تعد اللُّغة التي يعرفها الباحثون في التراث العربي القديم؛ فقد أصابها كثير من التغيير: في معجمها، وفي طريقة بناء الجملة فيها، ولم يعد تجاهل هذه التغييرات يجدي كثيرًا، ولم يعد يجدي أيضًا التغاضي عن المصاعب التي يعاني منها العلماء والمترجمون عندما يقصدون إلى التعبير الصحيح، وإن الأمر يقتضي جهدًا كبيرًا في سبيل تطويع اللُّغة للوفاء بحاجة هؤلاء وأولئك، وهذا يلقي عبئًا كبيرًا على كاهل العلماء واللغويين لتحقيق هذا الهدف " ([2]).

ولعلَّ الاطِّلاع على بحث للأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي ـ رحمه الله ـ يوحي بالأثر الَّذي تتركه لغة الصحافة على اللُّغة العامة، حيث استطاع في بحثه "ضرب من التطور في الصحافة العربيَّة"([3]) أن يُحصي ويتتبَّع ألفاظًا وتراكيب شاعت في لغة الصحافة المعاصرة في المشرق العربي، وفيها شيء من الخروج على المألوف من قواعد العربيَّة، لكنَّه لم يجد غضاضة في قبولها والعمل بها؛ "لأنَّها تمثِّل عربيَّةً جديدةً لا تضارُّ لغتنا لو أدخلناها فيها، وهي تمثِّل لغة جديدة أحدثها صحفيون ليس لديهم حسٌّ لغويٌّ يميِّز بين الخطأ والصَّواب ".

يقول رحمه الله: هذه العربيَّة قد اكتسبت الشيوع حتى راحت تغزو مساحات واسعة في الذي يُقال والذي يُكتب، ولست بعيداً عن هذا الذي تقرؤه في الصحف وأنت تسمع المعربين في البيت والمدرسة والجامعة والمسجد ، ومن ثَمَّ فليس لك أن ترمي جملة هذا بـ"لغة الجرائد"، ولا أحسبه يقصد عموم الإقرار لهذه الأساليب والموافقة عليها بقوله ذلك؛ ولا سيَّما أنَّه يعترف بفساد النَّظم وسوء التَّركيب في بعض تلك التَّراكيب.

ويمكن إيجاز أهمِّ النقاط الَّتي أشار إليها الدُّكتور السَّامرَّائي في بحثه المذكور ـ مِمَّا يحدد خصائص أسلوبية للغة الصحافة ـ في الأمور الآتية:

1-      إنَّ من خصائص هذه اللُّغة المتأثرة باللغات الأعجمية من إنكليزية أو غيرها ، طول الجمل بحيث يأتي ما ندعوه المسند إليه في ابتداء الكلام ، ولكنَّك لا تظفر بالمسند الذي يتم به المعنى إلا بعد كلام طويل ، وقد يتجاوز هذا المعترض في طوله حدًّا يكاد القارئ فيه ينسى أول الجملة.

2-      إن ابتداء الكلام بـ"كما" يأتي بعدها جملةٌ طويلة ٌمعلَّقة في فهم المراد منها على كلامٍ آخر مبدوءًا بقولهم : "فإنَّ أيّة دولة ... " يُشعر القارئ أَنَّ القائل أراد بـ"كما" ما يراد من أدوات الشَّرط ، وأنَّ الأسلوب شَرطيٌّ، ومجيء الفاء يشعر بهذا . وليس هذا مِمَّا نعرفه في العربيَّة ، ولكنَّه جديدٌ حفلت به العربيَّة المعاصرة.

أمَّا إذا ابتعدنا عن مجال الصواب والخطأ واستحداث لغة جديدة فإنَّ لغة الصَّحافة ـ من حيثُ الأسلوب ـ تُعدُّ أيسر وأبعد عن التعقيد من غيرها، من ناحية المفردات والرصف اللغوي، وأسلوبها "هو الأسلوب الذي يجتمع الناس على فهمه، وعلى محاكاته حين يتكلمون أو يكتبون" ([4])، ولذلك يجب الحرص على أن تكون هذه اللُّغة ذات استعمال للرخص اللغوية من غير انحدار إلى تحطيم القواعد أو إلغائها، لعلَّها حين تكون كذلك تصبح مدعاةً إلى إقبال الناس على العربيَّة واستعمالها وفهمها.

ولعلَّ الإدراك بمستويات للفصاحة ـ بين العربيَّة العامية والعربيَّة الفصيحة ثمَّ الفصحى ـ يرشد إلى تقبُّل العمل على نشر العربيَّة الفصيحة، بمعنى الحد الأدنى من الفصاحة مع الاحتفاظ بالصواب؛ إذ هو الهدف الأقرب إلى التحقيق، ومن الصُّعوبة بمكان أن نضع الفصحى هدفًا.

والملاحَظ في لغة الصحافة أنَّ أخطاءها تنتج في الغالب عن عدَّة أسباب، منها:

  1. 1.الضَّعف العامُّ للسَّليقة اللُّغويَّة ، الَّذي لا ينجو منه إلا القليل.
  2. 2.ضعف نظام التعليم في الدول العربيَّة عامَّة، وعدم اختيار الطلاب للتَّخصُّصات التي يدرسونها بشكل عملي مدروس.
  3. 3.أنَّ مناهج الدراسة التي يدرسها خريجو كليات الإعلام تساهم في ترسيخ ذلك الضعف، وليس فيها ما يمكن أن يعالجه أو يحدَّ من آثاره.
  4. 4.إقبال الإعلاميين عمومًا ـ والصحفيِّين خصوصًا ـ على الترجمة من مصادر المعلومات الغربية، وجرأتهم على الترجمة كما يعنُّ لهم، من غير استعانة باللغويين، وانبتات صلتهم بالجامعات ومراكز البحث، فضلاً عن المجامع اللغوية وما لها من قرارات فيما يخصُّ الترجمة، بل إنَّ بعض العاملين في الصحافة قد لا يُدرك نشاط المجامع وجهودها في مجال الترجمة.
  5. 5.الاستعانة بغير المتخصِّصين في مجال (المراجعة اللغويَّة) داخل الصحف، نظرًا لفوضى تلك المهنة وعدم وجود ضوابط لتنظيمها.

وتجدُرُ الإشارة هنا إلى بعض الأخطاء اللغوية في الصحافة الناتجة عن الترجمة الارتجاليَّة، كاستخدام تعبير (القوَّتان الأعظم) في الصحافة، حيث يأتي الوصف غير مطابق للموصوف المقترن بـ(أل)، ترجمةً ركيكةً للمصطلح الإنجليزي المقابل (The Two super-powers والصورة الفصيحة لذلك التعبير أن يأتي الوصف مطابقًا للموصوف فيُقال: (القوتان العُظمَيان) ([6])، وهذه من البدَهيَّات الَّتي يدركها أصغر طالب يدرس اللُّغة العربيَّة، فضلاً عن أن تحتاج إلى مراكز البحث أو المجامع اللغوية.

ومنها أيضًا استعمال الكاف في قول القائل: " التي تُعرَف كمنطقة"؛ إذ هو مأخوذ مما يقال ويكتب في اللغات الغربية، وهي ليست  كاف التشبيه في العربيَّة ، غير أنها دخلت هذه العربيَّة المعاصرة وشاع استعمالها، وكذا قولهم: "في إطار الخطط"؛ حيث هو من التعابـير الجديدة التي تومئ إلى أصلـها في لغـات أعجمية غربية؛ فهي في الفرنسية "dons le cadre"، وقولهم كذلك: "من خلال" ترجمةً لكلمة إنكليزية هي "Through" ([6]).

وفي الختام أشير إلى بعض النقاط المهمة؛ تلخيصًا لما سبق، ووضعًا للحلول بعد عرض المشكلة:

فمما سبق عرضه يتضح:

1- أنَّ المناهج الدِّراسيَّة المعتمدة في كلِّيَّات الإعلام مسؤولة بشكل مباشر عن ضعف اللغة العربيَّة في وسائل الإعلام.

2- أنَّ انعزال الصحافة عن المؤسَّسات العلميَّة اللغويَّة أدَّى إلى انحدار مستواها اللُّغويِّ، مع كونها من أهمِّ وسائل التأثير في اللغة لدى المجتمع.

3- أنَّ غياب القوانين الخاصَّة بحماية اللُّغة العربيَّة ـ سواء من ناحية التَّشريع أو من ناحية التَّنفيذ ـ سببٌ في الفوضى اللُّغويَّة السَّائدة، وبخاصَّةٍ في مجال الإعلان.

ومن المقترحات التي تساهم في حل هذه المشكلة:

1- تعديل مناهج كلِّيَّات الإعلام، وإقرار إدخال اللُّغة العربيَّة إليها بكثافة، بحيث تكون مواد اللُّغة العربيَّة في تلك الكليات إحدى معايير الجودة.

2- تعديل مناهج أقسام اللغة العربيَّة أيضًا، بوضع مقرَّرات تربط الطالب بالمجتمع وفئاته المختلفة، وتسهم في تأهيله لسوق العمل، ومن المقررات المقترحة: الأخطاء اللغوية الشائعة، وقرارات مجامع اللغة العربية.

3-   عناية الهيئات الإذاعية بتقديم عدد مكثَّف من البرامج الَّتي تُعنى بشؤون اللُّغة العربيَّة، والحرص على جعلها على مستوى رفيع.

4- ربط المؤسَّسات الصحفية بمجامع اللُّغة العربيَّة، عن طريق مكتب اتِّصال لغوي يتولَّى تعميم ما يستجدُّ من قرارات المجامع، ويضع دورات خاصَّة بالصحفيِّين تركِّز على الأخطاء اللغوية الشائعة وردِّها إلى الصواب، وكذلك العناية بالترجمة السليمة.

5- تنظيم مهنة (المراجع اللغوي) وما يشابهها، وإنشاء نقابة خاصة بها؛ لتحقيق ذلك التنظيم بضوابطه المعتمدة، وحماية المهنة من الدخلاء، وحفظ الحقوق للمشتغلين بها؛ تشجيعًا للمؤهَّلين وأصحاب السليقة اللغوية العاملين في ذلك المجال.

6- تفعيل التعاون بين أقسام اللُّغة العربيَّة في الجامعات من ناحية، والهيئات الرسمية للدولة ووسائل الإعلام، عن طريق عدد من الوسائل، منها:

أ‌. إنشاء مكتب لغوي في كل جهة من تلك الجهات، يتولَّى مهمة التدقيق اللغوي للمستندات الرسمية الصادرة، على غرار المكاتب الإعلامية.

ب‌. إجراء دورات تهدف إلى تنمية الملكة اللغوية لمنسوبي تلك الجهات، من الناحية الصوتية لتنمية فصاحة اللسان، ومن الناحية الكتابية لتقليل حجم الأخطاء الإملائية والأسلوبية.

ج. إنشاء لجان تختصُّ بتدقيق اللوحات الإعلانية ، والإشراف على محلات الخطاطين والرسامين والمصممين، برسوم ميسَّرة، بحيث تشكِّل تلك الرسوم موردًا يموِّل ما ورد في البند (أ) والبند (ب) المذكورَين.

----------------- 

 د. صالح عبد العظيم الشاعر: عضو هيئة تدريس، تخصص النحو والصرف والعروض

الحواشي:

[1] لغتنا الجميلة، ص7

[2] لغة الصحافة المعاصرة، ص4

[3] يُنظر البحث في: مجلَّة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللُّغة العربية وآدابها، المجلد الثالث عشر، العدد الثاني والعشرون، ربيع الأوّل عام 1422 هـ، ص422 وما بعدها

[4]لغة الصحافة المعاصرة، ص4

[5]  يُنظر: لغة الصحافة المعاصرة، ص12، 13، ويُراجَع: أخطاء اللُّغة العربية المعاصرة عند الكُتَّاب والإذاعيين

[6]  يُنظر بحث: (ضرب من التطور في الصحافة العربية)، للدكتور إبراهيم السامرائي، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللُّغة العربية وآدابها، المجلد الثالث عشر، العدد الثاني والعشرون، ربيع الأوّل عام 1422 هـ، ص422 وما بعدها.

تهميش اللغة العربية في مناهج كليات الإعلام

  إنَّ النَّاظرَ إلى وسائل الإعلام من داخل الجامعة، أعني: كلِّيَّات الإعلام خصوصًا، وعلى مستوى مصر على سبيل المثال يَجِدُ تبايُنًا واضحًا بين مقررات كليات التعليم العام وكليات التعليم الخاص فيها، ولنأخذ كلية الإعلام بجامعة القاهرة مثلاً للتعليم العام، فقسم الصحافة فيها يتطلب لدرجة البكالوريوس دراسة تسعة وعشرين مقررًا، ليس من بينها مقرر واحد يخص قواعد اللُّغة العربيَّة، على حين أنَّ الترجمة الصحفية تحتلُّ ثلاثة مقررات، أحدها الترجمة الصحفية عن الإنجليزية، والثاني الترجمة الصحفية عن الفرنسية، ثم مقرَّر (الترجمة الصحفية 2)، وكلٌّ من المقررات الثلاثة يتكون من ثلاث ساعات دراسيَّة نظريَّة، وأربع ساعات للتدريب العملي([i]).

  والأمر مشابه في قسم العلاقات العامة والإعلان؛ حيث يحتوي على مقررين للترجمة الإعلامية، ومقرر باسم (مادة إعلامية بلغة أجنبية)، أمَّا قسم الإذاعة والتلفيزيون فيحتوي على مقررين باسم (مادة إعلامية بلغة أجنبية)، ومقررين للترجمة.

وهذه الطريقة في وضع البرنامج الدراسي قد تؤدِّي إلى تخريج صحفي ومذيع قادر على كتابة موضوعات صحفية باللهجة العامية، أو ترجمتها بصورة ركيكة عن الإنجليزية أو الفرنسية، لكنَّها لا تخرِّج صحفيًّا يعتزُّ بلغته، كما أن تغييب اللُّغة العربيَّة عن الدراسة بهذا الشكل يرسِّخ الاعتماد على وسائل النشر الغربية، ولا مغالاة إذا رأينا أنه لا يلبِّي المطالب الوطنية، بل يرسِّخ مفهوم الدُّونيَّة، ويشير إشارة خفية إلى أنه ليس لنا لغة تستحق الاحترام والفهم والتطوير.

وإذا قلنا بمسؤولية واضعي منهج كلية الإعلام عن هذا الخطأ الفادح، فإنَّ المسؤولية تقع أيضًا على كلية دار العلوم بالجامعة نفسها، وهي الكلية العريقة التي تقوم بدور كبير في حماية اللُّغة العربيَّة، ولا ينبغي أن تغفل عن أمر كهذا، بل ينبغي العمل على إدخال اللُّغة العربيَّة وقواعدها في برنامج كلية الإعلام ([ii]).

وعند الانتقال إلى كلِّيَّة الإعلام في إحدى الجامعات الخاصة، كجامعة السادس من أكتوبر مثلاً؛ فإنَّنا لا نجد ذلك التهميش للغة العربيَّة، فمن متطلبات التخرُّج العامة لجميع الأقسام نجد في السنة الأولى مقرر اللُّغة العربيَّة بمعدل أربع ساعات، بما يعادل سُدس الساعات المعتمدة للفصل الدراسي الأول، والوضع نفسه بالنسبة للسنة الثانية ([iii]).

وبالنَّظر إلى الفارق بين كلية الإعلام الحكومية ومثيلتها الأهلية تتأكَّد قوَّة المؤسسات الأهلية، وأنَّها قد تتفوَّق على تلك المؤسسات التي تموِّلها الحكومة، وتقوم بدور إيجابي وفاعل في خدمة المجتمع، إذا ما تمَّ تأسيسها وتوظيفها بالشكل الصحيح ([iv]).

وختامًا لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّه إذا كانت معايير الجودة تتطلب أمرين: مطابقة المواصفات، وإشباع متطلبات السوق، فإنَّ دراسة اللُّغة العربيَّة داخل كلِّيَّات الإعلام من معايير الجودة ذات الأهمِّيَّة؛ إذ من مواصفات الإعلامي العربي الناجح أن يكون ملمًّا بقواعد لغته وثقافة أمَّته وتاريخها، أمَّا عن متطلبات السوق فإنَّ المجال الإعلامي يخلو من الإعلاميين ذوي اللُّغة السليمة، وقد لوحظ بشكل واضح أنَّ أغلب مَن قدَّموا نماذج ناجحة فيما يخصُّ المجال اللغوي في الإذاعة والتلفزيون ليسوا من خرِّيجي كليات الإعلام، مِمَّا يشير إلى عبثيَّة تلك الكلِّيَّات بنسبة قد تزيد أو تنقص بناءً على عوامل مختلفة، وبناء على نسبة الاختلاف بين كلية وأخرى، على مستوى التعليم من حيث هو عام أو خاص، أو على مستوى الدول المختلفة.

---------------------------

([i]) موقع كلية الإعلام ـ جامعة القاهرة http://masscomm.cu.edu.eg.

([ii]) نظَّمت كلية الإعلام بجامعة القاهرة في 7 مارس 2010م ـ مؤتمرًا علميًّا موسَّعًا، استمرَّ لمدَّة ثلاثة أيام، بعنوان: "العلاقة بين الإعلام واللُّغة العربية"، في سبع جلسات، ناقشت الأولى "الإعلام العربي بين هيمنة اللغات الأجنبية واللهجات المحلية"، أما الثانية فدارت حول "أثر الانفتاح الإعلامي والعولمة على لغة الإعلام العربي، وانعكاسات ذلك على الخطاب اللغوي الجماهيري"، في حين كانت الثالثة بعنوان "الإعلام والحفاظ على اللغات الأم: تجارب وخبرات إقليمية وعالمية"، ودارت الجلسة الرابعة حول "دور اللُّغة العربية في تطوير الخطاب الإعلامي .. الواقع والمأمول"، والخامسة عن "العلاقة بين لغة الإعلام العربي والتواصل الثقافي والحضاري"، وبحثت الجلسة السادسة موضوع "دور معاهد وكليات التأهيل الإعلامي في تعليم اللُّغة العربية"، أما الجلسة السابعة فقد ناقشت "الواقع الراهن للغة العربية الفصحى في برامج أجهزة الإعلام الجماهيري، وكيف يمكن تطويره"، يُنظَر: جريدة الشرق الأوسط، العدد 11423، الإثنين 24 ربيع الأول 1431 هـ، 8 مارس 2010م، ولعلَّ ذلك المؤتمر يكون بداية لتطوير جذري في مناهج كلية الإعلام بحيث يعيد العلاقة الطبيعية بين الإعلام واللُّغة العربية.

([iii]) موقع جامعة السادس من أكتوبر www.o6u.edu.eg.

([iv]) تجدر الإشارة أيضًا إلى الأثر الشخصي في هذا الصدد، فالدكتور شعبان شمس عميد كلية الإعلام المذكورة متخرِّج من قسم الإعلام بكلية اللُّغة العربية، جامعة الأزهر.  

التشويش في العملية الاتصالية

التشويش : يقصد من التشويش تدخل أي مثير عارض ، أو عرقلة عملية الإرسال والاستقبال.
يؤدي التشويش إلى اختلاف الرسالة التي تم إرسالها عن الرسالة التي يتلقاها المستقبل . وتوجد عدة أنواع من التشويش منها التشويش الخاص بالدلالة والتشويش الميكانيكي . يحدث التشويش الخاص بالدلالة نتيجة المؤثرات الذاتية التي تؤثر في فهم المستقبل للرسالة. ويزداد هذا النوع من التشويش بازدياد غموض الرسالة أو عندما تكون العلاقة بين المرسل والمستقبل غير محايدة، أي عندما تكون مثقلة بالمعاني الانفعالية السلبية أو الإيجابية.

أما التشويش الميكانيكي فيقصد به التدخل الفني أو المادي الذي يطرأ على إرسال الرسالة في سيرها من مصدر المعلومات إلى الهدف الذي يراد الوصول إليه. ويزداد هذا النوع من التشويش بازدياد طول سلسلات الاتصال أي بازدياد عدد المراكز الوسيطة, وعملية الإعلام مشاركة وتفاهم أي أنها عملية تناغم بين المرسل والمستقبل ، والتشويش أو التداخل قد تقف عائقاً دون فهم الرسالة.
ومن أسباب ذلك التشويش : احتواء الرسالة على ألفاظ غير معروفة أو كانت سرعة المتحدث غير ملائمة ، أو الطباعة رديئة، أو الصوت ضعيفاً ومفهوم التشويش له أهمية كبرى بالنسبة لعمليات الاتصال المختلفة التي تجري في جميع المجالات ، خاصة في المجال الإعلامي الذي تعددت فيه طرق التشويش بهدف التأثير على شريحة محددة من الرأي العام وصناعة تصورات جديدة ومحاولة تغيير الاتجاه العام  لهذه الشريحة .
وقد يشترك المرسل والمستقبل للرسالة في بعض الأحيان في عملية التشويش لعدة عوامل, وعادة ما يقوم بين شيئين أو بين شخصين أو جماعتين مرسل ومستقبل ، فمرة يكون المستقبل هو من يقوم بعملية التشويش أو يكون المرسل هو من يقوم بدور التشويش ، وقد ينشأ التشويش لأسباب ليست مسبوقة بالإصرار والاستهداف ، كبعض أنواع الضوضاء التي تحفل بها البيئة لأنها قهرية ، ولا سبيل لحجبها وإيقافها ، كما يمكن اعتبار بعض أنواع التشويش تعود الى ثقافة الفرد وقدرته على فهم الرسالة ومعانيها ، والتشويش كما ذكرت يقع على معنيين :
الأول التشويش الميكانيكي الذي يؤدي إلى حجب الشيء ومنع وصول صورته وصفاته إلى الشخص الذي يرغب في تلقيه ، مثلا التشويش الناشئ عن خلل فيزيائي مما يؤدي إلى عدم وضوح البرامج الإذاعية المرسلة ،  أو اختلاط الصوت بين إذاعة وأخرى عبر المذياع بسبب رداءة الجهاز المستقبل ( الراديو ) أو رداءة الجهاز المرسل ، ينطبق  الشيء نفسه على وسائل الاتصال اللاسلكية الأخرى ، كما يتسع معنى التشويش ليشمل جميع الصور الاتصالية ، التي تتعرض للضرر والتورية والتمويه والعزل ووضع الحواجز واستخدام الموانع.
أما الوجه الآخر للتشويش فهو التشويش الدلالي واللغوي فهو ينحصر في كيفية استخدام اللغة وألفاظها ومعانيها سواء استقبالاً أو إرسالاً, أما المصطلح الإعلامي للتشويش فهو من المؤكد والبديهي أحد عناصر الاتصال الإعلامي ، في كافة المجالات الإعلامية ، والذي يعني وضع العوائق التي تحول دون وصول المعلومات والبيانات والحقائق والأخبار والوثائق إلى المتلقين ، بهدف الهيمنة والتحكم باتجاه الرأي العام ، وتأخذ عملية التشويش الإعلامي أبعاداً مختلفة: تحوير المحتوى : بالتحكم بالأبعاد الهندسية للنص أو البرنامج أو الصورة أو الفلم... إلخ ، سواء من حيث الزيادة أو النقصان أو عن طريق تحوير المضمون ، ويتم من خلال التلاعب بالخطوط العامة للفكرة ، والهدف هو تحريفها ومن ثم إيصالها محرفة إلى المتلقين , أو ترتيب الشكل والمضمون ، والعملية هنا تتطلب التقديم والتأخير في أجزاء الشكل والمضمون ، فالجزء الذي يشكل خطورة على الوسيلة الإعلامية ، يتم إهماله ووضعه في آخر الشكل بصورة عابرة ومصغرة وشبه مشوشة وغامضة ، أما الجزء المهم والنافع بالنسبة لوسيلة الإعلام هذه فيتم إبراز معناه بصورة واضحة.
وقد يتم التشويش بعملية الإيحاء : وهو عرض الأفكار بطريقة تبدو للساذج وكأنها أفكار تعتمد على نقل المعنى المباشر ، لكن في حقيقة الأمر هي أفكارٌ الهدفُ منها تحريك غرائز الإنسان بصورة غير مباشرة وكذلك عن طريق التشويه ، وعملية التشويه تجري بالشكل الذي يؤدي إلى إخفاء الفكرة الرئيسية ، والتركيز على أفكار أخرى لا تمثل أساس النص أو البرنامج ، بل هي أفكار هامشية لا تعكس المضمون الرئيسي وبالتذويب ، وفيه يعمد المرسل إلى التقليل من شأن فكرة ما أو موضوع ما حتى حدود التلاشي ، أمام أفكار أخرى يقوم بإضفاء صفة الأفضلية والقدسية عليها, وكذلك بالعزل ، وفيه يقوم المرسل باتباع أسلوب عزل فكرة ما من خلال تسويقها إلى الجمهور وهي غامضة بالنسبة له فيصعب عليه الإحاطة بها.
وقد يحدث التشويش بالسخرية ، وهي تعريض الفكرة للنقد الساخر بهدف النيل منها وجعلها مثاراً للضحك ، لتكون جزءاً لا يتجزأ بنظر بعض السطحيين من الأفكار الأسطورية المضحكة ، التي لا تستحق الاهتمام والتقدير.

 

اللغة العربية والإعلام.. ـ نصر الدين البحرة

قرأتُ مؤخراً مقالة تسهب في إطراء مذيعة تلفزيون فرنسي هي "كلير شازال" وقد ذكرت كاتبتها أن هذه المذيعة "تتكلم بلغة سليمة وتحرص في أدائها على التمسك الشديد بل التشبث بقواعد اللغة الفرنسية الصعبة بعيداً عن العاميّة. وكما أن هناك فارقاً بين اللغة العربية الفصحى الدارجة وبين اللغة العربية السليمة، فهناك أيضاً الفرق نفسه في اللغة الفرنسية" بين فصحاها وبين عاميتها.‏

ونقلت الكاتبة عن هذه المذيعة ما ذكرته في حديث صحفي من "أنها حريصة على قواعد اللغة الصحيحة لأنها هي المرجع والأساس، وأن واجب المذيع الأول الذي يسمعه كل الناس هو أن يؤكد القاعدة السليمة -المرجع- لا أن ينحني للدارجة العامية التي تعجز في النهاية عن التعبير الأصدق لأبعاد الكلمة ومعانيها". والسيدة شازال تقضي من أجل ذلك يوماً كل أسبوع في دراسة قواعد اللغة الفرنسية، مع أنها الأستاذة المتخصصة في اللغة، لكي يكون نطقها سليماً وخالياً من الأغلاط اللغوية.(1).‏

ولا بد لنا، بادئ ذي بدء، ونحن نتحدث عن اللغة العربية في وسائل الإعلام المسموعة والمتلفزة، من أن نشيد بعدد من مذيعاتنا ومذيعينا الكرام في الإذاعة والتلفزيون، هؤلاء الذين يحرصون كثيراً على سلامة النطق وصواب اللفظ وعدم الوقوع في أغلاط النحو والصرف.‏

عندما تتكرر الأغلاط‏

غير أن هذا شيء، وواقع الأمر، في شكله الأوسع ومضمونه الأعمق شيء آخر. فنحن إزاء مشكلة حقيقية لا بد من الاعتراف بها، إذا كنا نود للغتنا الفصحى أن تستقر وتنمو وتسود.‏

باحثون يحذرون من تراجع الفصحى في التعليم والإعلام

- القاهرة ـ رويترز: - 02/11/1427هـ
حذر باحثون وإعلاميون عرب من تراجع اللغة العربية في مناهج التعليم ووسائل الإعلام العربية في السنوات الأخيرة.
وقال أمين بسيوني رئيس اللجنة الدائمة للإعلام في جامعة الدول العربية إن نسبة العربية الفصحى في المسلسلات التلفزيونية والأغاني تراجع كثيرا مقابل زيادة الألفاظ الإنجليزية في الحوار اليومي وعلى ألسنة مقدمي البرامج الإعلامية مشيرا إلى أن المتلقي قادر على الاستيعاب بدليل أن غير المتعلمين كانوا يرددون مقاطع من أغنيات أم كلثوم التي كتبها شعراء منهم أحمد شوقي.
وأضاف في افتتاح مؤتمر "واقع اللغة العربية في الوطن العربي" في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، أن طالب الثانوية العامة كان يدرس في منهج التفوق مادتين إحداهما ديوان المتنبي في حين تراجع الاهتمام باللغة العربية في الفترات الأخيرة.
ويستمر المؤتمر الذي تنظمه جمعية "لسان العرب في مصر" ثلاثة أيام ويناقش أربعة محاور هي "دور الإعلام في النهوض باللغة العربية من خلال طرح قضاياها "و" تغريب اللغة العربية بين أهلها "و" أثر اللغة العربية في التفاعل مع حوار الحضارات " و" أثر التعليم الأجنبي في تهميش اللغة العربية".
وحذر الباحث المصري محمد العسال مما وصفه بالازدواجية اللغوية وأثرها على "تغريب اللغة القومية".
وقال في بحث عنوانه "رمزية استعمال الألفاظ الأجنبية في مصر" إن زيادة عدد الألفاظ الأجنبية يهمش اللغة العربية ويشوهها "ويعتبر أكثر خطرا على الثقافة" داعيا إلى التعرف على مصادر هذه الألفاظ ومعانيها الأجنبية والبحث عن مرادفات عربية لها.
وقال الباحث السعودي مرزوق بن تنباك إن السنوات الأخيرة شهدت ما وصفه بالتحول الخطير في دول الخليج حيث تدرس العلوم "في كل الجامعات والكليات العليا والمعاهد التقنية العلمية" بالإنجليزية مشيرا إلى أن كليات الآداب والعلوم الاجتماعية اعتمدت التدريس بالإنجليزية أيضا.
وأضاف أن في هذا "خطورة على لغة التعليم وهوية الأمة إن استمرت هذه الحالة توطين اللغة الأجنبية للتعليم أمر سيصعب التخلص منه والتغلب عليه إذا نشأت عليه أجيال لم تتعود على العربية الفصحى".
---------------
جريدة الاقتصادية

أين يقع ترتيبنا ؟ - ابتهال السامرائي

اللغة العربية هي اللغة الأم لأكثر من 206ملايين شخص حول العالم، وهي مصنفة في المرتبة السادسة في ترتيب اللغات الأكثر استخداما، مما يعني أن العربية هي إحدى اللغات التي تتمتع بهيمنة على العالم.
هذه المعلومات لم احصل عليها من أي مصدر عربي، وإنما اطلعت عليها بطريق المصادفة على عدد من مواقع النت البحثية باللغة الإنجليزية، كما شاهدتها أيضاً منشورة ضمن مقالة للكاتب البريطاني، براين ويتاكر، المختص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانية.