قضية الإشكالية في البحوث العلمية … رياض عميراوي

مقدمة:
كثيرا ما نرى قلق وحيرة الطالب الباحث أو المقبل على إنجاز مذكرة أو رسالة جامعية؛ سواء في مرحلة الليسانس أو الماجيستير أو الماستر أو الدكتوراه، تصل به الى مستوى الاضطراب والفزع، وذلك من خلال استفسارات الطلبة وكثرة تساؤلهم وطرح أسئلتهم على أكثر من أستاذ لمساعدتهم في وضع خطة بحثهم ومناقشاتهم في طرح الإشكالية العلمية لذلك العمل، ولهذا بات حري بنا أن نبين للطلبة الكرام أنه لكتابة البحوث العلميّة قواعد وأسس علينا أن نتبعها حتّى نستطيع أن نخرج بحثاً كاملاً وشاملاً، ومراعياً لكل أسس البحث العلمي وضوابطه، ومنهجية وطريقة الوصول الى المعلومات الضرورية للبحث، وذلك بوضع خطة بحثية بطريقة فنية متعارف عليها ومتفق على أغلب تفاصيلها وتفاريعها، من مقدمة نعرِّفُ من خلالها محتوى البحث المرجو تقديمه في نقاط محددة ومضبوطة، الى فصول ومباحث ومطالب وفروع، ثم إلى خاتمة نبرز فيها أهم النتائج والتوصيات، مع تذييلها بفهارس وثبت لأهم مراجع ومصادر البحث، حيث يعتبر كل جزء مكمل للجزء الذي يليه، ولا يمكن أن نستغني عن نقطة من هذه النقاط ولا محطة من محطاته وإلا اختل البحث واختلت المنهجية وبالتالي الوقوع في الخطأ والزلل، ولا شك أن أهم محطة من محطات البحث العلمي مسألة المقدمة وما تحتويه من نقاط تبين كُنْهَ ومحتوى البحث وحدوده، ولا سيما قضية طرح الاشكال، والذي أصبح هاجسا لذى الطلبة المقبلين على كتابة مذكراتهم ورسائلهم العلمية سواء في مرحلة الليسانس أو الماستر أو الماجيستير أو الدكتوراه، خاصة عن السؤال الكلاسيكي الذي عهدناه من الأساتذة في لجنة المناقشة: ما علاقة الاشكال بالموضوع المدروس، أو أن الاشكال غير واضح، أو أنه لا يصلح لهذا الموضوع وغيرها من الاسئلة المتعلقة بالموضوع، ولهذا أردنا في مقالنا هذا أن نتحدّث عن أهم عنصر في مقدمة البحث وطريقة صياغتها ألا وهي طرح الاشكالية؟؟ عسى أن نشرح به قلوب قوم من الطلبة الذين احتاروا في هذا الأمر ونساعدهم على ضبط هذه المسألة علميا وفنيا.
تمهيد:
أولا: عناصر المقدمة
ثانيا: تعريف الاشكال في اللغة والاصطلاح
ثالثا: معنى ومضمون الاشكالية العلمية
رابعا: أنواع المشكلات العلمية.
خامسا: انسجام الاشكالية مع الموضوع والعنوان:
    أولا: – علاقة الاشكالية بالموضوع.
    ثانيا: – علاقة الاشكالية بالعنوان.
سادسا: شروط الاشكالية في البحث العلمي .
أولا: عناصر المقدمة:
تعتبر المقدمة أول مكونات البحث العلمي أو الرسالة العلمية وهي تتصدر أي عمل فني وأي تأليف أو كتاب فلا يكاد ينفك عنها أي جهد إنساني باعتبار أنها المفتاح والدليل (le catalogue (، لفهم منحى الموضوع المطروق وفحوى العمل المدروس، حيث يعطي الرؤية العامة الواضحة للبحث، والتي من خلالها نحكم على ذلك العمل بالسلب أو الايجاب.
وتعد المقدمة من أهم عناصر خطة الدراسة، حيث يتم فيها إلقاء الضوء على الميدان الذي تقع فيه الدراسة، وكيفية شعور الباحث بالمشكلة، وتبدأ المقدمة الجيدة بالحديث عن الأمور العامة، فالأقل عمومية، فالأشد تحديداً وتخصيصا، بحيث توصلنا في النهاية إلى الشعور بوجود مشكلة حقيقية جديرة بالبحث والدراسة.
ويقول عنها علي مراح في كتابه الوجيز: “طالما أن مقدمة البحث تعد من أهم عناصر ومشتملات موضوع البحث، وحيث ان خطة البحث ذاتها تتبلور وتتجسد في نهاية مقدمة البحث كعنصر تتويجي لها وكمدخل لمعالجة الموضوع محل البحث” .
وللمقدمة العلمية عناصر محددة تقوم عليها، مرتبة متناسقة لا ينفك عنصر عن أخيه لتشكل في الأخير مخططا استراتيجيا يولّد في نفسية القارئ شعورا بفهم ما يريده الكاتب أو الباحث أو المؤلف بهذه الدراسة، فيحاول أن يتتبع مدى انسجام هذا الأخير مع الخطة العامة والعناصر الهامة التي ينتهجها الباحث للوصول إلى نتائج علمية صحيحة منضبطة.
– فالمقدمة هي مدخل يمهد للموضوع المعالج وتشمل عادة التعريف بالموضوع محل البحث، أهميته، الغرض منه وأسباب اختياره، فضلاَ عن الهدف العام لكل البحوث وهو الهدف العلمي، كما يشترط في مقدمة البحث العلمي الايجاز والوضوح والدقة والدلالة في عناصرها ومضمونها ثم طرح الاشكالية او المشكلات التي يثيرها الموضوع من خلال اسئلة او تساؤلات لكي تتم الاجابة عنها ضمن البحث.
وتشتمل المقدمة على العناصر التالية :
فبعد ضبط بداية الرسالة ضبطا شكليا متبعا في ذلك الخطوات التالية:
1-الغلاف الخارجي للرسالة 2-البسملة 3-الاهداء 4-الشكر، تأتي المقدمة بعد ذلك والتي تتشكل هي الأخرى من عناصر معينة هي:
1- تمهيد لموضوع البحث:
هو عرض شامل لطبيعة الموضوع أو المشكلة، مع بيان صلة موضوع البحث بالموضوع العام للعلم الذي يجري البحث في محيطه، وكذلك صلته بالموضوع الخاص الذي يجري البحث في محيطه، وإذا كانت هناك نظريات أو نتائج علمية قد قُدِّمت في هذه المشكلة، فينبغي الربط بينها وبين المشكلة موضع البحث.
2- إشكالية البحث:
يوضح الباحث الفكرة الرئيسة التي ينطلق منها في دراسته، والإشكالية هي سؤال مطروح يطلب حلا أو مسألة علمية أو نظرية لا يوجد لها حلا، تكون الإشكالية أولية حينما يضعها الباحث ويبنى عليها فرضياته أو خطة بحثه، وعندما يجمع الباحث المادة العلمية، ويبدأ في دراستها وتمحيصها ثم تنقيحها أو تعديلها وإضافة إليها ما يلزم تصبح نهائية.
3-أسباب اختيار البحث وأهميته:
تتباين المبررات والأسباب الذاتية والموضوعية التي دفعت الباحث إلى اختيار موضوع بحثه، وعلى الباحث أن يبين هذه المبررات والأسباب في المقدمة، ومبرزا في نفس الوقت أهمية البحث على المستوى النظري والتطبيقي على النحو التالي:
-الأهمية النظرية أو العلمية للدراسة: وهي توضح ما ستضيفه الدراسة من معلومات وتعميمات جديدة،لم يتم التوصل إليها من قبل، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون التعميمات الجديدة إضافة إلى مجال التخصص بشكل عام، من تلك التي لم يتم التوصل إليها من خلال البحوث السابقة في السابقة.
– الأهمية التطبيقية أو العملية للدراسة: وهي تبين مدى مساهمة الدراسة في تقديم حلول علمية للمشكلة المطروحة، سواء على مستوى مؤسسة ما أو المجتمع. على أن يكون ذلك بصيغة واضحة ودقيقة ووجيزة.
4- حدود البحث:
يوضح الباحث الحدود الموضوعية للبحث وهي ما ستقتصر عليه أسئلته، والحدود المكانية، وهى المكان الذى سوف يجرى فيه بحثه، وسيعمم النتائج عليه، والحدود الزمانية وهي الفترة الزمنية المقررة للبحث.
5- الدراسات السابقة:
يشير الباحث في المقدمة إلى البحوث والدراسات السابقة التي تناولت الموضوع في كلياته أو في جزئياته، مع الإشارة إلى الجوانب والنقاط التي لم تركز عليها هذه البحوث أو تلك الدراسات، وذلك لبيان أن البحث يرمى إلى ابتكار جديد، أو تصحيح أخطاء سابقة أو استكمال جوانب قصور لم تدرس بعد بصورة شاملة ومستوفية مع ذكر المراجع والمصادر التي تتضمن تلك البحوث.
6- التساؤلات أو الفرضيات:
يضع الباحث التساؤلات أو الفرضيات العلمية التي يراها حلا لإشكالية البحث أو المشكلة العلمية محل البحث.
7- منهج البحث وأدواته:
يشير الباحث إلى المنهج الذى اتبعه في بحثه، والعينة التي استخدمها وأدوات البحث التي استعان بها ومدى تلاؤم ذلك مع طبيعة البحث.
8- خطة البحث:
على الباحث أن يعرض في المقدمة خطة البحث، وتقسيماته من أبواب وفصول ومباحث، مع ذكر الفكرة التي تناولها كل باب أو فصل أو مبحث.
9- المعوقات والصعوبات:
على الباحث أن يشير إلى المعوقات والصعوبات التي اعترضت بحثه سواء في الحصول على المصادر أو المراجع المتعلقة بتمويل البحث أو تلك المتعلقة بالوصول إلى مصادر المعلومات وغيرها من العراقيل والمثبطات، وما هي الطريقة التي استعملها الباحث لتجاوز تلك الصعوبات مما يظهر حجم الجهد الذى بذله.
ويمكن تلخيصها بشكل آخر :
أولا: – وصف وبيان كامل لماهية الموضوع أو المشكلة العلمية محل الدراسة والبحث العلمي .
ثانيا: – حصر ووصف لأهم الفرضيات العلمية النهائية التي تحتوي على الحلول العلمية للموضوع او المشكلة العلمية محل الدراسة والبحث العلمي، فلابد من إشعار القارئ والإيحاء اليه بالحلول العلمية للمشكلة محل الدراسة، وذلك في المقدمة وهدم حجب وتأجيل الحلول والفرضيات العلمية النهائية عليه الى نهاية البحث العلمي كما تفعل القصص والروايات والمقالات الادبية.
ثالثا: -حصر وبيان الأسباب الموضوعية والذاتية المختلفة لإختيار موضوع البحث العلمي، وتوضيح اهداف واهمية الدراسة والبحث حول المشكلة محل الدراسة وذلك بدقة وموضوعية وتركيز مفيدين .
رابعا:- الإشارة بإيجاز مركز ومفيد الى اهم المحاولات والجهود او البحوث العلمية السابقة على دراسة والبحث العلمي حول الموضوع و المشكلة محل الدراسة والبحث العلمي .
خامسا: – وصف وبيان وتوضيح منهج وطرق واساليب القيام بعملية اعدد البحث العلمي وكيفيات واجراءات العمل والالتزام بها عبر مراحل اعداد البحث العلمي.
سادسا:- اعداد وعرض وتقسيم الموضوع بصورة منطقية وموضوعية جيدة، وبيان العناوين الأساسية والفرعية التي تكون منها موضوع البحث.
أو باختصار أكثر:
• موضوع البحث: بحيث يبدأ الباحث بعرض المشكلة بوضوح ودقة، محددًا أسئلتها، وحدودها، وفرضياتها.
• أهمية البحث: يبرز الباحث الفوائد المتوقعة من الدراسة.
• أهداف البحث: يبين الباحث الغايات التي يهدف إلى تحقيقها من بحثه وبوضوح.
• الدراسات السابقة: يستعرض الباحث الدراسات السابقة المتميزة وفق تصنيف مناسب.
• فرضيات الدراسة: يقدم الباحث الفروض التي سيتحقق منها، وذلك بجمع الأدلة التي تؤيدها أو تعارضها.
• عينة الدراسة: يوضح خصائص المجتمع الأصلي للدراسة، والعينة التي أجريت عليها الدراسة.
• حدود الدراسة.
• تعريف المصطلحات مما يساعد على وَضْع إطار مرجعي يعتمده الباحث في التعامل مع مشكلة البحث
ملاحظات تتعلق بالشكل العام للمقدمة :
على الباحث مراعاة الآتي عند كتابة مقدمة البحث:
1- البدء بالبسملة: والحمد لله، والثناء عليه متبوعة بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- ألا تكون المقدمة طويلة، ومن المفضل أن تتراوح من أربع إلى ثماني صفحات.
3- أن يكون ترقيمها بالأحرف الهجائية وفق الأبجدية التالية (أبجد-هوز- حطي- كلمن – سعفص – ……..).
4- تكتب المقدمة عندما ينتهي الباحث من كتابة البحث.
ولعل أهم وأبرز نقطة وأصعب محطة في المقدمة هي: طرح الاشكالية العلمية باعتبار أنها الدافع والمحرك الرئيسي للبحث العلمي.
ثانيا: تعريف الاشكالية في البحث العلمي:
لفهم معنى الاشكالية لا بد من فهم مدلول لفظة “إشكال” في اللغة، ثم تعريفها في الاصطلاح، ثم نحاول ربط المعنى اللغوي بالمعنى الاصطلاحي حتى يتسنى لنا الخروج بمعنى محدد ومفهوم معين للفظة “الاشكال” ولنبدأ بالتعريف اللغوي.
تعريف الاشكال في اللغة:
جاء في لسان العرب الشَّكْلُ، بالفتح: الشِّبْه والمِثْل، والجمع أَشكالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عبيد: فلا تَطلُبَا لي أَيِّماً إِن طَلَبْتُما، فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لي بشُكُولٍ. وقد تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَاكَلَ كُلُّ واحد منهما صاحبَه، قال أَبو عمرو: في فلان شَبَهٌ من أَبيه وشَكْلٌ وأَشْكَلَةٌ وشُكْلَةٌ وشَاكِلٌ ومُشَاكَلَة.
وجاء في معجم المعاني الجامع: لفظة “إشكال” (اسم) وجمعها إشكالات.
والإشْكَالُ : الأمْرُ يوجب التباسًا في الفهم .
و في مقاييس اللغة الشين والكاف واللام مُعظمُ بابِهِ المُماثَلة، تقول: هذا شَكْل هذا، أي مِثله، ومن ذلك يقال أمرٌ مُشْكِل، كما يقال أمر مُشْتبِه، أي هذا شابَهَ هذا، وهذا دخل في شِكل هذا، ثم يُحمل على ذلك، فيقال: شَكَلتُ الدّابةَ بِشكالِهِ، وذلك أنَّه يجمع بين إحدى قوائمهِ وشِكْلٍ له .
وجاء في معجم اللغة العربية المعاصرة في معنى “إشكال”:
1- مصدر أشكلَ.
2- مشكلة، قضيّة مطروحة تحتاج إلى معالجة “أثار المتحدِّث إشكالاتٍ عدّة- أوقع صديقَه في إشكالات عديدة”.
3- أمر يوجب التباسًا في الفهم، وعكسه البيان.
وأَشْكَل الأَمْرُ: الْتَبَس.
وأُمورٌ أَشْكالٌ: ملتبسة، وبَيْنَهم أَشْكَلَة أَي لَبْسٌ.
وفي حديث عليٍّ، عليه السلام: وأَن لا يَبِيعَ من أَولاد نَخْل هذه القُرَى وَدِيَّةً حتى تُشْكِل أَرْضُها غِرَاساً أَي حتى يكثُرَ غِراسُ النَّخْل فيها فيراها الناظر على غير الصفة التي عَرَفها بها فيُشْكِل عليه أَمْرُها.
يقول ابن الأنبا ري ) : قولهم قد أشكل علي الأمر: معناه قد اختلط بغيره).
وفي السياق نفسه يقول الأزهري عن أبي حاتم السجستاني: “حرف المشكل مشتبه ملتبس فالمعنى مترابط بين المعنى الاصطلاحي مرتبط بالمعنى اللغوي في هذا العلم”، حيث يقصد في هذا المقام علم مشكل القرآن.
ويمكن أن نستخلص من التعريف اللغوي ثلاثة معاني بارزة للفظة “شكل”:
أشكل: أي صعب والتبس، وشكل: أي الصورة والكيفية، فالمشكل اسم لما استصعب والشكل صياغة المشكلة، ومشاكلة: مماثلة.
والاشكال هو: الالتباس والاشتباه وهو ناتج عن عدم المعرفة ونقص الاطلاع.
تعريف الاشكال في الاصطلاح:
الإشكالية La problématique: يقول الباحثان “لارامي” و “فالي”: أن الإشكالية الخاصة بكل بحث هي التي تميز هذا البحث عن غيره من البحوث التي تتناول نفس المشكلة، لأن الإشكالية هي التي تصف وجهة النظر التي تتم وفقها معالجة المشكلة.
كما تعرفها رجاء دويدري بانها جملة سؤالية تسأل عن العلاقة القائمة بين متحولين (متغيرين) أو أكثر وجواب هذا السؤال هو الغرض من البحث .
ويطلق المشكل عند أهل التفسير وعلوم القرآن الكريم ويراد بها لآيات القرآنية التي أشكل معناها على المفسرين، ولا يعرف معنى هذا الإشكال أو لا يُدفع هذا الإشكال إلا بعد تأمل الآية وطلب معناها من داخل الآية أو خارجها، وهذا التعريف الاصطلاحي مرتبط أيضا ارتباطا كبيرا بالمعنى اللغوي للمشكل .
جاء في دائرة المعارف العربية في تعريف المشكلة:
المشكلة بصفة عامة هي كل موقف غير معهود لا يكفى لحله الخبرات السابقة والسلوك المألوف، والمشكلة عائق في سبيل هدف مرغوب، يشعر الفرد ازاءها بالحيرة والتردد والضيق مما يدفعه للبحث عن حل للتخلص من هذا الضيق وبلوغ الهدف، والمشكلة شيء نسبي فما يعده الطفل مشكلة قد لا يكون مشكلة عند الكبير .
و يمكن تعريف المشكلة بالآتى:
• سيناريو الوضع الراهن الذى لا يتطابق مع الوضع المطلوب.
• عدم تطابق الاداء مع التوقعات.
• أي حالة أو ظرف من الظروف التي لا يوجد مجال لتحسينها.
• التحديات و الفرص.
• أي مسألة أو أمر ينطوي على الشك وعدم اليقين ، أو الصعوبة.
تعريف آخر:
إشكالية البحث هي فراغ أو نقص في المعارف العلمية حول مسألة معينة، فكل بحث يبدأ عند نقطة يوجد فيها مستوى معين من المعارف لكن في نفس الوقت هناك فراغ أو نقص في معرفتنا حول موضوع معين، وقد تكون المعلومات عن مسألة ما ناقصة أو تكون غير منظمة أو غير واضحة مما يمنع من استعمالها للإجابة عن التساؤلات.
المشكلة هي المسألة التي عجزت المعارف العلمية المتوفرة على الإجابة عنها إجابة مقنعة.
وهناك علاقة واضحة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، شاكله أي ماثله فاختلط به فاشتبه على الناس أي (أشكل عليهم) فلم يعرفوه (يميزوا بينه وبين المشتبه به) لأخذ صورته، فصار مشكلا يطرح حوله أسئلة تبحث عن استفسار وعن أجوبة.
ثالثا: معنى ومضمون الاشكالية العلمية:
يرى جبارة عطية جبارة أن “الخطوة الأولى في الدراسة العلمية هي تحديد المشكلة البحثية التي ينشد الباحث دراستها والتعرف على أبعادها بصورة دقيقة وتحديد كافة المظاهر التي تتجلى فيها المشكلة سواء كانت صعوبة أو نقصا أو قصرا في المعلومات المتاحة أو تناقضا فيما بينها… ولابد أن تكون هناك مبررات علمية يسوقها الباحث لدراسة مشكلة بعينها حتى تعد دراستها إضافة علمية جديدة وجيدة.
ويمكن تحديد مضمون الإشكالية العلمية من الناحية العلمية بأنها سؤال عام يطرحه الباحث حول موضوع يشغل ذهنه، يفصّل هذا السؤال العام إلي أسئلة جزئية، و بالإجابة عنها يكون الباحث قد أجاب عن السؤال العام .
فمشكلة البحث إذا هي كل ما من شأنه أن يثير تساؤلا، أي كل ما يبدو عليه انه يتطلب الدراسة، فالإشكال يثير تساؤلا معينا ومن هنا تمايز الاشكال عن السؤال، وتعني صياغة مشكلة البحث تعريف المشكلة وتحديدها بضبط معالمها ووضعها في مجراها الفكري، أي أن صياغة مشكلة تؤدي إلى طرح تساؤل حول واقع أمر نريد معرفته في إطار يسمح ببحثه.
ومن ثم فإن المفاهيم والمصطلحات المستعملة يجب أن تحدد بشكل يمكن تحقيقها علميا، أي على الحد الذي يستطيع فيه الباحث ترجمتها في الواقع.
ويمكن تلخيص ما سبق في أن الاشكال هو الذي يطرح خللا ما، أو تصورا ناقصا حول موضوع ما، أو عدم فهم لمسألة ما، أو وضعية غير صحية تفرز لنا غموضا يجب الاجابة عنه، وإزالة هذا الغموض وتصحيح هذه الوضعية مثل عمل شرطة التحقيق في قضية غامضة تحتاج إلى حل، ومن تم نحتاج إلى طرح عدة أسئلة ينبغي الاجابة عنها.
ولنضرب مثالا للتوضيح:
أولا أختار أي موضوع أريد البحث فيه أي الدافع الرئيسي لاختيار الموضوع، ثم أنظر فيه جيدا وابحث له عن جانب غامض فيه، أو فرع فيه مبهم غير مفهوم، أو نقطة منه لم تستفي دراستها…. وذلك بقراءته قراءة مركزة بتأني وسؤدة عبر الكتب والمجلات والمقالات والتوصيات في خاتمة كل بحث وغيرها، فإذا وقفت على الجانب الغامض في الموضوع واكتشفت هذه النقطة أو الجزئية، وهذا النقص والخلل، فاعلم أنك وجدت الاشكال أو أنت على مرمى حجر منه، أو هو قاب قوسين منك أو ادنى، فما عليك بعد ذلك إلا صياغة الاشكال صياغة مناسبة تنسجم وتتفق مع المطلوب أو تتفق مع تلك الجزئية ومع ذلك الموضوع، وعلى إثرها تضبط عنوانا مناسبا دقيقا يكون هو الاطار العام الذي تصب فيه الاشكالية.
يعني أن الاشكال له علاقة بالموضوع من جهة وبالعنوان من جهة أخرى، فالموضوع (الغموض في الموضوع) يطرح اشكالا والعنوان هو كيفية الاجابة عن هذا الاشكال من خلال طرح أسئلة دقيقة يفرضها ويفرزها هذا الأخير .
وعليه نلاحظ أن للإشكال له علاقة بالموضوع وعلاقة بالعنوان.
ولكن قبل الحديث عن علاقة الاشكال بالموضوع وبالعنوان لا بد من التفريق بين مصطلحين أو لفظين هامين أولهما: كلمة “صياغة” والأخرى لفظة “كيفية” أو مدلول الصياغة أو مضمونها، مثل ما نقول الوصفة الطبية فهي ورقة صغيرة عليها عنوان المستشفى واسم المريض وعمره وختم الطبيب وتأشيرته، وهناك فراغ لكتابة أسماء الأدوية، فشكل الوصفة هو العنوان “وصفة طبية” وكتابة أسماء الأدوية هي: الأسئلة الناتجة عن تشخيص المرض الذي يحتاج الى علاج، أما كيفيتها فهي تختلف من طبيب إلى آخر.
رابعا: أنواع المشكلات العلمية:
والمشكلات نوعان رئيسيان:
أولا: مشكلات في التنفيذ: وهي الانحراف عن المعايير المحددة بزيادة أو نقص.
ثانيا: مشكلات في الإنجاز: وهي ما يمنع من الوصول إلى وضع أفضل.
وهناك أنواع وصفية أخرى للمشكلة حسب طبيعتها:
-متفاقمة – متلاشية – ثابتة، مفاجئة – متوقعة، متكررة – نادرة – جماعية – فردية،
– حديثة – قديمة . وقد تكون رياضية أو اجتماعية أو فلسفية أو علمية أو نفسية إلخ.
وتكمن أهمية التقسيم في تحديد استراتيجية التعامل مع المشكلة.
خامسا: انسجام الإشكالية مع “الموضوع” و “العنوان”:
يجب أن نفرق أولا بين المحور والموضوع والعنوان؛ إذ أن هذه الألفاظ ثلاثتهم بعضهم من بعض، فمحور البحث هو مجال البحث في التخصص الدقيق فنقول مثلا: محور البحث في التفسير وعلوم القرآن إما أن يكون في التفسير وأصوله، أو دراسات حول التآليف فيه، أو في علوم القرآن ومباحثه، أو مناهج التفسير واتجاهاته، ….وموضوع البحث هو مجال البحث في أحد هذه المحاور مثل: أن نأخذ منهج مفسر معين من محور مناهج التفسير واتجاهاته، والعنوان يتناول جزئية من الموضوع لا تنفك ولا تخرج عنه: مثال للتوضيح:
التخصص الدقيق المحور الموضوع العنوان
التفسير وعلوم القرآن مناهج التفسير واتجاهاته منهج مفسر معين موقف ابن حيان من الاسرائيليات
لا بد أن تتوفر في البحث الناجح شروطا منها موافقة الاشكالية وانسجامها مع الموضوع المدروس والعنوان المختار، فكيف يكون هذا التوافق وهذا لانسجام؟؟؟
أولا لا بد أن الاختيار المنهجي للإشكالية أو المدخل النظري، وصياغتها مسألة في غاية الأهمية، من حيث إنها تحدد للباحث خط سير معين يلزمه ويستمد منه مفاهيمه، وبناء النموذج التفسيري لموضوع بحثه، كما يساهم في توضيح سؤال الانطلاق الذي يحدد ما يرغب الباحث دراسته أو إثبات صدقه، وتأتي أيضا أهمية اختيار المدخل المنهجي في كونه يساعد على صياغة فرضيات البحث للإجابة عن سؤال الانطلاق للإشكالية.
وثانيا فلا بد من صياغة الاشكالية صياغة تتناسب مع الموضوع والعنوان أي تُستمد من الموضوع وتصب في العنوان.
أولا: صياغة الاشكالية وعلاقتها بالموضوع:
قررنا سابقا أن الخلل في الموضوع هو الذي يطرح لنا الاشكال الذي يدفع الكاتب أو الباحث للكتابة فيه،(كيف؟؟) هذا الأخير –الاشكال- يجب أن يكون نابعا من الموضوع أو مما يترتب على عدم فهم جزئية منه أو مسألة فيه، وباعتبار أن الموضوع له تعلق بحياة الناس وبواقعهم الاجتماعي وبالمستوى الفكري للأمة وبالعلاقات العامة والخاصة، وبالفهم الانساني، فإن أي خلل يعتري الموضوع المطروح يترتب عليه خلل في الفهم ومن ثم نقص في المستوى الفكري واضطراب في العلاقات الانسانية… فالتعبير عن هذا الخلل وهذا الاضطراب في المستوى الفكري وفي العلاقات الانسانية والتعبير عن الوضعية الغير صحية للمجتمع الناتجة عن عدم فهم ذلك الموضوع أو عدم تصوره تصورا صحيحا هو: المقصود بالإشكال.
أما صياغة الاشكال فلا بد أن تنسجم وتتفق مع الجزئية المقصودة بالبحث في الموضوع، فلا ينبغي أن تبتعد عن موضوع البحث.
ثانيا: صياغة الإشكالية وعلاقتها بالعنوان:
عنوان البحث هو الذي يحمل في طياته شكل الاجابة النموذجية عن الاسئلة التي طُرحت من قبل، والتي أفرزتها لنا الاشكالية العلمية (التعبير عن الخلل المترتب على عدم فهم الموضوع أو أحد جزئياته)، وقد سبق وأشرنا إلى أن صياغة الإشكال يجب أن تنسجم مع الموضوع ومع عنوان البحث (كيف؟؟) .
للإجابة عن هذه الجزئية لا بد أن نعرف أن دقة وضع عنوان البحث إنما سببها هو الدقة في فهم الخلل الذي يعتري الموضوع، فكلما كان الالمام بالموضوع جيد كانت صياغة الاشكالية جيدة، وكلما كانت إمكانية البحث في الموضوع متوفرة كان الاشكال أكثر دقة، ومن ثم يمكن وضع فرضيات واستفهامات وأسئلة دقيقة ومضبوطة، طبعا يجيب عنها البحث إجابة واضحة علمية وقطعية.
وعليه فإن علاقة الاشكال بالعنوان هو علاقة بيان وتوضيح كيفية (رفع الخلل) عن الموضوع.
ولتوضيح المسألة أكثر لا بد من ضرب مثال على ذلك:
المثال السابق قلنا أن الموضوع يفرز لنا عنوانا ينم (يدل) على اشكال نصيغه في شكل سؤال أو عدة أسئلة، إذن السؤال في حد ذاته يختلف عن الاشكال، من حيث إن الاشكال تعبير عن واقع مريض يعني (تشخيص للمرض أو الداء)، أو هو تقرير الطبيب للحالة) (diagnostic)، والعنوان هو وصفة الطبيب لهذا المرض، وما كتب في الوصفة يعني صياغة الطبيب للدواء المناسب هي الاسئلة التي تحتاج إلى إجابات يعني (أسماء للأدوية الموصوفة التي نحتاجها لإعطائها للمريض حتى يُشفى).
فإن شخصنا المرض حق تشخيصه، علمنا بعد ذلك العلة الحقيقية الموجودة، فوضعنا الوصفة المناسبة والأدوية العلاجية الفعالة والدقيقة، واستعملناها حسب صياغة الطبيب لها، أزلنا المرض.
سادسا: شروط الإشكالية في البحث العلمي:
هناك مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر في إشكالية البحث الجيدة، طرحها العلماء والباحثون في مجال المنهجية.
حيث يرى جبارة عطية جبارة أن هنالك ستة شروط علمية يجب أن تتوفر في إشكالية البحث الجيدة وهي كما يلي:
1- أن يكون الموضوع جديدا لم يتطرق إليه من قبل وأن تكون الإشكالية لم يوجد لها حل وبقيت مطروحة.
2- أن يكون الموضوع مرتبطا بحياة المجتمع ويملك قابلية للمعالجة.
3- أن تكون الإشكالية إضافة معرفية للتراكمية العلمية.
4- يجب أن يكون الموضوع أو الإشكالية واضحة.
5- أن تكون بيانات الدراسة متاحة، يستطيع الباحث الوصول أليها واختبارها.
6-وجود علاقة وثيقة بين الموضوع المختار وميول واهتمامات الباحث العلمية.
أما الأستاذة رجاء وحيد دويدري الإشكالية البحثية الجيدة تتحدد في ثلاثة نقاط رئيسية هي:
1- أن تتضمن إشكالية البحث علاقة بين متغيرين، بشكل يساعد على القياس والاختيار.
2- صياغة الإشكالية بلغة واضحة في شكل أسئلة محدد قابلة للإجابة.
3- أن تكون الإشكالية مصاغة بشكل يؤدي إلى القيام بالبحث التجريبي من حيث ضبط المتغيرات الأساسية والمتغيرات الداخلية.
أما بنسبة لمحمد محمود ربيع وزملائه في موسوعتهم القيمة، فإنهم يشترطون في الإشكالية العلمية مراعاة مجموع الاعتبارات العلمية عند صياغتها، عددوها في أربعة نقاط رئيسية:
1-أن لا تكون الإشكالية عامة بحيث يصعب التحكم فيها، ولا ضيقة بحيث تفقد قيمتها.
2- أن تكون الإشكالية واضحة من حيث المفاهيم والمصطلحات المستخدمة.
3- توضيح العلاقة الوظيفية بين إشكالية البحث، والتراث العلمي السابق.
4-قابلية الإشكالي للبحث والقياس، بالنظر إلى إمكانية المنهجية وإمكانية الوسائل والأدوات.
والله ولي التوفيق.
وكتبه د.رياض عميراوي، في 02 نوفمبر 2016م  الموافق لـ: 02 صفر 1438هـ

د. رياض عميراوي: جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية – كلية أصول الدين- قسم الكتاب والسنة
المصادر والمراجع:
1. الوجيز في منهجية البحث القانوني، علي مراح، طبعة: 2008/2009م .
2. الفرق بين التمهيد والمقدمة في الرسائل العلمية، د. أحمد إبراهيم خضر، تاريخ الإضافة: 6/2/2013 ميلادي – 25/3/1434 هجري، http://www.alukah.net/web/khedr/0/50227/.
3. بحث حول مقدمة البحث العلمي وطرح الاشكالية، إيمان بشار، 14-12-2012م، http://www.djelfa.info/vb/showthread.php.
4. اصول البحث العلمي ومناهجه، احمد بدر، الطبعة الخامسة – الكويت – 1979م.
5. دليل الباحث في المنهجية وكتابة الرسائل الجامعية، عمار بوحوش، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985م.
6. اسس البحث العلمي، د.فاخر عاقل، دار العلم – لبنان- بيروت – ط الثانية 1982م.
7. البحث العلمي، اساسياته النظرية وممارسته العلمية، رجاء وحيد دويدري – دار الفكر – 2006م.
8. علم الاجتماع والاعلام، جبارة عطية جبارة، دار الوفاء، طبعة 2001م.
9. موسوعة العلوم السياسية، محمود ربيع.
10. دائرة المعارف العربية، محمد فريد وجدي، طبعة دار المعارف، لبنان، بيروت.
11. لسان العرب ابن منظور طبع دار المعارف، بيروت لبنان.
-----------------
مصدر المقال: شبكة ضياء: http://diae.net/50930

التصنيف الرئيسي: 
شارك: